يورغن هاثييه*
أصبحت الألعاب الإلكترونية التنافسية، حيث يتنافس اللاعبون للفوز بجوائز نقدية في بطولات الألعاب الإلكترونية، ذو جاذبية كبيرة وتستقطب ملايين المشاهدين حول العالم. وهي ظاهرة تشهد ازدهاراً في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، حيث تمتلك الألعاب قاعدة كبيرة من المتابعين والمحبين، الذي يشاركون في منافسات ألعاب شهيرة مثل (Dota 2)، و(Counter-Strike: Global Offensive)، و(League of Legends)، و(Fortnite).
ينمو الاهتمام بالرياضات الإلكترونية في المنطقة باستمرار، ومن المتوقع أن يبلغ عدد اللاعبين نحو 87 مليوناً بحلول عام 2026. وقد برزت المملكة العربية السعودية سوقاً رائداً في هذا المجال، ويُعزى ذلك إلى الانتشار الواسع للهواتف الذكية، إلى جانب الاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية لهذه الألعاب، بما في ذلك إنشاء مناطق ألعاب متطورة مثل مركز الألعاب الإلكترونية في نيوم. وتجدر الإشارة إلى أن بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، التي تنظمها المملكة، هي أكبر بطولة رياضية إلكترونية عالمية في الوقت الراهن.
ومن جانب آخر، تمهد رؤية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في تنويع الاقتصاد الطريق أمام تسريع وتيرة التحول الرقمي وانطلاق الإمارات نحو أن تصبح قوة صاعدة في قطاع الرياضة الإلكترونية. ويظهر ذلك جلياً في الاستثمارات الأخيرة لإنشاء مراكز ألعاب إلكترونية، أبرزها مركز الذكاء الاصطناعي المقام في مركز دبي للسلع المتعددة، الذي يدمج بين تقنيات التشفير والألعاب الإلكترونية في دبي.
مجال واعد لشركات الاتصالات
لقد حرصت شركات الاتصالات على أن يكون لها بصمة في هذا العصر الذهبي للألعاب الإلكترونية.
اعتمدت هذه الشركات على تاريخها الطويل وخبرتها الواسعة في مجالي التكنولوجيا والابتكار، وبدأت تتطلع إلى سبل تمكين فرص الألعاب والرياضات الإلكترونية والاستفادة المادية منها. وتوفر الذراع المخصصة للألعاب التابعة لشركة الاتصالات السعودية stc، والمعروفة باسم stc play، للاعبين فرصة اكتشاف محتوى ثري ومتجدد، والتسوق لشراء تجهيزات الألعاب والعناصر الرقمية، والمشاركة في البطولات أو إطلاقها. كما تتيح الشركة للمستخدمين التواصل السلس مع زملائهم اللاعبين من خلال ميزات الدردشة المتكاملة، بما يعزز بناء مجتمع ألعاب تفاعلي وديناميكي.
وفي الإمارات العربية المتحدة، تدعم شركات الاتصالات منظومة الألعاب الإلكترونية، من خلال تقديم خدمة (Gaming Pass) التي توفر مجموعة من خدمات الاتصالات والبيانات وعروض الاشتراك في خدمات الألعاب وغيرها من الخدمات التي تلبي احتياجات اللاعبين. أما خدمة (eLife TV Gaming) التابعة لشركة اتصالات والمزيد (e&)، فتوفر للمشتركين أكثر من 70 لعبة متميزة بجودة HD مباشرة عبر جهاز (eLife TV).
وقد أسهمت شعبية الألعاب في بروز “سياحة الألعاب”، حيث تُقدَّم تجارب ضيافة مخصصة تدمج فيها عناصر الألعاب الإلكترونية، وقد جهزت بعض الفنادق قاعات خاصة لمحبي الألعاب الإلكترونية؛ فعلى سبيل المثال، توفر فنادق روف (Rove) في دبي لضيوفها من محبي الألعاب اتصالاً سلكياً فائق السرعة بالإنترنت لتلبية احتياجاتهم، إلى جانب مرافق ترفيهية متنوعة.
تمثل سياحة الألعاب فرصة جذابة لشركات الاتصالات في المنطقة للاستفادة من هذا السوق المتسارع النمو وتنويع أنشطتها التجارية. ومع ذلك، فإن الجيل القادم من خدمات الألعاب المعتمدة على تقنية G5، تتطلب شبكات عالية السعة وموثوقة قادرة على تلبية احتياجات النطاق الترددي المتزايدة في عصرنا الرقمي.
دعم ازدهار الرياضات الإلكترونية
توجد العديد من السُبل التي يمكن من خلالها لشركات الاتصالات تعزيز ثقافة الألعاب الإلكترونية في الإمارات على نطاق أوسع؛ بدءاً من تقديم اشتراكات متميزة في الألعاب وحتى تيسير عمليات الشراء داخل التطبيقات، مروراً بالاستفادة من تحليلات البيانات لتحسين تجربة العملاء وسلاسة العمليات التشغيلية.
وفي الوقت نفسه، يلزم شركات الاتصالات في الشرق الأوسط العمل دوماً على تطوير شبكاتها لتواكب الاحتياجات المتنامية لعالم الألعاب، حيث أعلنت شركة إي أند الإمارات (e& UAE) عن خططها لتطبيق تقنية (WaveLogic 6 Extreme) من شركة سِينّا، لتصبح بذلك أول من يُدخل سرعة نقل بيانات تبلغ 1.6 تيرابت في الثانية إلى المنطقة. كما أعلنت شركتا لينوفو وإي أند الإمارات عن مشروع مشترك لبناء حل متكامل تحت اسم (5G Edge-in-a-box)، يُمكّن من نشر اتصال الجيل الخامس بسرعة وكفاءة عبر مجموعة متنوعة من سيناريوهات الحوسبة الطرفية. أما في السعودية، فتواصل شركة stc توسيع شبكة الألياف الضوئية الخاصة بها لتوفير اتصالات عالية النطاق ومنخفضة الكمون، وهي متطلبات أساسية للألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت. وتأتي هذه المبادرة ضمن دور الشركة الأوسع في دعم المشاريع العملاقة، وتمكين الابتكار في المدن الذكية، والمساهمة في تحقيق رؤية المملكة لتصبح مركزاً عالمياً في مجال الألعاب الإلكترونية.
في خدمة اللاعبين حيثما كانوا
تتمثّل التحديّات التي تواجه شركات الاتصالات في قدرتها على توسيع موارد شبكاتها بشكل يتناسب مع فترات الذروة في استخدام الألعاب. فالمستخدمون في الوقت الراهن مقيدون بمنصات محددة، وأجهزة مادية بعينها، وفترات تحميل طويلة للبرامج. غير أن ثمة تحوّلاً واضحاً، حيث بات اللاعبون يطالبون بمزيد من المرونة، والتنقل، والحرية.
ومع تطوّر الرسومات الغرافيكية وزيادة الاهتمام بالألعاب الفورية على الأجهزة المتحركة، تصبح مسألة الكمون، أو تأخر الاستجابة، مصدر قلق بالغ بالنسبة للاعبين. ولتقليصها، قد يتعيّن إعادة النظر في بنية الشبكات نفسها، من خلال توسيع الشبكات الطرفية وتحسين الربط بين مراكز البيانات.
ومع اتساع رقعة صناعة الألعاب في المنطقة، ستغدو تحليلات البيانات والذكاء الشبكي من الأدوات الحاسمة لرصد حالات الازدحام والكمون خلال فترات الاستخدام القصوى، وتفعيل الموارد الشبكية الإضافية عند الحاجة. وبدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية وخاصة ما يتعلق منها بالنطاق الترددي، سوف تمنح الشبكات التكيفية شركات الاتصالات زمام القيادة، مما يجعل من صناعة الألعاب فرصة حقيقية لتحقيق الإيرادات والأرباح.
يورغن هاثييه، مدير التكنولوجيا الدولي في سِينّا (النهار)