زراعة 103 آلاف فدان قطن حتى يونيو 2026

زراعة 103 آلاف فدان قطن حتى يونيو 2026

في ظل جهود الدولة للتوسع في زراعة القطن وتطوير الصناعات المرتبطة به، يظل القطن المصري أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي يسهم التوسع في زراعتها في زيادة الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي، بما ينعكس على الناتج القومي. فمازال محصول القطن المصري يمتلك مقومات قوية للحفاظ على مكانته العالمية، في ظل التوسع في المساحات المزروعة، وتطوير منظومة الإنتاج والتسويق، واستمرار الجهود الرامية إلى تعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الدولية.

وكشف الدكتور مصطفى عطية عمارة، المتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية ووكيل معهد بحوث القطن السابق، عن المساحة المزروعة بالقطن خلال الموسم الحالي حتى أوائل يونيو 2026 في 14 محافظة على مستوى الجمهورية. وبلغ إجمالي مساحة زراعات القطن نحو 103,982 ألف فدان، منها 93,976 ألف فدان في الوجه البحري، و10,006 آلاف فدان في الوجه القبلي. وتأتي هذه المساحات ضمن مساحة مستهدفة تبلغ 214,862 ألف فدان، وذلك لتلبية احتياجات الصناعة المحلية وزيادة القدرة التصديرية، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على القطن المصري في العديد من الأسواق الخارجية.

وأشار عمارة إلى أن مساحات أقطان الإكثار بلغت 20,616 ألف فدان حتى تاريخه، منها 18,884 ألف فدان في الوجه البحري، و1,732 فداناً في الوجه القبلي. وقال إن الأصناف المنزرعة هذا العام تمت طبقاً للخريطة الصنفية بالقرار الوزاري رقم 57 لسنة 2026، ووفقاً للظروف المناخية والبيئية المناسبة، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية وأفضل جودة ممكنة. وتُوزع هذه الأصناف وفقاً لدرجات الحرارة لتحقيق إنتاجية عالية.

وتشمل الخطة المستهدفة لهذا الموسم تعزيز انتشار أقطان “طويلة التيلة” في الوجه البحري، وعلى رأسها أصناف “سوبر جيزة 86″ و”سوبر جيزة 94″ و”سوبر جيزة 97”. أما في فئة الأقطان “فائقة الطول”، فيوجد أصناف “إكسترا جيزة” (92، 93، 96، 45) للحفاظ على الميزة التنافسية العالمية. وفي صعيد مصر، يشهد الموسم الجاري تحولاً نوعياً عبر التوسع في صنف “جيزة 98” ليدعم صنف “جيزة 95” الشهير في الوجه القبلي، بما يضمن تلبية احتياجات الصناعة والتصدير، وتعطي هذه الأصناف إنتاجية تصل إلى 10 قناطير للفدان، وتتحمل التغيرات المناخية، مشيراً إلى وجود تطوير في أساليب زراعة القطن وإدخال النظم الزراعية الحديثة.

وفي سياق متصل، قال عمارة إن هذه التحركات مدعومة بجهود من أجهزة الوزارة لإعادة القطن المصري إلى مكانته التاريخية كركيزة للاقتصاد القومي، حيث تسخر المراكز البحثية والإرشادية أحدث الوسائل التكنولوجية لدعم الفلاح وتحسين معدلات الإنتاج، وأثمر هذا التطور التقني عن طفرة في قطاع الخدمات الزراعية، انعكست بوضوح على دقة عمليات إنتاج وفحص التقاوي، وهو ما تجسد في النجاح الكامل لضمان وصول تقاوي منتقاة وعالية الجودة إلى كافة المزارعين.

وأوضح أن الخبرات المتراكمة لقيادات مركز البحوث الزراعية، وتحديداً معهد بحوث القطن، لعبت دوراً محورياً في تجاوز العقبات التي واجهت المحصول في سنوات سابقة، مما ساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية “القطن المصري” في الأسواق الدولية، ولم تقتصر الجهود على الجانب الفني فحسب، بل امتدت لتشمل سرعة الاستجابة لمشكلات المزارعين وتطوير منظومة الخدمات المقدمة لهم.