في عالم الفضاء، قد تكفي صورة واحدة لإشعال موجة من التكهنات والجدل، وهذا ما حدث تمامًا عندما انتشرت صورة غامضة التقطتها إحدى مركبات وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لسطح المريخ.
اقرأ أيضا: سعر رغيف الخبز المدعم ثابت عند 20 قرشًا.. التموين تحسم الجدل
صورة واحدة أشعلت خيال الملايين
ففي زاوية هادئة من الصورة الرمادية، ظهر جسم داكن وغريب يشبه كتلة صغيرة ترتفع فوق خيطين رفيعين، ليبدأ سيل من التساؤلات هل هو قنديل بحر يتحرك فوق الكوكب الأحمر؟ أم مركبة مجهولة؟ أم أنه الدليل الذي طال انتظاره على وجود حياة خارج كوكب الأرض؟
وخلال ساعات قليلة، تحولت الصورة إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناقلها المستخدمون مصحوبة بعشرات التفسيرات والنظريات المثيرة.

من «قنديل بحر» إلى كائن فضائي
مع تكبير الصورة، بدأ كثيرون في مقارنة الشكل الغريب بقنديل البحر، بينما رأى آخرون أنه يشبه آلة ذات أرجل تتحرك فوق سطح المريخ.
وزادت الشكوك بعدما أشار بعض المتابعين إلى أن صورًا التُقطت للمنطقة نفسها قبل ذلك لم تُظهر هذا الجسم، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه ظهر فجأة، وبالتالي لا بد أنه كان يتحرك.
لكن هل يكفي ظهور جسم غامض في صورة واحدة لإثبات وجود حياة على المريخ؟
الإجابة العلمية تبدو مختلفة تمامًا.
الحقيقة وراء الصورة الغامضة
الصورة ليست مزيفة بالفعل، فقد التقطتها كاميرا الملاحة اليمنى التابعة للمركبة الجوالة «كيوريوسيتي» في 20 أغسطس 2023، خلال اليوم المريخي رقم 3924 من مهمة المركبة.
لكن العلماء يؤكدون أن الصور القادمة من المريخ ليست دائمًا انعكاسًا مباشرًا ودقيقًا للواقع، إذ تعتمد الكاميرات الفضائية على حساسات إلكترونية تعمل في بيئة مليئة بالإشعاعات والجسيمات عالية الطاقة.
وتوضح «ناسا» أن الأشعة الكونية يمكن أن تصطدم مباشرة بحساس الكاميرا، ما يؤدي إلى ظهور نقاط أو خطوط أو أشكال غير حقيقية داخل الصورة.
وفي بعض الحالات، يمكن أن ينتج عن هذه الاصطدامات ما يُعرف باسم «البكسلات الساخنة»، وهي تشوهات إلكترونية لا تمثل أي جسم موجود بالفعل أمام العدسة.
ليست المرة الأولى
هذه ليست السابقة الأولى من نوعها ففي عام 2014، أثارت نقطة ضوئية ظهرت في إحدى الصور التي التقطتها مركبة «كيوريوسيتي» عاصفة مماثلة من التكهنات، قبل أن يوضح مختبر الدفع النفاث التابع لـ«ناسا» أن السبب المحتمل كان اصطدام شعاع كوني بحساس الكاميرا.
ويؤكد العلماء أن مثل هذه الظواهر تتكرر في الصور الفضائية بسبب طبيعة البيئة المحيطة بالمريخ.
اقرأ أيضا: أسعار العملات اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026
عندما يخدعنا الدماغ
هناك عامل آخر لا يقل أهمية عن العوامل التقنية، وهو العامل النفسي المعروف باسم «الباريدوليا»، وهي ظاهرة تجعل الدماغ البشري يميل إلى رؤية أشكال مألوفة داخل أنماط عشوائية.
ولهذا السبب، يرى البعض وجوها داخل السحب أو أشكالا تشبه الحيوانات في الصخور.
ومن أشهر الأمثلة على ذلك ما عُرف باسم «وجه المريخ»، الذي أثار ضجة عالمية لسنوات، قبل أن تكشف الصور عالية الدقة أنه مجرد تكوين جيولوجي ظهر تحت زاوية إضاءة معينة.
وبين التفسيرات العلمية وخيال مستخدمي مواقع التواصل، يبقى «قنديل البحر المريخي» مجرد لغز بصري جديد يذكرنا بأن الفضاء لا يزال قادرًا على إدهاشنا، لكن الحقيقة العلمية تظل دائمًا أكثر تعقيدًا من الانطباع الأول.
اقرأ أيضا: ارتفاع معدل تأسيس الشركات بمصر خلال النصف الأول من 2026