لمس البحر بالدولار.. هل يحق لـ«العبار» قانونًا فرض إتاوة دخول الشواطئ؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أثار نزاع حول رسوم دخول الشاطئ في “مراسي”  إحدى أبرز الوجهات الساحلية الفاخرة في الساحل الشمالي  جدلاً عاماً، وذلك بعد أن انتقدت المحامية نهاد أبو القمصان ما وصفته بقيود جديدة تفرض دفع مبالغ إضافية لاستخدام مرافق معينة في الشاطئ.

اقرأ أيضا: قرار عاجل من وزير الرياضة بعد إنقاذ عضو بحمام سباحة مركز التنمية بالجزيرة من الغرق

بدأ الجدل عندما شاركت أبو القمصان تفاصيل زيارتها لـ “مراسي”، حيث ذكرت أنها كانت تتوقع قضاء يوم عادي بجوار البحر بصحبة أصدقائها، لكنها فوجئت بوجود رسوم إضافية وقواعد تتعلق بدخول منطقة الشاطئ.

ووفقاً لروايتها، أُبلغت بأن استخدام مرافق الشاطئ يتطلب دفع رسوم، وأن بعض أفراد عائلتها المرافقين لها سيتعين عليهم أيضاً دفع مبالغ إضافية. وقد شككت المحامية في الأساس الذي تستند إليه هذه القواعد، معتبرة أن دخول الشاطئ لا ينبغي أن يتحول إلى عبء مالي مفرط على السكان والزوار.

نهاد أبو القمصان: “قواعد تُفرض دون مبرر واضح”

أوضحت أبو القمصان أنها حين استفسرت عن الأساس القانوني لهذه اللوائح، أُبلغت بأنها أُقرت بموجب قرارات داخلية خاصة بالمجمع السكني.

وتساءلت عما إذا كانت هذه القواعد قد اعتُمدت بشكل سليم وعما إذا كان السكان أو الملاك قد وافقوا عليها بالكامل، مؤكدة أن فرض التزامات مالية جديدة يتطلب اتباع إجراءات قانونية واضحة.

وأشارت المحامية إلى أن القضية لا تتعلق بمجرد دفع المال، بل بما وصفته باحتمالية “التعسف في استخدام الحق” وفرض قيود غير ضرورية على الأفراد.

وأضافت أنها لم تكن ترغب في البداية في مناقشة الأمر من منظور قانوني – إذ تفضل الاستمتاع بوقتها بعيداً عن النزاعات القانونية – لكنها أشارت إلى أن الموقف دفعها للتفكير في اتخاذ إجراءات قانونية.

وذكرت أبو القمصان أنها تدرس، بالتعاون مع آخرين، رفع دعوى قضائية تستند إلى مزاعم تشمل التعسف في استخدام الحق والإثراء بلا سبب، وذلك وفقاً لتفسيرها للوضع القائم.

مالكة عقار في “مراسي”: تكاليف المرتفعة وقواعد الصارمة

أعربت مالكة عقار في منتجع “مراسي” عن استيائها مما وصفته بـ “الأسعار المبالغ فيها” وسياسات الدخول الصارمة، مشيرة إلى أن التجربة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات المرتبطة بامتلاك عقار فاخر في هذا المكان.

وفي منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكرت المالكة أن عائلتها اشترت فيلا في “مراسي” بهدف جمع شمل الأقارب والحفاظ على صلتهم بمصر بعد سنوات من العيش في الخارج. ومع ذلك، أوضحت أن قواعد المنتجع تسببت في صعوبات لأفراد العائلة عند زيارة العقار، بما في ذلك فرض قيود على دخول بعض الأقارب.

كما انتقدت ما وصفته برسوم إضافية وغرامات فُرضت خلال فترة إقامتها، مثل رسوم الصيانة والغرامات المتعلقة بقواعد استخدام الشاطئ ومواقف السيارات، ووفقاً لروايتها، كانت بعض هذه الغرامات غير متوقعة وأضافت تكاليف كبيرة إلى التكلفة الإجمالية للتجربة.

ورأت المالكة أنه على الرغم من دفع ملايين الجنيهات لشراء عقار في وجهة راقية، إلا أن بعض السكان يشعرون بأنهم يُعاملون كضيوف مؤقتين وليس كمالكين للعقارات.

كما أثارت مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة في المجمعات السكنية الفاخرة، مشيرة إلى أن النفقات المرتبطة بالملكية والخدمات والاستخدام اليومي أصبحت تشكل عبئاً يصعب على بعض العائلات تبريره.

وقد أثارت هذه التعليقات نقاشات عبر الإنترنت بين ملاك العقارات والزوار حول التوازن بين الحفاظ على معايير المنتجع وضمان حصول الملاك على قيمة مناسبة ومرونة كافية مقابل استثماراتهم.

تُعد “مراسي” واحدة من أكبر المشاريع الساحلية الراقية في مصر، حيث تجذب السكان والسياح والمستثمرين بفضل شواطئها الخاصة وخدمات الضيافة والمرافق الفاخرة التي توفرها.

ويتمحور الجدل حول ما إذا كان يحق للمجمعات الساحلية المدارة من قبل جهات خاصة فرض رسوم مقابل استخدام مرافق معينة – مثل النوادي الشاطئية والخدمات المنظمة – وما هي الحدود القانونية المطبقة بموجب القانون المصري.

هل يحق للمطور العقاري الخاص فرض رسوم مقابل دخول الشاطئ؟

من جانبها قالت رحاب جمال الاستشاري العقاري وكبير خبراء الفصل في النزاعات العقارية ببوزارة العدل، إن أحقية المطور العقاري  فرض رسوم مقابل دخول الشاطئ، تعتمد  على بنود التعاقد التي تم تدوينها في العقود، مشيرة إلى أن بموجب القانون المصري، تُعتبر المناطق الساحلية والشواطئ الخاصة ملكية ملاك القرى وللمواطنين حقوق تتعلق بالوصول إلى الشواطئ العامة. 

وأضافت في تصريح لـ”مصر تايمز”، ومع ذلك، يجوز للمشاريع الخاصة تشغيل مرافق داخل نطاق مشاريعها وفرض رسوم مقابل خدمات إضافية، مثل والمظلات، ومواقف السيارات، وخدمات الضيافة، أو المرافق الترفيهية المنظمة، ولكن ليس للمطور العقاري تأجير البحر للملاك.

وذكرت أه  يكمن الفرق الجوهري بين الحالات التالية، فرض رسوم مقابل خدمات ومرافق خاصة، وهو أمر يُسمح به عادةً إذا كان يستند إلى اتفاقيات ولوائح واضحة، و منع الوصول إلى المناطق الساحلية العامة أو فرض قيود غير معقولة على الحقوق العامة، وهو ما قد يثير إشكاليات قانونية.

اقرأ أيضا: خسائر عميقة لـ«وول ستريت».. «داو جونز» فقد 580 نقطة – أخبار السعودية

هل يمكن الطعن قانونياً في فرض الرسوم بالدولار؟

وذكرت الخبير العقارية إنه لا تعد الرسوم المقومة بالدولار غير قانونية تلقائياً إذا كانت تتعلق بخدمة خاصة مشروعة وتتوافق مع اللوائح المعمول بها، ومع ذلك، إذا كان المبلغ المدفوع يمثل فعلياً مقابلاً لاستخدام مورد عام دون مبرر قانوني، فقد يصبح محل مراجعة قانونية.

مسألة الملكية ودور محمد العبار

أثارت القضية اهتماماً واسعاً نظراً لارتباط مشروع “مراسي” باستثمارات عقارية ضخمة لشركة “إعمار مصر” -التابعة لمجموعة “إعمار” التي أسسها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار.

غير أن ملكية مشروع تطوير عقاري لا تعني بالضرورة التمتع بسلطة مطلقة على كافة الموارد الموجودة داخل المشروع أو في محيطه؛ إذ تعتمد الحقوق القانونية للمطورين وشركات الإدارة على ترتيبات ملكية الأرض، والموافقات الحكومية، والعقود المبرمة مع السكان، والتصنيف القانوني للمرافق.

تجاوز صارخ

من جانبه قال الدكتور مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة وخبير شؤون السياحة، إن الشواطئ ليست ملكًا لأحد وإنما هي حق للشعب، مضيفًا ، والدولة لا تملك الشواطئ ولا تملك البحار، الذي يملكها هو الشعب”.

وأشار إلى فرض رسوم على استخدام الشاطئ: “يا نهار أسود، ده تجاوز، يعني الدولة عارفة الكلام ده؟ طبعًا الدولة عارفة إنه متجاوز والدولة كانت فرضت رسوم على إن اللي يجيله حق إنه يستخدم الشاطئ بس، أكيد الدولة ساكتة عليه يعني”، منبهًا إلى أنه “مفيش حاجة اسمها إنه ياخد الشط كله كمان، ده ياخد نسبة منه معينة ويدفع عليها رسم”.

وتابع مجدي صادق: “إنه هو متجاوز على أرض ليست أرضه، وليست موجودة في عقد، وهذا الشاطئ ليس موجودًا داخل عقد، ولو كان لابد من إظهار حدود ومعالم العقد”، مردفًا “ليس عنده شاطئ في عقده ويتجاوز، وسامحين له بالتجاوز، ليه ما أعرفش”.

واختتم حديثه قائلًا: “أنا بقولك ده تجاوز في حق الشعب، حتى شواطئ إسكندرية ممنوع إنها تتأجر، وكذلك شواطئ رأس البر، أنا لو بأجر، بأجر خدمة للشاطئ، بحيث إنك هتخدم الناس خدمة مش إجبارية، وده القانون”.

 

اقرأ أيضا: نائب وزير الخارجية يترأس الوفد المصري المشارك في القمة الاستثنائية للصحة بإفريقيا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً