«صنع في مصر» وحدها لا تكفي لزيادة الصادرات.. والثقة أصبحت الميزة التنافسية الحقيقية للمنتجات المصرية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أكد تامر مسلم، الشريك المؤسس ونائب رئيس مجلس الإدارة إحدى الشركات الصناعية الكبرى ، أن تحقيق مستهدف الدولة بزيادة الصادرات المصرية إلى نحو 145 مليار دولار بحلول عام 2030 لا يتوقف فقط على زيادة الإنتاج أو التوسع الصناعي وفتح أسواق جديدة، وإنما يرتبط بدرجة أساسية ببناء ثقة المستوردين في المنتج المصري.

اقرأ أيضا: موعد جنازة الفنان عمرو محمد علي.. الدفن في مقابر النقابة بالخليفة

وقال مسلم فى تصريح لصدى البلد  إن عبارة «صنع في مصر» لم تعد مجرد بيان لبلد المنشأ، لكنها أصبحت عنصرًا مؤثرًا في القرار التجاري للمستوردين حول العالم، موضحًا أن المستورد الدولي ينظر اليوم إلى منظومة متكاملة تشمل جودة المنتج، والالتزام بالمواصفات، وكفاءة سلاسل الإمداد، وإمكانية تتبع المنتجات، وسجل الشركة في الوفاء بالتعاقدات.

وأضاف أن التجارة الدولية أصبحت تقوم على الثقة بقدر ما تقوم على الجودة، لافتًا إلى أن المنتج المصري أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على المنافسة داخل أسواق عالمية شديدة التشدد في معايير الجودة وسلامة الغذاء، بما يعكس التطور الذي شهدته قطاعات الصناعة والزراعة في مصر.

وأشار إلى أن قطاع الصناعات الغذائية يمثل نموذجًا واضحًا لهذه القدرة التنافسية، حيث ارتفعت صادراته إلى نحو 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 12% مقارنة بعام 2024، كما أصبحت مصر أكبر مصدر للفراولة المجمدة عالميًا بحصة تقترب من 39% من إجمالي الصادرات العالمية.

وأوضح مسلم أن امتلاك القدرة التنافسية لا يعني بالضرورة حماية سمعة السوق بالكامل، إذ قد لا يستطيع المستورد الجديد التفرقة بين الشركات المصرية ذات السجل الطويل من الالتزام وتلك الأقل التزامًا، وهو ما قد يجعل الشركات المتميزة تتحمل أحيانًا تبعات أخطاء لم ترتكبها.

وذكر أن التجارب الدولية تؤكد أن أي واقعة محدودة قد تؤثر على صورة قطاع كامل إذا ارتبطت بدولة المنشأ، مستشهدًا بما حدث عام 2016 عندما ربطت السلطات الصحية الأمريكية حالات إصابة بالتهاب الكبد الوبائي «A» بشحنات محددة من الفراولة المجمدة المصرية، معتبرًا أن الواقعة أبرزت أهمية إدارة السمعة باعتبارها أحد عناصر التنافسية الاقتصادية.

وشدد  على أن سمعة الصادرات أصبحت أصلًا اقتصاديًا لا يقل أهمية عن خطوط الإنتاج أو الاستثمارات الصناعية، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستوى الثقة لدى المستوردين ينعكس على خفض تكاليف الفحص والتأمين، وتسريع إجراءات الإفراج، وتعزيز فرص التعاقدات طويلة الأجل.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاكتفاء بعبارة «صنع في مصر» إلى بناء منظومة تمنح المستورد مؤشرًا واضحًا على موثوقية الشركات المصرية الأكثر التزامًا، بحيث تصبح عبارة المنشأ مرتبطة بالاعتمادية والشفافية والالتزام بالمعايير الدولية.

ولفت مسلم إلى أن المطلوب لا يتمثل في فرض أعباء تنظيمية جديدة على الشركات، وإنما تطوير آلية اختيارية تمنح الشركات الملتزمة ميزة تنافسية إضافية، استنادًا إلى سجلها التصديري، والتزامها بالمواصفات الدولية، وتطبيقها لأنظمة التتبع، وقدرتها على الحفاظ على جودة المنتجات واستمرارية التوريد.

اقرأ أيضا: مصطفى شوبير يوجه رسالة جديدة لجماهير الأهلي.. ماذا قال

وأشار إلى أن العديد من الاقتصادات المتقدمة تطبق برامج تمنح الشركات الموثوقة مزايا تجارية وتيسيرات إجرائية، وفي مقدمتها برامج المشغل الاقتصادي المعتمد «AEO»، التي تعتمد على مبدأ منح مزيد من الثقة والتيسير للشركات الملتزمة بمعايير واضحة.

وأوضح أن تطوير «علامة ثقة تصديرية» اختيارية للشركات المصرية الملتزمة يمكن أن يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، بحيث تصبح هذه العلامة رسالة مباشرة للمستورد بأن الشركة لا تقدم منتجًا مصريًا فحسب، وإنما تمثل مستوى أعلى من الجودة والالتزام والشفافية والامتثال للمعايير الدولية.

واختتم مسلم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الصادرات المصرية لن يعتمد فقط على إنتاج المزيد من السلع، وإنما على بناء ثقة أكبر في المنتج المصري، قائلًا: «الجودة تفتح أبواب الأسواق، لكن الثقة هي التي تبقي هذه الأبواب مفتوحة. وعندما تصبح عبارة صنع في مصر مرادفة للموثوقية بقدر ما هي مرادفة لبلد المنشأ، فإنها تتحول من مجرد ملصق على المنتج إلى ميزة تنافسية حقيقية تدعم نمو الصادرات المصرية وتعزز مكانة مصر في التجارة العالمية».

اقرأ أيضا: محافظ القاهرة يبحث مع نقيب المهندسين تعزيز التعاون في المشروعات التنموية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً