لم يكن فوز الأهلي على الشرقية إنبي في افتتاح مشواره ببطولة الدوري الممتاز مجرد انتصار عادي بعدما نجح الفريق الأحمر في تحويل تأخره بهدفين دون رد خلال الشوط الأول إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 في واحدة من أكثر مباريات الجولة الأولى إثارة.
اقرأ أيضا: انطلاق برامج الأسبوع الثالث للتدريب بمركز سقارة اليوم
وبينما بدا الأهلي في طريقه لخسارة مفاجئة بعد أداء باهت خلال النصف الأول من اللقاء ظهر الفريق بصورة مغايرة تمامًا في الشوط الثاني ونجح في فرض ضغطه على المنافس واستغلال تراجعه حتى تمكن من تسجيل ثلاثة أهداف قلب بها النتيجة وحصد أول ثلاث نقاط في مشواره بالمسابقة.
الريمونتادا لم تأتِ من فراغ وإنما جاءت نتيجة مجموعة من العوامل الفنية والذهنية التي ساعدت الأهلي على العودة في مقدمتها الروح القتالية للاعبين وتغييرات الحسين عموتة والتراجع البدني للشرقية إنبي إلى جانب التحول إلى اللعب المباشر والهجوم بشكل أكثر فاعلية.
البداية الصعبة وضعت الأهلي أمام اختبار مبكر
دخل الأهلي المباراة وهو يبحث عن بداية قوية تحت قيادة المدير الفني المغربي الحسين عموتة لكن أحداث الشوط الأول جاءت عكس التوقعات.
الفريق الأحمر عانى من بطء في بناء الهجمات وظهرت مساحات بين خطوطه بينما نجح الشرقية إنبي في استغلال الفرص التي أتيحت له ليضع الأهلي تحت ضغط كبير وينهي الشوط الأول متقدمًا بهدفين دون رد.
وبدا أن الأهلي بحاجة إلى تغيير جذري في طريقة تعامله مع المباراة خاصة أن استمرار الأداء بالشكل نفسه كان يعني اقترابه من خسارة أول ثلاث نقاط في الموسم .
ما حدث بعد الاستراحة كان مختلفًا تمامًا وكان هناك العديد من العوامل التى ساهمت فى ريمونتادا الأهلي من بينها :
1- الروح القتالية.. الأهلي رفض الاستسلام
كان العامل النفسي أحد أهم مفاتيح عودة الأهلي إلى المباراة فعلى الرغم من التأخر بهدفين لم يفقد لاعبو الفريق الأحمر إيمانهم بإمكانية العودة وظهر ذلك بوضوح مع بداية الشوط الثاني من خلال الضغط المتقدم والرغبة في الوصول إلى مرمى المنافس.
الأهلي لعب النصف الثاني من المباراة بعقلية مختلفة وأصبح أكثر شراسة في الالتحامات والتحركات الهجومية وهو ما منح الفريق القدرة على إبقاء الشرقية إنبي تحت ضغط متواصل.
وتحدث وائل جمعة مدير الكرة بالأهلي عقب اللقاء عن الروح القتالية التي أظهرها اللاعبون معتبرًا أنها كانت من العوامل المهمة التي ساعدت الفريق على تحقيق العودة.
وهذه الروح تحديدًا كانت حاسمة لأن أي تراجع ذهني بعد التأخر بثنائية كان من الممكن أن يحول المباراة إلى خسارة ثقيلة بدلًا من ريمونتادا مثيرة.
2- عموتة صحح أخطاء البداية
إذا كان لاعبو الأهلي قد امتلكوا الرغبة في العودة فإن الحسين عموتة كان مطالبًا بتحويل هذه الرغبة إلى حلول داخل الملعب.
المدير الفني المغربي لم يكتفِ بمشاهدة تراجع فريقه وإنما تحرك من خلال التغييرات ودفع بعناصر أكثر قدرة على صناعة الخطورة الهجومية.
وجاءت التبديلات لتمنح الأهلي طاقة جديدة خاصة مع مشاركة كريم الدبيس وسفيان بن جديدة ومحمد مجدي أفشة وهي أوراق ساعدت الفريق على زيادة الضغط والوصول إلى مرمى الشرقية إنبي بصورة أكثر انتظامًا.
التغييرات لم تكن مجرد استبدالات اضطرارية وإنما جاءت في إطار محاولة واضحة من الجهاز الفني لتغيير شكل المباراة وزيادة عدد اللاعبين الموجودين في مناطق الخطورة.
ومع مرور الوقت بدأ الأهلي يفرض إيقاعه على المباراة فيما اضطر المنافس إلى التراجع أكثر أمام الضغط الأحمر.
3- التراجع البدني للشرقية إنبي فتح الطريق أمام الأهلي
مع استمرار ضغط الأهلي بدأت علامات التراجع البدني تظهر على لاعبي الشرقية إنبي فالفريق الذي قدم شوطًا أول قويًا وبذل مجهودًا كبيرًا في غلق المساحات والضغط على لاعبي الأهلي لم يتمكن من الحفاظ على المستوى البدني نفسه خلال الشوط الثاني.
وهنا ظهرت المشكلة الأكبر فمع انخفاض المعدل البدني بدأت المساحات تظهر في الخط الخلفي وأصبح الأهلي قادرًا على تدوير الكرة والوصول إلى الثلث الهجومي بصورة أسهل.
كما أن التقدم بهدفين منح الشرقية إنبي شعورًا بالاطمئنان وربما دفعه إلى التراجع بدلًا من محاولة مواصلة الضغط على الأهلي.
هذا التراجع منح الفريق الأحمر المساحة والوقت لتنظيم هجماته وهو ما استغله اللاعبون بصورة مثالية.
4- اللعب المباشر غيّر شكل الأهلي
من أهم التغييرات التي ظهرت على الأهلي في الشوط الثاني التحول إلى اللعب بصورة أكثر مباشرة وبدلًا من الاستحواذ البطيء وبناء الهجمات من الخلف أصبح الفريق يبحث عن أقصر الطرق إلى مرمى المنافس.
اقرأ أيضا: طلاب الثانوية أزهرية دور ثان يؤدون الامتحانات فى الصرف والفقه والحديث اليوم
كما استفاد عموتة من تحركات أحمد سيد زيزو من العمق مع محاولة إرسال الكرات إلى المناطق الموجودة خلف دفاع الشرقية إنبي وهو ما وضع الخط الخلفي للمنافس أمام اختبارات مستمرة.
اللعب المباشر جعل الأهلي أكثر خطورة خاصة بعدما بدأ المنافس يفقد قدرته على الحفاظ على تماسك خطوطه.
ومع زيادة الضغط أصبحت المباراة تُلعب في نصف ملعب الشرقية إنبي لفترات طويلة وهو ما جعل هدف الأهلي الأول نقطة تحول حقيقية في اللقاء.
الهدف الأول أعاد الأهلي إلى المباراة
بعدما نجح الأهلي في تقليص الفارق تغيرت المباراة من الناحية النفسية تمامًا ولم يعد الشرقية إنبي يلعب وهو متقدم بهدفين بل أصبح مطالبًا بالدفاع عن تقدمه أمام فريق يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المواقف.
وفي المقابل حصل لاعبو الأهلي على دفعة معنوية كبيرة وبدأت الثقة تعود إلى الفريق مع كل هجمة.
وهنا تحولت المباراة تدريجيًا من محاولة الأهلي تقليص الفارق إلى بحث واضح عن التعادل ثم استكمال العودة.
شخصية الأهلي ظهرت في اللحظة الحاسمة
الريمونتادا كشفت واحدة من أهم نقاط قوة الأهلي وهي القدرة على التعامل مع المباريات التي تبدو صعبة فالفريق لم يتعامل مع التأخر بهدفين باعتباره أمرًا محسومًا وإنما استمر في البحث عن الحلول حتى اللحظات الأخيرة.
ومع زيادة الضغط ظهرت شخصية الأهلي وخبرته ونجح الفريق في استغلال حالة الارتباك التي أصابت المنافس حتى اكتملت العودة بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وهنا يمكن القول إن الأهلي لم يفز فقط بسبب جودة لاعبيه وإنما بسبب قدرته على تغيير طريقة اللعب والتعامل مع ظروف المباراة.
اقرأ أيضا: جيش الاحتلال يعلن تصفية عنصر من حماس شارك في 7 أكتوبر