دشن قداسة البابا تواضروس الثاني اليوم الثلاثاء، كنيسة الـ ٤٩ شهيدًا شيوخ شيهيت الأثرية، بدير القديس مقاريوس ببرية شيهيت المعروف بدير الأنبا مقار.
اقرأ أيضا: مانشستر سيتي يجدد تعاقده مع جوسكو جفارديول حتي عام 2031
ووصل قداسة البابا إلى الدير في ساعة مبكرة من صباح اليوم وكان في استقباله على البوابة الرئيسية، الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير، وتوجه إلى داخل الدير يتقدمه الشمامسة والرهبان حاملين الصلبان، وهم يرتلون ألحان استقبال الأب البطريرك، حيث أزاح الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لتدشين الكنيسة.
ودُشِن مذبح الكنيسة وأيقونة البانطوكراتور (حضن الآب) في شرقية الهيكل. والأيقونات الموجودة في الكنيسة.
وبنيت هذه الكنيسة في القرن السادس الميلادي، وتم تدشينها البابا بنيامين البطريرك الـ ٣٨ في القرن السابع، وبمرور القرون أصابتها الشروخ وتداعت للسقوط إلى أن بناها المعلم إبراهيم الجوهري مرة أخرى عام ١٧٣٢، ولكنها لم تدشن منذ ذلك الوقت.
كما تم عقب التدشين تطييب رفات الـ ٤٩ شهيدًا بعد استخراجها من مواضعها القديمة أسفل أرضية الكنيسة، حيث أُعِدَت مقصورة جديدة لتوضع فيها رفات هؤلاء الشهداء القديسين. ووُضِعَت الرفات في ثلاثة صناديق أحدها يحوي رفات الشهيدين مارتينوس (رسول الإمبراطور ثيئودوسيوس) وابنه الطفل زيوس. والصندوق الثاني وضعت فيه الهياكل العظمية الكاملة لأربعة من الشهداء، بينما يحوي الصندوق الثالث العظام المجمعة لباقي الشهداء الـ ٤٩.
شارك في صلوات التدشين وفي تطييب الرفات، تسعة من الآباء المطارنة والأساقفة. ووقع قداسة البابا والآباء المطارنة والاساقفة على وثيقة التدشين والتطييب.


بدأ بعد ذلك القداس الإلهي وألقى خلاله قداسة البابا العظة، سبقها إلقاء الراهب القمص سرجيوس المقاري، كلمة تهنئة وترحيب بقداسة البابا لافتًا إلى أن كنيسة الـ ٤٩ شهيدًا شيوخ شيهيت، ستظل شاهدة على أمانة الله عبر الأجيال وعلى ميراث القداسة الذي تسلمناه من آبائنا الذين سفكوا دماءهم الطاهرة في هذه البرية المقدسة.
وأضاف: “إن حضور قداستكم بيننا اليوم ليس مجرد زيارة رعوية بل امتداد لتاريخ طويل من المحبة بين الكرسي المرقسي وبرية شيهيت، تلك البرية التي قدستها صلوات القديس الأنبا مقار الكبير وأثمرت آلاف الرهبان الذين حملوا نور الإنجيل إلى العالم، وكانت عبر القرون قلبًا نابضًا للحياة النسكية والآبائية، واليوم ونحن نعيد تدشين كنيسة الـ ٤٩ شهيدًا فإننا لا نكرس حجارة بل نقدم لله تذكارًا حيًا لأولئك الآباء الذين عاشوا الإنجيل بكل أمانة و أكملوا جهادهم وسلمونا هذا التراث الروحى العظيم”.
وفي عظته تحدث قداسة البابا عن معالم طريق القداسة إذ يقدم الإنجيل تحذيرًا من خمير الفريسيين الذي هو رياءهم، وهذا التحذير لنا جميعًا لكي لا تكون حياتنا مزيفة وشكلية فقط فالله يبحث عن القلب. والرياء هو خطية كبيرة تفسد الحياة كلها فكريًا وروحيًا واجتماعيًا، وتضيع تعب الإنسان فتصير أيام عمره هباءً.
والرياء كذلك خطية تحوي في أعماقها خطايا كثيرة فهي تجعل الإنسان شكلاً ومظهرًا وليس جوهرًا وعمقًا في حياته الداخلية، التى يبحث عنها الله. “كُلُّهَا مَجْدٌ ابْنَةُ الْمَلِكِ فِي خِدْرِهَا” ( مز٤٥: ١٣) وابنة الملك هي كل نفس تعيش للمسيح.
الحياة الداخلية هي الأهم، والله هو الذي يفحص القلوب والكلى ويعرف خفايا الأمور يقول لنا في إنجيل هذا الصباح “لأَنَّهُ لَيْسَ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ مَكْتُومٌ لاَ يُعْلَمُ وَيُعْلَنُ.” (لو ٨: ١٧)
هذه كلها تحذيرات لنا، وهذه هي مقدمة حياة القداسة لأن الانسان يجب أن يعيش حياة واضحة مستقيمة ونقية في داخله.
يقدم لنا أيضًا إنجيل هذا الصباح رسالة طمانينة لحياة الإنسان في كل أيام عمره فيتحدث عن أحد الأمثال المشهورة في أيام السيد المسيح أن الخمسة عصافير التي تُباع بفلسين لا يُنسى واحد منها أمام الله، وهذا هو المفتاح الهام في حياة القداسة أن الله لا ينسى أتعابك وجهادك ونقاوتك وذلك يعطينا طمانينة، فالإنسان يعيش عمرًا طويلاً ولكن الأهم أن يكون هذا العمر مقدسًا أمام الله الذي لا ينسى حتى أصغر الأتعاب فتمتد القداسة في الزمن حتى تصل إلى الأبدية.
١- الله لا ينسى صلواتنا مهما كانت هذه الصلوات قصيرة أو قليلة طالما قدمها الإنسان بقلب نقي، قد ينسى الإنسان ولكن الله لا ينسى «هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ.”(أش٤٩: ١٥)
٢- الله يبحث عن دمعة واحدة للإنسان التائب فقطرات الدموع لا ينساها الله طالما سكبتها من قلبك النقى.
٣- الله لا ينسى جهادك الروحى بكل أشكاله ومفرداته ولا ينسى أمانتك في العمل وفي العلاقات وغيرها، الله لا ينسى نظراتك النقية ولا كلماتك النقية.
٤- الله كذلك لا ينسى الخطايا التي لم تعترف بها فتشكل للإنسان إكليل شوك وحاجز بينك وبين السماء، أما من يريد ان يعيش في حياة القداسه فليحرص على نقاوة حياته، كن مطمئنًا أن الله ينسى خطاياك التي تُبت عنها واعترفت بها.
الله يريد القلب “يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ،” ( أم٢٣: ٢٦)، والقلب لا يراه إلا الله وهو الذي سنقدمه أمام الله في الدينونة، وهو مكشوف ومعروف عند الله.
ونحن نحتفل في هذا اليوم بإعادة تدشين هذه الكنيسة نتذكر هؤلاء الشيوخ الذين استشهدوا، لذلك نقول أن الإنسان قبل أن يكون شهيدًا يجب أن يكون شاهدًا للمسيح، وهذا هو طريق القداسة أن يشهد الإنسان للمسيح في حياته وقدرته، كما يقول القديس بولس الرسول “شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ”.(٢كو٢: ١٤)
نستخدم في تطييب رفات القديسين الخشب الذي يذكرنا بخشبة الصليب والألحان التي تذكرنا بتسبيح القديسين في السماء والعطور والاطياب التي تذكرنا بأن سيرتهم تحمل رائحة المسيح الذكية الممتدة عبر الزمن وإلى المنتهى.
هذه هي دعوة لنا أن تكون حياتنا شاهدة للمسيح، ومن يختار الحياة الرهبانية يكون شاهدًا للمسيح ويصير إنجيلاً مقروءًا وهذه دعوة لنا أن نكون شهودًا للمسيح في الحياة الرهبانية والسلوك والسيرة والقدوة والصلوات وفي كل شيء.
في هذه الأيام أيضًا نتذكر مثلث الرحمات المتنيح الانبا أبيفانيوس رئيس الدير وقد كانت له رائحة المسيح الذكية وكان شاهدًا له نتذكره في رحيله ونذكٌر أنفسنا أن تكون لحياتنا رائحة المسيح وبحسب قصد الله في وجودنا في هذه الأرض.
اقرأ أيضا: مصر تطوي صفحة سنوات أزمة الصلب باستثمار 2.8 مليون طن من البليت
نفرح في هذا اليوم بهذه التذكارات ويفرح معنا الأحبار الأجلاء الآباء المطارنة والأساقفة والآباء الكهنة والرهبان وكل الشعب، وهذه هي صورة الكنيسة الجميلة أن نحتفل بالقداسة ونذكٌر أنفسنا أننا جميعًا مدعوون لطريق القداسة والذي علامته الأساسية هي الأمانة.”كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ.”(رؤ٢: ١٠)،
فالأمانة هي صفة القداسة التي نُدعى إليها جميعًا وإن صار الإنسان أمينًا صار له إكليل الحياة.
اقرأ أيضا: رسميًا.. روبرتو مانشيني يعود لقيادة منتخب إيطاليا ورانييري مديرًا تقنيًا للاتحاد