شهدت أوروبا صيف عام 2026 الأعلى حرارة على الإطلاق، حيث سجل شهري يونيو ويوليو أعلى درجات حرارة منذ بدء تدوين السجلات المناخية، بمتوسط بلغ 21.6 درجة مئوية، أي ما يقارب 2.8 درجة فوق المعدل الطبيعي طويل الأمد، ويعانى حوالى 90 مليون شخص من موجات حر متكررة، وفقاً لبيانات خدمة “كوبرنيكوس” لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي
اقرأ أيضا: مصرع 7 أشخاص إثر اندلاع حريق بفندق شرقى الهند
وتوالت موجات الحر بلا انقطاع منذ يونيو، الذي سجل ارتفاعاً قياسياً بمقدار 3.06 درجات فوق المعدل، كما شهدت محيطات العالم ، باستثناء المناطق القطبية، درجات حرارة غير مسبوقة منذ يوليو، حيث بلغت حرارة المياه في مايوركا 33 درجة مئوية.
وفي جنوب فرنسا وإسبانيا، يواصل مئات رجال الإطفاء مكافحة حرائق الغابات الضخمة التي اجتاحت مناطق واسعة، وأدت إلى إخلاء قرى كاملة، كما دمر حريق بوردو أكثر من 42 ألف هكتار، في أسوأ حرائق الغابات منذ عام 1949.
جفاف حاد
وتعاني أوروبا الوسطى من جفاف حاد، حيث وصل نهرا الراين والدانوب إلى أدنى مستوياتهما التاريخية، مما أجبر سفن الشحن على تخفيض حمولتها إلى 20% فقط، وأدى إلى تقليص الإنتاج في مصانع عملاقة مثل “تيسينكروب”، وشركات كيماوية كبرى مثل “باسف” و”إيفونيك”.
اغلاق محطات الطاقة النووية
ولم تسلم محطات الطاقة النووية من التداعيات، إذ أُغلقت محطة “باكس” المجرية بسبب ارتفاع حرارة مياه الدانوب، وخُفض الإنتاج في مفاعلات فرنسية ورومانية وسويسرية، وفُصلت المحطة السويسرية “بيزنو” مؤقتاً بسبب ارتفاع حرارة نهر “آر” إلى أكثر من 25 درجة.
وتوقع معهد كيل للاقتصاد العالمي أن تؤدي تداعيات الجفاف إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 إلى 0.2% في الربع الثالث، مما يعكس الخسائر الاقتصادية الفادحة.
وفي ظل هذه الأزمة، لم تتخذ الحكومات الغربية سوى إجراءات محدودة، كرفع حظر حركة الشاحنات أيام الآحاد في ألمانيا، وهو حل يكشف عجزاً سياسياً واضحاً، وفقاً لتحليل معهد الاقتصاد العالمي.
اقرأ أيضا: باكستان: مقتل وإصابة 5 مسلحين خلال عملية أمنية بإقليم بلوشستان
كما تُظهر الإحصاءات ارتفاعاً مأساوياً في الوفيات المرتبطة بالحرارة؛ حيث سجل معهد روبرت كوخ الألماني 12.500 وفاة، بينما تجاوزت الوفيات في فرنسا 5.700، وقدّر تحليل “بوليتيكو” إجمالي الوفيات الزائدة خلال موجة يونيو في ست دول بأكثر من 14 ألف شخص.
ويحذر العلماء من أن انخفاض منسوب المياه الجوفية، وذوبان الأنهار الجليدية، وتأثير “البياض” المناخي، كلها عوامل تهدد بإطالة أمد الأزمة، مؤكدين أن صيف 2026 ليس حالة استثنائية، بل بداية لمواسم أكثر حراً وجفافاً في العقود القادمة.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسى: الهدف من “مدينة العدالة” تأسيس بيئة قضائية رقمية مُتكاملة تليق بالجمهورية الجديدة