قانون الأحوال الشخصية الجديد.. بين مطرقة الشرع والقانون ومطالب بإعادة التوازن للأسرة المصرية

قانون الأحوال الشخصية الجديد.. بين مطرقة الشرع والقانون ومطالب بإعادة التوازن للأسرة المصرية

أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط القانونية والدينية، وفتح بابًا من النقاش المجتمعي حول عدد من مواده التي تمس العلاقة بين الزوجين وحقوق كل طرف داخل الأسرة المصرية.

 

وبين مؤيد يرى أن القانون يواكب المتغيرات الاجتماعية ويعزز حقوق المرأة، ومعارض يعتبر أن بعض مواده تخالف أحكام الشريعة الإسلامية ونصوص الدستور، تصاعدت التحذيرات من تداعيات تلك المواد على استقرار الأسرة وزيادة معدلات النزاعات الأسرية.

إلغاء شروط استحقاق النفقة .. أبرز نقاط الخلاف

قال المستشار علاء مصطفى، المحامى بالنقض والدستورية العُليا، إن قانون الأحوال الشخصية الجديد المزمع إصداره ومناقشته في مجلس النواب به العديد من المواد التي تخالف الشرع والدستور.

 

وأوضح المحامى بالنقض والدستورية العٌليا في تصريحات خاصة لـ “مصر تايمز”، أن أكثر المواد إثارة للجدل هي المادة التي تلغي شروط استحقاق النفقة الزوجية والتي تتمثل في: الولاية، الطاعة، الاحتباس بمسكن الزوجية والدخول الكامل بها، حيث أقر القانون حق النفقة بموجب عقد الزواج فقط، وهو ما يحول النفقة من التزام يقابله واجب إلى منحة للزوجة، يخالف الشرع في هذا الشأن.

وأكد أن النفقة ليست حق على المطلق بل هي التزام يقابله واجب، وبما أن الطاعة أُلغيت وفقد الزوج الولاية والقوامة على زوجته فلا يوجد شرعًا ما يٌجبره على النفقة، ومن ثم فإن المرأة العاملة يجب أن تشارك في الإنفاق على منزل الزوجية، خاصة أن المواطنين متساوون أمام القانون وفقًا لنص المادة 33 من الدستور.

واستشهد مصطفى بقوله تعالى: “الرجال قوامون على النساء بما أنفقوا”، معتبرًا أن سقوط الولاية والطاعة يسقط حق النفقة.

زواج البالغة دون ولي .. معركة فقهية تتجدد

أشار المحامي بالنقض إلى أن القانون لم يكتفِ بهذا القدر من إلغاء الولاية، بل أتاح للفتاة البالغة من العمر 18 عامًا تزويج نفسها دون ولي، وهو أمر لا يجوز شرعًا حيث قال النبي ﷺ: “لا نكاحَ إلا بوليّ وشاهدَيْ عدلٍ”.

وأوضح أن المقصد من وجود ولي  الحفاظ على الفتاة التي يمكن أن تغلبها عاطفتها في اختيار خاطئ يفتح الباب أمام زيجات فاشلة وارتفاع نسب الطلاق، الأمر الذي يمكن تجنبه من خلال رؤية أكثر عقلانية من قبل الأب أو ولي الأمر.

النفقة تقابل الاحتباس والمتعة

ويتفق معه في الرأي، الدكتور علاء فتحي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف، قائلًا إن الشرع ينص على أن النفقة تجب مقابل الاحتباس في منزل الزوجية والمتعة، وأن الزوج غير ملزم بالإنفاق ما دامت الزوجة في منزل الأب، مشيرًا أن الكثير من بنود مشروع القانون المطروحة حاليًا مخالفة للشرع وتغلب مصلحة المرأة على الرجل، الأمر الذي يكون سببًا في هدم الأسر لا بنائها.

وأشار أستاذ الحديث إلى أن القانون أحق للفتاة البالغة تزويج نفسها دون ولي مستندًا على رأي الإمام أبو حنيفة، الذي أجاز للبكر العاقل تزويج نفسها بشروط محددة من بينها المهر المناسب واختيار رجل كُفء، مع منح الولي حق للولي فسخ العقد في حال تنافي هذه الشروط.

 

وأضاف أن الإمام أبا حنيفة قصر الأخذ بهذا الرأي في أضيق الحدود، باعتباره وسيلة لتصحيح بعض العقود وتجنب بطلانها، ورغم ذلك كان رأي ضعيف وخالفه جمهور الأئمة.

ولفت إلى أن جمهور العلماء أجمعوا على أن نكاح المرأة نفسها دون ولي باطل، وذلك استنادًا إلى الحديث الشريف: ” الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسِها من وليِّها والبِكرُ يستأذنُها أبوها”، وقوله ﷺ: “لا نكاحَ إلا بوليّ وشاهدَيْ عدلٍ”.

وأختتم حديثه مؤكدًا أن وجود الولي شرط مهم لصحة عقد الزواج، وذلك حفاظًا على الفتيات من التغرير بهن أو الوقوع في اختيارات غير مناسبة، مشددًا على أن مشروع القانون بصورته الحالية به عوار كبير يسهم في هدم البيوت وليس إعمارها ويحتاج إلى إعادة هيكلة ومراجعة بعض بنوده حفاظًا على استقرار الأسر المصرية.