نقص أدوية السرطان يفاقم معاناة المرضى في الهند وسط ارتفاع أسعار البلاتين – أخبار السعودية
أدّت القفزة الكبيرة في أسعار البلاتين عالمياً واضطرابات سلاسل الإمداد إلى نقص حاد في أدوية العلاج الكيميائي بالهند، ما دفع مرضى السرطان إلى البحث عن العقاقير الأساسية عبر ولايات مختلفة، وسط تحذيرات من تأثير الأزمة على استمرارية العلاج لمئات الآلاف من المرضى.
وبحسب وكالة رويترز، يشير أطباء وموزعو أدوية إلى أن الهند تشهد نقصاً متزايداً في أدوية العلاج الكيميائي القائمة على البلاتين، مثل «سيسبلاتين» و«كاربوبلاتين»، المستخدمة في علاج أنواع متعددة من السرطان، من بينها سرطان الرئة والمبيض والمرارة.
وتعتمد الهند بشكل كبير على استيراد البلاتين من الخارج، خصوصاً من دول منتجة مثل جنوب أفريقيا. إلا أن ارتفاع الأسعار العالمية للمعادن النفيسة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات والصراعات في الشرق الأوسط، أدى إلى تقلص المعروض من المواد الخام اللازمة لإنتاج هذه الأدوية.
وقال الأمين العام لمنظمة الكيميائيين وتجار الأدوية في عموم الهند راجيف سينغهال، إن السوق تعاني من ضغوط متزايدة منذ نحو شهرين، إلا أن الوضع ازداد سوءاً خلال الأسبوعين الأخيرين مع تفاقم النقص في الإمدادات.
وأوضح أن موزعي الأدوية في مختلف أنحاء البلاد يشتكون من عدم قدرتهم على الحصول على الكميات المطلوبة من العقاقير، رغم وجود عدد من الشركات المصنعة للأدوية الجنيسة التي تنتج علاجات قائمة على البلاتين.
وأكد موزعون أن طلبات المرضى للحصول على عقار «سيسبلاتين» ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الماضية، في ظل محدودية الكميات المتاحة في الأسواق والمستشفيات.
من جانبهم، يحذّر أطباء الأورام من أن استمرار الأزمة قد يؤثر بشكل مباشر على خطط العلاج، مشيرين إلى أن ما لا يقل عن ربع مرضى العلاج الكيميائي في الهند يعتمدون على أدوية البلاتين ضمن بروتوكولاتهم العلاجية.
وقال استشاري الأورام في مستشفى «بي آر إس» بولاية كيرالا الدكتور مينتو ماثيو أبراهام، إن هذه العقاقير تشكل «العمود الفقري» لعلاج العديد من أنواع السرطان، مؤكداً أن غيابها سيجعل مواصلة العلاج أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من المرضى.
وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه أسعار البلاتين العالمية ارتفاعاً حاداً نتيجة توقعات باستمرار عجز المعروض في الأسواق العالمية للعام الرابع على التوالي، مدفوعاً بتراجع إنتاج المناجم وارتفاع الطلب الاستثماري وتراجع المخزونات.
وفي المقابل، تواجه شركات الأدوية الهندية صعوبة في تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين؛ بسبب خضوع أسعار الأدوية لسقوف سعرية تحددها الحكومة، وتطالب الشركات برفع الحدود السعرية بنحو 50% لمواكبة الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج.
وأدى ارتفاع أسعار المواد الخام إلى تقليص الإنتاج لدى بعض الشركات المصنعة، فقد أعلنت شركة «نابرود لايف ساينسز» تعليق إنتاج عقاري «سيسبلاتين» و«كاربوبلاتين» مؤقتاً، مشيرة إلى أن سعر غرام البلاتين ارتفع خلال عام واحد فقط من نحو 2,000 روبية إلى 5,000 روبية.
كما أكدت شركة «فينوس ريميديز»، التي تزود المستشفيات الحكومية بالأدوية، أنها تحملت خسائر مالية لفترة طويلة، لكنها أصبحت أكثر حذراً في إبرام عقود جديدة بسبب تزايد الضغوط على سلاسل التوريد.
وحذّر مسؤولون في القطاع الدوائي من أن استمرار تثبيت الأسعار رغم ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى تفاقم النقص في السوق، ما ينعكس مباشرة على المرضى الذين يعتمدون على هذه العلاجات الحيوية لإنقاذ حياتهم.

تعليقات