أعاد إعلان وزارة الصناعة طلاق مشروع صناعي ضخم لإنتاج 2.8 مليون طن متري سنوياً من “البليت” (كتل الصلب)، الحديث عن محطات التحديات التي واجهتها الحكومة والمستثمرين في مجال صناعة الحديدة والدرفلة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل الصناعي، وجذب استثمارات جديدة من القطاع الخاص.
اقرأ أيضا: رسميًا.. روبرتو مانشيني يعود لقيادة منتخب إيطاليا ورانييري مديرًا تقنيًا للاتحاد
وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، صرح وزير الصناعة خالد هاشم بأن المشروع يمر بمراحله التحضيرية النهائية وسيُطرح قريباً أمام المستثمرين.
ومن المتوقع أن تنتج المنشأة المزمعة “البليت”، وهو منتج صلب نصف مصنع يُستخدم كمادة خام أساسية لإنتاج حديد التسليح، الذي يُعد عنصراً حيوياً في قطاع البناء والتشييد في مصر.
ويأتي هذا الإعلان في وقت أعادت فيه الحكومة فرض رسوم حمائية على واردات البليت، مما يشير إلى استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.
تحركات حكومية لحماية الإنتاج المحلي
في وقت سابق من هذا العام، أعادت الحكومة فرض رسوم وقائية (تدابير حماية) على واردات البليت استجابةً لشكاوى من منتجي الصلب المتكاملين، الذين جادلوا بأن المنتجات المستوردة تقوض القدرة التنافسية للبليت المصنع محلياً.
وقد أقرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خطة حماية مرحلية تظل سارية المفعول حتى سبتمبر 2028، مع تطبيق معدلات تتناقص تدريجياً.
وبموجب هذا القرار، تخضع الواردات لرسوم وقائية بنسبة 13.12%، بحد أدنى يبلغ 70 دولاراً للطن المتري خلال المرحلة الأولى.
وستنخفض الرسوم إلى 12% (بحد أدنى 64 دولاراً للطن) في العام الثاني، ثم إلى 11% (بحد أدنى 59 دولاراً للطن) خلال العام الأخير.
وجاءت هذه التدابير لتحل محل رسوم وقائية مؤقتة بنسبة 16.5% كانت قد فُرضت أثناء إجراء تحقيقات بشأن مكافحة الإغراق.
استكمال سلسلة القيمة لقطاع الصلب في مصر
ويرى عدد من الصناع أن مشروع البليت الجديد يكمل تدابير الحماية الحكومية من خلال توسيع القدرة الإنتاجية المحلية، بدلاً من الاعتماد فقط على التدابير التجارية الحمائية.
تضم مصر حالياً نحو 27 شركة لتصنيع الصلب، تشمل ثلاثة منتجين متكاملين ومصنعين يعملان بنظام الإنتاج شبه المتكامل (لإنتاج كتل الصلب/البليت)، في حين تعتمد غالبية مصانع الدرفلة بشكل كبير على إمدادات البليت المستوردة.
تبلغ الطاقة الإنتاجية المرخصة للبليت محلياً حالياً حوالي 10 ملايين طن متري سنوياً، ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى ما يقرب من 13 مليون طن مع دخول استثمارات جديدة حيز التشغيل. وفي المقابل، يبلغ متوسط الاستهلاك المحلي نحو 7 ملايين طن سنوياً، مما يتيح مجالاً لزيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص للتصدير.
تأثير متفاوت عبر قطاع الصناعة
في حين يُتوقع أن يستفيد منتجو الصلب المتكاملون من الاستثمارات الجديدة وتدابير حماية الواردات، أعربت مؤخرا مصانع الدرفلة -التي تعتمد كلياً تقريباً على البليت المستورد- عن مخاوفها بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومنذ شهرين رأى عدد من أصحاب مصانع الدرفلة من بينهم أيمن العشري رئيس مجموعة حديد العشري، أن استمرار فرض رسوم وقائية لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف المواد الخام بالنسبة للمصنعين الأصغر حجماً، مما قد يحد من المنافسة داخل السوق.
وعلى الجانب الآخر، يرى البعض أن توسيع نطاق إنتاج البليت محلياً سيعزز أمن الإمدادات، ويقلل من مخاطر التقلبات في الأسواق العالمية، ويشجع على زيادة الاستثمار في مراحل التصنيع اللاحقة (الصناعات التحويلية للصلب).
تكاليف الطاقة تظل تحدياً رئيسيا
على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج المحلي، لا يزال مصنعو الصلب يواجهون ضغوطاً متزايدة تتعلق بالتكاليف.
اقرأ أيضا: مانشستر سيتي يقترب من صفقة المستقبل.. موهبة المغرب على أعتاب ستاد الاتحاد
تستهلك مصانع الصلب المتكاملة كميات أكبر بكثير من الغاز الطبيعي مقارنة بمصانع الدرفلة، مما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات أسعار الطاقة.
كما يراقب القطاع عن كثب تحركات أسعار الصرف، نظراً لارتباط المواد الخام ومستلزمات الإنتاج المستوردة بالأسعار العالمية وقيمة الجنيه المصري.
خطوة استراتيجية نحو تعزيز القاعدة الصناعية
صرح أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، بأن مشروع مصر المزمع لإنتاج “بليت” الصلب (كتل الصلب الأولية) يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز القاعدة الصناعية للبلاد، وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة، ودعم القدرة التنافسية طويلة الأمد لصناعة الصلب المحلية.
وأوضح الزيني في تصريح لـ”مصر تايمز” أن المشروع من شأنه خلق سلسلة قيمة أكثر تكاملاً في مجال تصنيع الصلب، وذلك من خلال زيادة التوفر المحلي لـ “البليت”، الذي يُعد المادة الخام الأساسية المستخدمة في إنتاج حديد التسليح.
استراتيجية صناعية طويلة الأمد
ومن خلال الجمع بين الاستثمارات الجديدة في التصنيع وتدابير الحماية التجارية، تهدف مصر إلى تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز سلاسل التوريد الصناعية، وخلق فرص استثمارية جديدة، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لإنتاج الصلب يخدم كلاً من السوقين المحلي والدولي.
ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على تحقيق توازن بين دعم المصنعين المحليين والحفاظ على المنافسة في قطاع الصلب، مع ضمان احتفاظ المنتجين في مراحل التصنيع اللاحقة بقدرتهم التنافسية في الأسواق المحلية والدولية على حد سواء.
اقرأ أيضا: أعمال موسعة لإنشاء خط مياه شرب بطول 8 كيلومترات لخدمة حلوان والتبين و15 مايو