ما حكم من عاهد الله على شيء ثم خالف عهده؟.. دار الإفتاء توضح

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هل قول الإنسان «أعاهدك يا الله ألا أفعل كذا» ثم مخالفة ما عاهد الله عليه، يعد ذنبًا أو حنثًا في اليمين يستوجب إخراج الكفارة؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، التي أوضحت الحكم الشرعي المتعلق بهذه المسألة.

اقرأ أيضا: استثمارات الصين بمصر تقود لثورة صناعية وتضاعف الصادرات

وأكدت دار الإفتاء أن الأصل هو التزام الإنسان بما عاهد الله سبحانه وتعالى عليه، سواء كان العهد متعلقًا بفعل طاعة أو بالامتناع عن معصية، مشيرة إلى أن مخالفة العهد تستوجب على الأقل الالتزام بالتوبة وعدم الاستمرار في مخالفة ما ألزم الشخص نفسه به.

وأوضحت الدار أن مسألة الكفارة عند نقض هذا العهد محل خلاف بين الفقهاء، ولذلك يستحب لمن خالف عهده أن يخرج كفارة يمين، باعتبار أن ذلك أحوط وأبعد عن الخلاف الفقهي.

حكم قول «أعاهد الله» عند المالكية

وأشارت دار الإفتاء إلى أن فقهاء المذهب المالكي اختلفوا في حكم عبارة «أعاهد الله ألا أفعل كذا» إذا قالها الشخص ثم لم يلتزم بما عاهد عليه.

وذهب أحد القولين إلى اعتبار هذه العبارة يمينًا، وبالتالي تلزم القائل كفارة عند مخالفة ما صدر منه. بينما يرى القول الآخر أنها لا تُعد يمينًا بالمعنى الذي تترتب عليه الكفارة، ولا تلزم القائل بها كفارة.

وذكرت الدار أن أصحاب المذهب المالكي استحسنوا القول بعدم وجوب الكفارة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الوفاء بالعهد إذا كان متعلقًا بفعل طاعة أو ترك معصية.

واستند هذا الرأي إلى ما أورده العلامة المواق في كتاب «التاج والإكليل»، من أن العلماء اختلفوا فيمن يقول «أعاهد الله»، فمنهم من أوجب عليه كفارة يمين، ومنهم من لم يرَ عليه كفارة، واعتبر القول الثاني أرجح؛ لأن العهد في هذه الصيغة لا يكون حلفًا بصفة من صفات الله تعالى.

وأكد هذا الاتجاه أن من ألزم نفسه بعهد يتضمن فعل طاعة، فعليه الوفاء بما التزمه، باعتبار أن الشخص قد عقد ذلك على نفسه، أما إذا لم يكن العهد متعلقًا بما يلزمه شرعًا فلا تترتب عليه الكفارة وفق هذا الرأي.

رأي الحنابلة في عهد الله

كما بينت دار الإفتاء أن مذهب الحنابلة تناول هذه المسألة بتفصيل، فإذا قال الشخص مثلًا «أعاهد الله أني أحج العام»، فإن هذا القول يجمع بين معنى النذر والعهد واليمين.

أما إذا قال «أعاهد الله ألا أكلم فلانًا»، فإنه يكون يمينًا وعهدًا، ولا يكون نذرًا؛ لأن النذر يرتبط بالتزام قربة لله تعالى.

ويرى فقهاء الحنابلة أن العهد إذا تضمن التزامًا بطاعة وقربة لله سبحانه وتعالى، فإنه يدخل في معنى النذر والعقد والعهد، ويلزم الشخص الوفاء بما التزمه.

اقرأ أيضا: الرئيس اللبناني يتوجه إلى اليونان في زيارة رسمية تستهدف تعزيز العلاقات بين البلدين

وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أن المسلم ينبغي له الالتزام بما عاهد الله تعالى عليه، سواء كان ذلك في صورة فعل طاعة أو ترك معصية، وألا يتعامل مع العهد باستخفاف أو يتعمد مخالفته.

هل تجب الكفارة عند مخالفة العهد؟

وأوضحت الدار أن من نقض عهده فلا تلزمه الكفارة على وجه القطع وفق القول الذي لا يعد هذه الصيغة يمينًا، إلا أن إخراج كفارة يمين في هذه الحالة يُستحب مراعاةً للرأي الفقهي الذي يرى وجوبها، ولأن الأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف أمر مستحب.

وبذلك، فإن مخالفة العهد مع الله تعالى لا ينبغي الاستهانة بها، خاصة إذا كان العهد متعلقًا بطاعة أو ترك معصية، ويظل حكم الكفارة مرتبطًا بتفاصيل الصيغة التي قالها الشخص ومضمون العهد، وبالخلاف الفقهي الوارد في اعتبارها يمينًا من عدمه.

اقرأ أيضا: ترتيب هدافى الدوري المصري الممتاز قبل انطلاق الجولة الثالثة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً