«المشاعر» تتزيّن لاستقبال الحجاج – أخبار السعودية
تتوافد جموع حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة صباح اليوم الثامن من شهر ذي الحجة على مشعر منى لقضاء يوم التروية، حتى بزوغ شمس يوم التاسع من ذي الحجة.
ويقضي الحجاج في منى يوم التروية؛ وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، ويُستحب فيه المبيت تأسياً واتباعاً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وشهد مشعر منى منذ وقت مبكر استعدادات خدمية واسعة ومتطورة، عبر تكاملية حكومية، تبذل كل طاقاتها وإمكاناتها لتوفير سبل الراحة والأمن والطمأنينة للحجاج وتهيئة احتياجاتهم، كما توفرت كافة الخدمات الأمنية والطبية والتموينية ووسائل النقل للتسهيل على قاصدي بيت الله الحرام.
وكثف الوزراء والقادة الأمنيون ومسؤولو القطاعات كافة زياراتهم التفقدية للاطمئنان على سلاسة التدابير المتخذة لضمان سلامة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم في أمن وأمان، في ظل تسهيلات يسّرتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز من أجل راحتهم، وسهولة قيامهم بشعائرهم، مستفيدين من منظومة خدمات رفيعة المستوى في جميع جوانب موسم الحج.
المشاعر جاهزة بنسبة %100
كشف نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح مشاط اكتمال التجهيزات والترتيبات في المشاعر المقدسة بنسبة 100%، وأوضح أن جميع الخدمات المتعلقة بالحج والعمرة جاهزة بالكامل؛ سواء التي تقدمها الوزارة مباشرة أو من خلال مقدمي الخدمات، مؤكداً أن الفرق الرقابية بدأت عملها مبكراً لضمان جودة الخدمات. وأكد نائب الوزير توظيف التقنيات الذكية في إدارة جميع عمليات الحج، سواء في النقل أو التسكين، وتوفير مراكز عناية ورعاية في كافة مناطق خدمة الحجاج، مشيراً إلى «أن التكنولوجيا الذكية ومراكز الرعاية الميدانية تعد ركيزة خطتنا لخدمة الحجاج».
خطة محكمة وبيانات متراكمة
الخدمات الصحية بوزارة الدفاع أكملت جاهزيتها التشغيلية للحج في مكة والمشاعر، وتشارك ببعثة متكاملة تعمل في 41 موقعاً تشغيلياً، تشمل سبعة مستشفيات ميدانية، وأربعة مراكز طبية وإسعافية، و26 عيادة أولية وإسعافية، إضافة إلى مركزين متخصصين لضربات الشمس، ومركز للطوارئ، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ 1,122 سريراً.
وأكد مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية الدكتور محمد عبد العالي أن توزيع الفرق الصحية ونقاط تواجدها في كافة المشاعر المقدسة يتم وفق خطة دقيقة، تعتمد على بيانات تراكمية وخبرات سابقة، مع تخطيط مستمر طوال العام لتقديم أرقى الخدمات الصحية لضيوف الرحمن.
وأوضح عبد العالي أن توزيع الفرق والآليات والمركبات وانتشارها في المواقع، وإعادة ترتيبها على الخريطة، لا يتم بشكل عشوائي، ولا يقتصر على الإمكانيات المتاحة، بل يعتمد على خطة محكمة وبيانات وخبرات متراكمة منذ انتهاء موسم الحج السابق حتى بداية الموسم الجديد. وأشار إلى أن المنشآت الصحية، بما فيها المراكز ونقاط الرعاية والمستشفيات، تمثّل شبكة مترابطة تعمل بتناغم لضمان تقديم الخدمات العاجلة والطبية اللازمة في كافة مناطق الخدمة، مؤكداً أن هذه الشبكة من الكوادر والآليات ومقدمي الرعاية لا يوجد لها مثيل في أي تجمع عالمي بهذا الحجم، ويتم تسخيرها خصيصاً لخدمة الحجاج بكفاءة عالية.
أنظمة ذكية في مسجد الخيف
كثّفت وزارة الشؤون الإسلامية استعداداتها التشغيلية والخدمية في مسجد الخيف بمشعر منى؛ تأهباً لاستقبال الحجاج في يوم التروية ضمن منظومة متكاملة من الخدمات الفنية والتشغيلية والتوعوية، الرامية إلى تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
ويُعد مسجد الخيف من أبرز مساجد المشاعر المقدسة، وتبلغ مساحة بنائه 23,500 متر مربع، بفرش مساحته 27 ألف متر مربع، بالسجاد الفاخر، و410 وحدات تبريد تعمل بأنظمة تحكم ذكية، ومشروع تلطيف الأجواء في محيط المسجد بتركيب 57 مروحة مزودة بأنظمة رذاذ في الساحات والممرات والأروقة؛ لخفض درجات الحرارة، والحد من الإجهاد الحراري.
وفي الشأن ذاته، نفذت الوزارة مشروع «سقيا الحجاج» بتركيب 54 برادة مياه باردة، بطاقة إنتاجية تبلغ 500 لتر في الساعة لكل برادة، لتصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية إلى أكثر من 81 ألف حاج في الساعة.
فيما أتاحت خدمة شحن الهواتف الجوالة داخل مرافق المسجد، وجُهز المسجد بـ79 شاشة رقمية، وأكثر من 50 كاميرا مراقبة متطورة، وتوفير تسعة مداخل رئيسية.
وأكد وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ حرص الوزارة على تسخير كل الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير أفضل الخدمات للحجاج.الأضاحي متوفرة كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة وجود وفرة إنتاجية عالية في قطاع الثروة الحيوانية بالمملكة، بما يُسهم في تعزيز قدرة الأسواق المحلية على تلبية الطلب المتزايد لحجاج بيت الله الحرام ويضمن توفر حاجاتهم من الأضاحي بجودة عالية.
وأوضحت الوزارة أن القطاع يضم أكثر من 22 مليون رأس ضأن، ونحو 7.6 مليون رأس ماعز، وأكثر من 2.2 مليون رأس من الإبل، و510 آلاف رأس من البقر.
معايير عالمية للكهرباء
شهدت المنظومة الكهربائية الذكية والمتقدمة في المشاعر المقدسة تعزيزاً وتطويراً كبيراً؛ يهدف إلى رفع موثوقية الخدمة الكهربائية وتعزيز سرعة الاستجابة التشغيلية بما يسهم في استدامة الإمداد الكهربائي لضيوف الرحمن خلال موسم الحج.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للطاقة المهندس خالد الغامدي أن الشركة تواصل تطوير منظومتها الكهربائية والتشغيلية في المشاعر المقدسة وفق أعلى المعايير العالمية، عبر الاستثمار في الحلول الرقمية والتقنيات الذكية التي تسهم في رفع موثوقية الخدمة وتعزيز كفاءة التشغيل خلال موسم الحج.
وأضاف: «ندير منطقة مؤتمتة بالكامل، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الاستباقي للأعطال، بما يُسهم في تعزيز استقرار الخدمة ورفع مستوى الجاهزية، وسرعة الاستجابة التشغيلية، وتحقيق مستويات عالية من الموثوقية التشغيلية لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج».
وتشمل المنظومة الكهربائية في المشاعر المقدسة اليوم شبكات توزيع كهربائية بلغت (أكثر من ستة آلاف كيلومتر، و(3,072) محطة توزيع مؤتمتة، إلى جانب (10,503) عدادات ذكية، تعمل جميعها ضمن شبكة كهربائية مترابطة ومؤتمتة بالكامل؛ لضمان استمرارية الخدمة ورفع موثوقيتها خلال موسم الحج.
كما شهد موسم حج هذا العام 1447هـ تحولاً نوعياً في البنية التشغيلية للمشاعر المقدسة، بعد استكمال تشغيل شبكة كهربائية مؤتمتة بالكامل ومدعومة بشبكة ألياف ضوئية متكاملة من (شركة ضوئيات)، تعتمد المنظومة الجديدة على أكثر من (940) كيلومتراً من شبكات الألياف الضوئية بما يتيح المراقبة اللحظية للشبكة الكهربائية، وتحليل المؤشرات التشغيلية بشكل استباقي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في رفع موثوقية الخدمة وتقليص زمن الاستجابة وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية التشغيلية خلال موسم الحج، مع أنظمة للكشف المبكر عن الأعطال.
مراكز دعم ميدانية
وزارة البلديات والإسكان أعلنت اكتمال جاهزية منظومة الخدمات الميدانية في المشاعر المقدسة، وتضمنت تشغيل 66 مركز خدمات؛ منها 28 مركزاً داخل المشاعر المقدسة، تعمل كمراكز دعم وتشغيل ميدانية تسهم في تعزيز استمرارية الخدمة ورفع سرعة التعامل مع البلاغات والملاحظات الميدانية.
كما تضمنت الأعمال تنفيذ وتجهيز 20 جسر مشاة و18 نفقاً، إلى جانب تطوير الطرق والساحات المحيطة بمسارات الحركة، بما يسهم في دعم انسيابية تنقل الحشود ورفع كفاءة الحركة خلال الموسم.
وتم تنفيذ أكثر من 11 مليون متر طولي من الطرق، ومعالجة وتطوير نحو 74 مليون متر مربع من المسطحات الطرقية، إلى جانب رفع جاهزية 123 جسراً و44 نفقاً للمشاة والمركبات، وتهيئة 62 نفقاً إضافياً ضمن منظومة الحركة والتنقل بالمشاعر المقدسة، فضلاً عن تشغيل أكثر من 330 ألف وحدة إنارة و150 ألف عمود إنارة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بما يعزز كفاءة الحركة ويرفع مستويات السلامة والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

تعليقات