لم ينتظر أهالي قرية الشيخ أحود بمدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر أن تتحول معاناة مرضى الأورام إلى رحلة يومية شاقة تتكرر مع كل موعد للعلاج فقرروا أن يتحركوا بأنفسهم ويجمعوا التبرعات من داخل بيوت القرية من أجل توفير وسيلة نقل مخصصة لأبنائهم المرضى.
اقرأ أيضا: مسيّرتان تستهدفان مكتب رئيس حكومة كردستان العراق
مبادرة أهلية
وبدأت الفكرة بمبادرة أهلية شارك فيها أبناء القرية بمختلف أعمارهم وقدراتهم المالية حيث ساهم كل بيت بما يستطيع حتى تمكن الأهالي في بداية الحملة من جمع 262 ألف جنيه تمهيدا لشراء أتوبيس يكون مخصصا لنقل مرضى الأورام من القرية إلى مستشفى الأورام بمدينة طيبة والعودة بهم مرة أخرى.
جمع 262 ألف جنيه تمهيدا لشراء أتوبيس
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها أهالي الشيخ أحود على عمل من هذا النوع فبحسب الشيخ مصطفى محمد الحفنى أحد أعضاء المبادرة من أبناء القرية فإن الأهالي سبق لهم تنفيذ مبادرة مشابهة لجمع التبرعات وشراء أتوبيس لخدمة مرضى الكلى.
اعتادوا على أعمال الخير والتكاتف في المواقف
وقال الحفنى إن أبناء القرية اعتادوا على أعمال الخير والتكاتف في المواقف التي تحتاج إلى وقوف الجميع إلى جانب بعضهم مؤكدا أن المبادرة الحالية شهدت مشاركة من بيوت القرية حيث أخرج كل بيت مبلغا من المال وفقا لاستطاعته حتى وصل الأهالي إلى المبلغ الذي جمعوه حاليا.
وأضاف أن الأتوبيس الجديد من المقرر أن يكون مكيفا لتوفير قدر أكبر من الراحة للمرضى خلال رحلات العلاج مشيرا إلى أنه سيخصص لنقل مرضى الأورام من أبناء القرية من وإلى مستشفى الأورام بمدينة طيبة بما يساعد على تخفيف مشقة السفر عن المرضى وذويهم.
الهدف: تقديم وسيلة مساعدة دائمة لأهالي القرية
وأوضح أن الهدف من المبادرة ليس مجرد شراء أتوبيس وإنما تقديم وسيلة مساعدة دائمة لأهالي القرية الذين يمرون بظروف مرضية صعبة مؤكدا أن المريض يحتاج في تلك الفترة إلى من يسانده ويخفف عنه أعباء الطريق بجانب رحلة العلاج نفسها.
وشهدت المبادرة تفاعلا واسعا بين أبناء القرية مع تداول صور لأهالي الشيخ أحود أثناء جمع وفرز المبالغ التي تم التبرع بها داخل أحد مساجد القرية في مشهد عكس حجم المشاركة الشعبية في المبادرة.
ويعمل الأهالي خلال الفترة المقبلة على استكمال باقي المبلغ المطلوب لشراء الأتوبيس وتجهيزه حتى يدخل الخدمة ويبدأ في نقل المرضى خلال رحلاتهم العلاجية
اقرأ أيضا: مطروح على طريق التنمية.. مشروعات قومية تعيد رسم خريطة الساحل الشمالي
وأكد المشاركون أن ما تحقق حتى الآن لم يكن ليحدث لولا تكاتف أبناء القرية وإيمانهم بأن مساعدة المريض لا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى قلوب متحابة ويد تمتد في وقتها.
وفي الشيخ أحود لم تكن الـ262 ألف جنيه مجرد أموال جمعت لشراء أتوبيس بل كانت رسالة من قرية كاملة تقول لمرضاها إنهم ليسوا وحدهم وإن طريق العلاج مهما كان طويلا ستجد فيه دائما من يخفف عنك مشقته.



اقرأ أيضا: عموتة يطالبنا بالتركيز والتغطية وعدم منح المنافس فرصة للعب بأريحية