نائب رئيس مجلس الدولة يدعو إلى إدماج قياس الأثر التشريعي في دورة صناعة التشريع
دعا المستشار الدكتور محمد صالح أبو رجب نائب رئيس مجلس الدولة إلى إدماج قياس الأثر التشريعي في دورة صناعة التشريع منذ مراحل الإعداد الأولى، باعتباره أداة أساسية لضمان جودة القوانين وتحقيق أهدافها وتعزيز اتساقها مع أحكام الدستور واحتياجات المجتمع.
جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمتها كلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر بعنوان “قياس الأثر التشريعي وأثره على تحسين جودة التشريعات”، بحضور المستشار محمد عبد العال رئيس الاستئناف والأمين العام للجنة العليا للإصلاح التشريعي ورئيس وحدة قياس الأثر التشريعي، والدكتور صلاح الدين فوزي أستاذ القانون العام وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، والدكتور ياسين الشاذلي عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، والمستشار الدكتور حسام صادق نائب رئيس محكمة النقض، والمستشار عصام شيحة مقرر لجنة العلوم القانونية بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من القضاة وأساتذة القانون والخبراء والمتخصصين.
وأوضح أبو رجب، خلال محاضرته بعنوان “أثر القياس السابق واللاحق للتشريعات على جودة المنظومة القانونية”، أن جودة التشريع لا تُقاس بمجرد صدوره من السلطة المختصة أو سلامة صياغته الشكلية، وإنما بمدى قدرته على تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها، وقابليته للتنفيذ، ومدى توافقه مع المبادئ الدستورية.
وأكد أن القياس المسبق للتشريعات يساعد على تحديد المشكلة العامة التي تستدعي التدخل التشريعي، وتقييم البدائل المتاحة، وتقدير الآثار المتوقعة لكل بديل قبل إصدار النص القانوني، بما يضمن اختيار الحل الأكثر كفاءة وفعالية.
وأضاف أن القياس اللاحق يمثل أداة مهمة لمراجعة التشريعات بعد نفاذها، وقياس مدى نجاحها في تحقيق أهدافها، والكشف عن أي آثار جانبية أو تحديات عملية قد تستدعي تعديل النصوص أو تطوير آليات تنفيذها، بما يسهم في تحسين جودة المنظومة القانونية بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن قياس الأثر التشريعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الحقوق والحريات وتحقيق مبدأ التناسب الدستوري، كما يسهم في الحد من احتمالات الطعن بعدم الدستورية وضمان توافق التشريعات مع الالتزامات الدولية للدولة.
واستعرض نائب رئيس مجلس الدولة عدداً من التجارب الدولية في مجال القياس المسبق واللاحق للتشريعات، مؤكداً أن هذه الممارسات أسهمت في رفع كفاءة القوانين وتحسين جودة التنظيم وخفض الأعباء الإدارية والتنظيمية وتعزيز الاستقرار التشريعي.
في ختام كلمته، أوصى أبو رجب بإعداد دليل وطني موحد لمنهجية قياس الأثر التشريعي، وتوسيع نطاق التقييم ليشمل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية للتشريعات، مع تعزيز المراجعة اللاحقة للنصوص والاستفادة من نتائج التطبيق العملي في تطوير المنظومة القانونية وتحسين كفاءتها.




تعليقات