طوال عقود طويلة، كان يُعتقد أن انقراض الديناصورات قبل 66 مليون عام ناتج عن حادثة كونية تقليدية؛ بسبب اصطدام نيزك ضخم بالأرض. غير أن دراسة حديثة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» كشفت مفاجأة مذهلة؛ إذ تبين أن نهاية تلك الكائنات العملاقة لم تكن بسبب النيزك وحده، بل نتيجة اجتماع «سلسلة من الظروف النادرة القاتلة» في لحظة واحدة.
اقرأ أيضا: ننشر نص كلمة الرئيس السيسي بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو 1952
كشف التحليل الجيولوجي المتقدم أن الكويكب الذي أنهى عصر الديناصورات لم يكن من النيازك العادية، بل ينتمي إلى فئة فائقة الندرة تُعرف بـ«النيازك الكربونية من نوع أورنانس»:
فئة لا تتكرر: لا تمثل النيازك الكربونية سوى أقل من 5% من الأجسام الفضائية التي تسقط على الأرض، بينما تُعد مجموعة (CO) نسبة مجهرية ونادرة جداً حتى داخل هذه الفئة الضئيلة.
اختراق حماية المشتري: جاءت هذه الصخرة القاتلة من أعماق سحيقة في النظام الشمسي، وتجاوزت الجاذبية الهائلة لكوكب المشتري، الذي يعمل عادة كـ«درع حماية» يمنع الأجسام البعيدة من الوصول إلى الأرض.
سوء حظ كوني: أكد فيليب كلايس، عالم الجيولوجيا بجامعة «فريجي بروكسل»، أن شحّ عينات هذه النيازك في المتاحف يؤكد أن وصول هذا الجسم بالذات وفي ذلك التوقيت يمثل ذروة «سوء الحظ الكوني» للديناصورات.
اقرأ أيضا: الذهب يتراجع عن أعلى مستوى في أسبوعين – أخبار السعودية
ولم تقتصر الخطورة على نوع الصخرة الفضائية فحسب، بل لعبت جغرافية الاصطدام وتوقيته الزمني دور الحسم في إبادة الحياة، إذ سقط الكويكب في شبه جزيرة «يوكاتان» بالمكسيك، مما أثار موجات تسونامي عارمة، وحرائق غابات شاسعة، ونشاطاً بركانياً وزلزالياً. كما حدث الاصطدام في منتصف فصل الربيع بالنصف الشمالي للكرة الأرضية، وهو التوقيت الفعلي لدورات التكاثر والنمو، مما حال دون قدرة الأنواع على التكيف أو السيطرة. وتسبب الغبار والحطام في حجب الشمس وانخفاض الحرارة لسنوات، مما أدى لانهيار السلاسل الغذائية واختفاء نحو 75% من الكائنات الحية.
ولتحديد هوية النيزك بدقة، أجرى الفريق البحثي تحليلاً دقيقاً لعينات مأخوذة من الطبقة الجيولوجية الفاصلة بين العصرين الطباشيري والباليوجيني في خمسة مواقع أوروبية، إذ ركز الباحثون على نظائر عنصر النيكل، الذي يتواجد بتركيزات فريدة في النيازك البدائية. كما أظهرت النتائج تطابقاً كيميائياً تاماً مع نيازك (CO)، لتنهي عقوداً من التكهنات وتحسم السر الحقيقي لليوم الأخير في عصر الديناصورات.
ويمكن الخلوص إلى أن النيزك لو كان قد تأخر قليلاً، أو اصطدم بزاوية أخرى، أو سقط في محيط أعمق، لربما كانت الديناصورات تحكم الأرض حتى يومنا هذا، لكنها كانت ضحية التحام نادر بين صخرة جاءت من أقاصي الفضاء وتوقيت هو الأشد قسوة في تاريخ الكوكب.
اقرأ أيضا: الاتحاد الأرجنتيني يكشف حقيقة استدعاء القضاء الأمريكي لرئيس الاتحاد كلاوديو تابيا