بعد 30 عاماً من الغموض.. علماء يضعون أول معادلة تصف نشأة الثقوب السوداء من “بلورات الزمكان”

بعد 30 عاماً من الغموض.. علماء يضعون أول معادلة تصف نشأة الثقوب السوداء من “بلورات الزمكان”

بعد ثلاثة عقود من اكتشاف ظاهرة الانهيار الحرج وبلورات الزمكان دون تفسير رياضي دقيق، أعلن فريق من الفيزيائيين النظريين التوصل إلى معادلة تصف كيف يمكن أن تتحول هذه البلورات إلى ثقوب سوداء، في دراسة نُشرت بمجلة Physical Review Letters، ونقلها موقع Gizmodo، ما قد يغيّر فهم نشأة الثقوب السوداء في الكون ا…

بعد ثلاثة عقود من البحث، أعلن فريق من العلماء أنهم تمكنوا أخيرًا من حل لغز نشأة الثقوب السوداءاذ تشير النتائج إلى إمكانية ولادتها من ظروف هادئة في الكون المبكر.

في عام 1993، اكتشف الفيزيائي الكندي ماثيو تشوبتيك أن الثقوب السوداء قد تنشأ من “بلورات زمكانية” غير مرئية، لكنه لم يستطع وصف هذه الظاهرة بمعادلة رياضية. وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، يقول فريق العلماء إنهم وجدوا المعادلة المطلوبة.

تشوبتيك أشار إلى أن الثقوب السوداء يمكن أن تتشكل تلقائيًا من ظاهرة تُدعى “الانهيار الحرج”، حيث ينظم نسيج الزمكان (المزيج من الزمان والمكان) نفسه في أشكال متكررة تشبه البلورات. ومع ذلك، ظل العلماء لعقود غير قادرين على التعبير عن ذلك بلغة الرياضيات الدقيقة.

فقد أعلن فريق من الفيزيائيين النظريين أنهم طوروا أخيرًا الصيغة الرياضية المطلوبة، ونشروا نتائجهم في مجلة Physical Review Letters العلمية. على الرغم من اعتماد هذه الدراسة على رياضيات معقدة، إلا أنها تتطلب تجارب عملية لتأكيد النتائج. ومع ذلك، توفر هذه الدراسة طريقة جديدة لفهم كيفية تكوّن الثقوب السوداء في بداية الكون.

يقول فلوريان إيكر، المؤلف المشارك والفيزيائي النظري من جامعة فيينا للتكنولوجيا، أن هذه النماذج يمكن تحسينها بطرق منهجية، مما يساعد العلماء على دراسة ظواهر مرتبطة بالثقوب السوداء لم تكن قابلة للتحليل سابقًا. تعتمد النتائج على نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، التي تفيد بأن الجاذبية ليست قوة فحسب، بل هي انحناء في نسيج الزمكان.

صحيح أن الأجسام الضخمة مثل الشمس تسبب انحناءً كبيرًا في الزمكان، إلا أن الأجسام الصغيرة تسبب انحناءً طفيفًا، وهو ما قد يكون له تأثيرات كبيرة. على سبيل المثال، يمكن لانخفاض درجة الحرارة البسيط أن يحول الماء السائل إلى جليد صلب، كما أوضح كريستيان إيكر، المؤلف الأول للدراسة.

أما بالنسبة للزمكان، فإذا كانت هناك ظروف معينة، يمكن لانحناءات صغيرة أن تعيد تنظيم نسيج الزمكان في نمط متكرر، وهذا ما يعرف ب”بلورة الزمكان”، وهي حالة غير مستقرة. ويعتقد العلماء أنها كانت موجودة مباشرة بعد الانفجار الكبير.

حول مستقبل هذه البلورات، هناك احتمالان: إما أن تذوب وتختفي، أو تؤدي قطرة صغيرة جدًا من الطاقة إلى انهيارها وتحويلها إلى ثقب أسود. وهذا يختلف تمامًا عن الاعتقاد التقليدي الذي يفيد أن الثقوب السوداء تتكون من انفجارات هائلة مثل موت النجوم.

الفريق العلمي ابتكر معادلة رياضية تصف بدقة كيف يحدث هذا الانهيار باستخدام نهج متعدد الأبعاد. وبهذا، يحصل العلماء على “تحكم تحليلي منظّم” في ظواهر لا تزال غامضة رياضيًا منذ عقود.

بالرغم من أن هذه النتائج نظرية بحتة، إلا أن الخطوة القادمة تكمن في محاولة تحويل هذه المعادلات إلى أبعاد أقل تقارب كوننا الحالي. وفي حال تم تأكيد هذه النظرية تجريبياً، فسوف تعني أن الثقوب السوداء يمكن أن تولد أيضًا من ظروف هادئة وطبيعية في الكون المبكر، مما قد يحدث تغييراً جذرياً في فهمنا لكيفية تشكل الثقوب السوداء، وهو إنجاز ضخم في علم الفلك.