شجار الطرقات وضبط النفس – أخبار السعودية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
– ما حدث من شجار وتلاسن بين سيدة ورجل في أحد طرقات جدة يؤكد أهمية السيطرة على النفس في بعض المواقف؛ فالبعض يجيد التعامل مع هذه الأحداث، بينما يفقد آخرون السيطرة، وقد تكون النهاية مؤلمة للطرفين. لا أريد الخوض في تفاصيل الواقعة، ولكن السؤال الأهم هو: كيف نستطيع تجنب مثل هذه المواقف التي نجد أنفسنا مجبرين على التعامل معها أحياناً؟
– في الطرقات، نواجه الكثير من المواقف التي لا نعرف خلفياتها، ولا نعلم الأسباب التي وضعت أصحابها في تلك الحالة، فكيف سيكون رد فعلهم؟ بالتأكيد، الواقع يختلف تماماً ونحن نكتب هنا بأريحية وبعيداً عن الضغوطات.
– إن ضغوطات الحياة كثيرة ومتنوعة، والمجتمع السعودي من أرقى المجتمعات ويمتلك ثقافة عالية، خاصة في ظل ما نشهده من جودة الحياة؛ فقد قامت الدولة بواجبها على أكمل وجه لراحة المواطن والمقيم، حيث أصبح المرء ينهي الكثير من معاملاته من منزله، حتى القضايا المنظورة في المحاكم باتت تنظر عبر منصات الاتصال المرئي (عن بُعد) ويتم البت فيها، وهذه الجودة الرقمية في الحياة العامة بالمجتمع السعودي خففت كثيراً عن كاهل الجميع.
– لذلك، يتوجب علينا التعامل بحكمة في الطرقات؛ فقد نواجه المهموم، والمريض، والكثير ممن يشتكون من ظروف الحياة الصعبة، ومن هنا ينبغي لنا أن نعرف كيف نتعامل مع أنفسنا قبل التعامل مع الآخرين. كما يجب أن ندرك أنه من الصعب السيطرة على انفعالات بعض الأشخاص، وأن التعامل مع غضب الآخرين هو «فن» يحتاج إلى الكثير من ضبط النفس والحكمة؛ وتطبيق هذه القواعد يشبه قيادة سفينة وسط عاصفة، حيث يكون الهدف الأول هو تهدئة الأمواج لا الاصطدام بها.
– هنا تتجلى (ثقافة المواقف) في المجتمع السعودي، الذي عُرف منذ نشأته بأنه مجتمع مسالم. فالإنسان قد يملك ثقافة واسعة ويحفظ مئات الكتب، لكن «ثقافة المواقف» هي التي تحدد معدنه الحقيقي وطريقة تصرفه عندما يوضع تحت الاختبار. وبعض الحالات الفردية ما هي إلا استثناء خارج عن الثقافة الأصيلة التي يمتلكها المواطن السعودي، والتي تمثل امتداداً تاريخياً لارتباطه الوثيق بقيمه.

تعليقات