حبوب النوم الشائعة ارتبطت بزيادة خطر فشل القلب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الميلاتونين من أشهر المكملات التي يلجأ إليها الأشخاص للتغلب على الأرق وصعوبة النوم، ويعتقد البعض أنه آمن تمامًا لأنه هرمون ينتجه الجسم بصورة طبيعية، لكن نتائج بحثية جديدة تفتح بابًا للقلق بشأن الاستخدام طويل المدى للميلاتونين، بعدما ارتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بفشل القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن.

اقرأ أيضا: بعد أشهر من الغياب.. أول ظهور لـ«نور اللبنانية» بعد وفاة زوجها

وأثارت النتائج اهتمامًا طبيًا واسعًا بعدما كشفت عن ارتباط بين استخدام الميلاتونين لمدة عام على الأقل وزيادة خطر تشخيص فشل القلب بنحو 89%، أي ما يقارب 90%، مقارنة بمن لم يسجلوا استخدام الميلاتونين.

 

دراسة تحذر من الاستخدام طويل المدى للميلاتونين

ووفقًا لبيان نشرته جمعية القلب الأمريكية American Heart Association في 3 نوفمبر 2025، تناولت الدراسة بيانات أكثر من 130 ألف شخص بالغ يعانون من الأرق المزمن، وقارن الباحثون بين الأشخاص الذين سُجل لديهم استخدام الميلاتونين لفترة طويلة، وبين أشخاص لم يسجلوا استخدامه.

وتم تعريف الاستخدام طويل المدى في الدراسة بأنه استخدام الميلاتونين لمدة عام أو أكثر، بحسب السجلات الطبية الإلكترونية.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى 5 سنوات، ارتبط استخدام الميلاتونين بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب، إلى جانب ارتفاع معدلات دخول المستشفى بسبب فشل القلب والوفاة لأي سبب.

هل الميلاتونين يسبب فشل القلب؟

رغم قوة الرقم الذي أثار الانتباه، فإن الإجابة العلمية هي: لا يمكن القول إن الميلاتونين يسبب فشل القلب بناءً على هذه الدراسة وحدها.

وأكدت جمعية القلب الأمريكية أن البحث كان دراسة أولية، وأن العلاقة التي وجدها الباحثون بين الاستخدام طويل المدى للميلاتونين وفشل القلب لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

وهذا يعني أن الباحثين وجدوا أن الأشخاص الذين استخدموا الميلاتونين لفترات طويلة كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب، لكن لا يمكن الجزم بأن الميلاتونين نفسه هو الذي تسبب في هذه الزيادة.

كما أن نتائج الملخصات البحثية المقدمة في المؤتمرات العلمية تعتبر أولية إلى أن يتم نشر البحث كاملًا ومراجعته علميًا.

ماذا حدث لمستخدمي الميلاتونين؟

وأظهرت النتائج أن نحو 5% من الأشخاص الذين استخدموا الميلاتونين أصيبوا بفشل القلب خلال فترة المتابعة، مقارنة بنحو 3% من الأشخاص الذين لم يسجلوا استخدام الميلاتونين.

وبحساب الخطر النسبي، ارتبط ذلك بزيادة تقارب 89% في خطر الإصابة بفشل القلب.

كما وجد الباحثون ارتفاعًا في احتمالات دخول المستشفى بسبب فشل القلب والوفاة لأي سبب بين مجموعة مستخدمي الميلاتونين، وهو ما دفع الباحثين إلى المطالبة بمزيد من الأبحاث حول السلامة القلبية الوعائية للاستخدام طويل المدى.

 

لماذا لا تكفي الدراسة لإثبات الضرر؟

تكمن أهمية هذه النقطة في أن الدراسة لم تكن تجربة سريرية عشوائية، وإنما اعتمدت على تحليل بيانات وسجلات صحية.

وبالتالي، قد توجد عوامل أخرى مشتركة بين الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن ويستخدمون الميلاتونين يمكن أن تؤثر أيضًا في صحة القلب.

كما أن الأرق المزمن نفسه يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، ولذلك يحتاج العلماء إلى دراسات مستقبلية أكثر دقة لمعرفة ما إذا كان الميلاتونين له تأثير مباشر على القلب أم أن الارتباط الذي ظهر في الدراسة يرجع إلى عوامل أخرى.

وقالت جمعية القلب الأمريكية إن النتائج تثير مخاوف بشأن السلامة طويلة المدى للميلاتونين، لكنها تحتاج إلى مزيد من البحث لتأكيدها.

هل يجب التوقف عن تناول الميلاتونين؟

لا تعني الدراسة أن كل شخص يتناول الميلاتونين سيصاب بفشل القلب، كما أنها لا تثبت أن الاستخدام القصير للمكمل يمثل خطرًا على القلب.

اقرأ أيضا: مصر والصين.. عقود من التعاون وطموح مشترك نحو المستقبل| التفاصيل

لكنها تطرح سؤالًا مهمًا حول الاستخدام اليومي والمستمر للميلاتونين لفترات طويلة دون متابعة طبية.

ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن بعدم الاعتماد على المكملات المنومة بصورة مستمرة دون معرفة السبب الأساسي لمشكلة النوم، خاصة إذا كان الأرق مستمرًا أو يؤثر على الحياة اليومية.

وفي حالة استخدام الميلاتونين بشكل منتظم، يمكن مناقشة الأمر مع الطبيب لتقييم الحاجة إليه، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو عوامل خطر متعلقة بالقلب.

الميلاتونين ليس بديلًا عن علاج الأرق

ويشير الخبراء إلى أهمية التعامل مع الأرق باعتباره مشكلة تحتاج إلى تقييم، بدلًا من الاكتفاء بتناول مكمل يساعد على النوم.

فاضطراب النوم قد يكون مرتبطًا بالتوتر والقلق، أو اضطراب مواعيد النوم، أو بعض المشكلات الصحية، أو العادات اليومية غير المناسبة.

لذلك فإن تحسين روتين النوم، والالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، وتقليل التعرض للشاشات ليلًا، وتجنب الكافيين في الساعات المتأخرة، قد تكون خطوات مهمة لتحسين جودة النوم.

المصدر: جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association)، بيان بحثي بتاريخ 3 نوفمبر 2025 حول دراسة الاستخدام طويل المدى لمكملات الميلاتونين وعلاقتها بفشل القلب.

اقرأ أيضا: زيارة الرئيس الصيني لمصر رسالة ثقة دولية وتؤكد مكانة القاهرة في المنطقة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً