تحلّ اليوم الذكرى السادسة لرحيل الفنان سناء شافع، أحد الأسماء البارزة التي جمعت في مسيرتها بين التمثيل والإخراج المسرحي والعمل الأكاديمي، إلى جانب مشاركاته في السينما والتليفزيون، ليترك حضورًا مميزًا في الحياة الفنية المصرية، وإسهامات في مجال التعليم المسرحي وتدريب أجيال من الفنانين.
اقرأ أيضا: أذكار الصباح التي قالها النبي .. رددها كل يوم
وُلد سناء شافع في 25 يناير 1943 بقرية موشا بمحافظة أسيوط، وعاش جانبًا من طفولته في صعيد مصر قبل أن ينتقل إلى القاهرة مع والده، الذي كان من علماء الأزهر الشريف.
ونشأ شافع في أسرة ذات تربية أزهرية، وعاش طفولته في مناطق الجمالية والحسين، قبل انتقال أسرته إلى حدائق القبة، حيث درس بمدرسة الجمالية الابتدائية. وتعلق بالفن منذ سنواته الأولى، غير أن اتجاهه إلى المجال الفني لم يكن محل ترحيب من والده، وهو ما أدى إلى خلاف بينهما استمر لسنوات.
ورغم ذلك، تمسك شافع باختياره، وبدأ اهتمامه بالمسرح من خلال فرق الهواة في شارع عماد الدين، ثم واصل دراسته الأكاديمية بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ بعد ذلك مسيرة فنية وأكاديمية امتدت لعقود، تنقل خلالها بين خشبة المسرح والعمل الأكاديمي والظهور في السينما والتليفزيون.
وبدأ نشاطه المسرحي في مرحلة مبكرة، والتحق بمسرح التلفزيون، ثم بفرقة المسرح العالمي، وشارك ممثلًا في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها “المتحذلقات”، “الحيوانات الزجاجية”، “أنتيجونا”.
ولم يقتصر اهتمامه على الممارسة الفنية، إذ واصل مسيرته الأكاديمية، وتدرج في العمل بالتدريس داخل المؤسسات المتخصصة، وتولى عددًا من المسؤوليات الفنية والأكاديمية، ليصبح من الفنانين الذين جمعوا بين الخبرة العملية والدراسة والتدريس.
وعُين بالمسرح القومي عام 1972، وتولى إدارة مسرح الطليعة خلال الفترة من عام 1974 إلى 1975، كما قام بتدريس مادتي التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
وعُين مدرسًا بأكاديمية الفنون عام 1977، ثم تولى منصب عميد المعهد العالي للفنون المسرحية خلال الفترة من عام 1987 حتى عام 1990، في إطار مسيرته الأكاديمية التي ارتبطت إلى جانب نشاطه الفني بالتدريس وتخريج أجيال من دارسي المسرح.
وخاض شافع تجربة دراسية في ألمانيا، واهتم خلال مسيرته بالمسرح الألماني ومسرح بريخت، كما درس الدراما الموسيقية في “أوبرا برلين” عام 1972، وهي تجربة أسهمت في تعميق اهتمامه بفنون المسرح وأساليب الإخراج.
وبالتوازي مع نشاطه المسرحي والأكاديمي، شارك سناء شافع في عدد كبير من الأعمال السينمائية، من بينها “حتى لا يطير الدخان”، “فوزية البرجوازية”، “مسجل خطر”، “سمارة الأمير”، “عندما يأتي المساء”، “الموظفون في الأرض”.
كما شارك في عدد من الأعمال التليفزيونية، من أبرزها “حضرة المتهم أبي”، “حنان وحنين”، “باب الخلق”، “الصفعة”، “بعد البداية”، “جمهورية زفتى”، “راس الغول”، “الأب الروحي”.
وعُرف شافع بين زملائه ومحبيه بلقب “فيلسوف الفن”، في إشارة إلى ثقافته واهتمامه بالفنون واللغة العربية والأعمال التاريخية والدينية. وبرز هذا الجانب في مشاركته في عدد من الأعمال التي تناولت شخصيات وأحداثًا تاريخية ودينية، من بينها “الفرسان”، “هارون الرشيد”، “عمر بن عبد العزيز”، “الإمام الغزالي”، “خيبر”، “سقوط الخلافة”، “خليل الله إبراهيم عليه السلام”، “الإسلام حضارة”.
وأسهمت هذه الأعمال في إبراز قدرته على أداء أدوار باللغة العربية الفصحى وتجسيد الشخصيات التاريخية، إلى جانب حضوره الأكاديمي وثقافته المسرحية.
وجمع سناء شافع بين التمثيل والإخراج المسرحي، وبدأ تجاربه الإخراجية في سبعينيات القرن الماضي، ومن أبرز أعماله الإخراجية مسرحية “اللي رقصوا على السلم” لفرقة المسرح الكوميدي، ثم واصل تجاربه في عدد من مسارح الدولة، ومن بينها مسرحية “دون كيشوت” التي عرضت عام 1975.
كما شارك في تقديم عدد من المسرحيات العالمية عبر البرنامج الثقافي، من بينها “القصة المزدوجة للدكتور بالمي”
اقرأ أيضا: زلزال ثان بقوة 3.8 درجة يضرب محافظة “كوماموتو” اليابانية
وامتد نشاطه الفني كذلك إلى الإذاعة المصرية، حيث شارك في عدد من المسلسلات والتمثيليات الإذاعية، من بينها “رحلة الليل”، “رد قلبي”، “بالحب نحيا سعداء”، “العودة”، “قصة حبي”، “حب لا يموت”، “فرقة سيكا”، “أوراق رسمية”.
وحظي سناء شافع خلال مسيرته الفنية والأكاديمية بعدد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماته في مجال المسرح والفنون، من أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الفنون عن عام 2013، والتي أُعلنت ضمن جوائز الدولة عام 2014، كما نال درع مهرجان زكي طليمات عام 2004، وكُرم في مهرجان المسرح العربي عام 2014، وحصل على الميدالية الذهبية في أيام الشارقة المسرحية في العام نفسه.
كما جاء اسمه ضمن رموز المسرح المصري الذين جرى تكريمهم في مهرجان المسرح العربي التابع للهيئة العربية للمسرح، تقديرًا لإسهاماته في الحركة المسرحية المصرية والعربية.
وبعد رحيله، كُرم اسم سناء شافع في افتتاح الدورة السابعة والعشرين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2020، وتسلمت أرملته درع التكريم تقديرًا لمسيرته وعطائه في مجال المسرح.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج سناء شافع عدة مرات، وتحدث في لقاءات إعلامية عن تجاربه الزوجية، ومن بين زيجاته زواجه من طبيبة ألمانية أنجب منها ابنه عبدالله النديم، كما تزوج من الفنانة ناهد جبر، والفنانة ندى بسيوني التي أنجب منها ابنته مايا، إلى جانب زواج آخر خلال فترة عمله في الكويت، فيما كانت ماجدة حافظ زوجته الأخيرة، وقد استمر زواجه منها لسنوات طويلة.
ورحل الفنان والأكاديمي سناء شافع في 12 أغسطس 2020 عن عمر ناهز 77 عامًا، إثر أزمة صحية، بعد مسيرة امتدت بين المسرح والسينما والتليفزيون والعمل الإذاعي، إلى جانب سنوات طويلة من العمل الأكاديمي، تاركًا إسهامًا في الحركة المسرحية المصرية وأثرًا لدى أجيال من الفنانين ودارسي المسرح.
اقرأ أيضا: ترامب لن يخفي أدلة على وجود حياة خارج الأرض