أكدت الدكتورة وام عثمان، أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، خاصة مع الاتفاق على توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستثمار والتصنيع.
اقرأ أيضا: جامعة الدول العربية تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت
وأوضحت، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن إنشاء مراكز البيانات يمثل أحد المسارات المهمة لتسريع التحول الرقمي في مصر، إلى جانب توفير البنية التحتية اللازمة للتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددة في الوقت نفسه على أهمية تعزيز الأمن السيبراني لحماية البيانات وأمن الدولة.
وأشارت إلى أن نتائج الزيارة تضمنت توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إلى جانب 20 وثيقة تعاون، معتبرة أن من أبرزها مذكرة مواءمة رؤية مصر 2030 مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، بما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا الصينية إلى السوق المصرية.
وأكدت أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على نقل التكنولوجيا، وإنما يجب أن يمتد إلى توطينها داخل مصر من خلال التدريب والتأهيل وإنشاء صناعات جديدة، بما يضمن تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات فعلية على أرض الواقع.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت أن التعاون المصري الصيني يتجه إلى مرحلة تتجاوز فكرة التبادل التجاري، من خلال توسيع المنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتتحول إلى قاعدة للتصنيع تستهدف السوق المصرية وأسواق إفريقيا وأوروبا.
ولفتت إلى أن إنشاء مصنع للمنسوجات والملابس الجاهزة في القنطرة غرب باستثمارات تبلغ نحو 117 مليون دولار يمثل نموذجًا لهذا التوجه، مشيرة إلى أن التوسع في التصنيع يمكن أن يدعم زيادة الإنتاج المحلي والصادرات المصرية.
وأكدت أن الشراكة المصرية الصينية تحمل أيضًا أبعادًا سياسية واستراتيجية، في ظل التنسيق بين البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية، إلى جانب دعم التعاون الاستثماري داخل القارة الإفريقية، بما يعزز الحضور المصري والصيني ويدعم الاستقرار في المنطقة.
اقرأ أيضا: انطلاق الموسم رسميا .. الشركات تبدأ اليوم تلقي و تسجيل طلبات الراغبين بالحجز في برامج الحج السياحي
وأضافت أن توافق الرؤى السياسية بين القاهرة وبكين ينعكس كذلك في ملفات الأمن المائي المصري وموقف البلدين من قضايا السيادة، إلى جانب التعاون في الأطر الدولية والإقليمية المختلفة، مؤكدة أن هذا التقارب يمكن أن يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي.
وشددت على أهمية البعد الثقافي والتعليمي في العلاقات المصرية الصينية، موضحة أن الجامعات المصرية تعمل على توسيع الشراكات مع الجامعات الصينية في مجالات التعليم والبحث العلمي والتدريب والتأهيل، بما يدعم نقل الخبرات وبناء الكوادر اللازمة للمشروعات والاستثمارات المشتركة.
اقرأ أيضا: من الإصلاح إلى رد القيمة.. تعرف على حقوقك عند وجود عيب في السلعة