البنك الأوروبي يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري لـ4.9%.. وخبير لـ«مصر تايمز»: توقعات صحيحة 100%

البنك الأوروبي يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري لـ4.9%.. وخبير لـ«مصر تايمز»: توقعات صحيحة 100%

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين الحالي والمقبل إلى 4.9%، مقابل توقعات سابقة عند 5.1% للعام الجاري و5% للعام المالي المقبل، مرجعاً السبب الرئيسي إلى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على شهية المستثمرين ورفع الاحتياجات التمويلية.

وأوضح البنك في تقرير حديث أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة ألقت بظلالها على مناخ الاستثمار في مصر والمنطقة، مما دفع المؤسسة الدولية إلى مراجعة تقديراتها للنمو على المدى القصير، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على قطاعات حيوية مثل السياحة والطيران والتجارة الخارجية.

أسباب توقعات البنك الأوروبي تجاه الاقتصاد المصري

من جانبه، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن توقعات البنك الأوروبي صحيحة 100%، مؤكداً أن تبرير البنك منطقي ويعكس الواقع الفعلي للاقتصاد المصري في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وأضاف عبده في تصريحات لموقع «مصر تايمز»، أن “أساس الاستثمار والتنمية هو الاستقرار”، وهو أمر يصعب تحقيقه حالياً في ظل اشتعال صراعات الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على حركة السياحة والطيران، فضلاً عن تهديدات الملاحة البحرية.

وأشار الخبير إلى أن غلق مضيق هرمز وتأثيره على حركة التجارة العالمية رفع بشكل كبير من تكاليف النقل والتأمين، كما أربك سلاسل التوريد التي تعتمد عليها الصناعة المصرية. 

كما لفت إلى تأثير “مشاغبات الحوثيين” على إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، الأمر الذي يزيد من الضغوط على الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

وأكد عبده أن تراجع شهية المستثمرين الأجانب نتيجة حالة عدم اليقين الإقليمي يرفع من تكلفة التمويل الخارجي، ويجعل الحكومة مضطرة للبحث عن مصادر تمويل بديلة أو رفع أسعار الفائدة لجذب الاستثمارات، وهو ما قد يبطئ من وتيرة النمو المستهدفة.

وأشار إلى أيضا إلى أن توقعات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لنمو الاقتصاد المصري خلال العامين المقبلين، سيؤدي إلى خفض ثقة المستثمرين في مصر.

ورغم التخفيض، يرى الخبير أن معدل نمو 4.9% لا يزال إيجابياً مقارنة بالعديد من دول المنطقة، لكنه أقل من المعدل المطلوب لتوفير فرص عمل كافية ومواكبة الزيادة السكانية، مشدداً على أهمية استمرار الحكومة في سياسات دعم القطاع الخاص وتوطين الصناعة لتقليل الاعتماد على الواردات وتجاوز أزمة عدم الاستقرار الإقليمي.

الأوروبي لإعادة الإعمار يخفض توقعات النمو

يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تباطؤ النمو الإجمالي في مناطقه من 3.4% في عام 2025 إلى 3.1% في عام 2026، قبل أن يتعافى إلى 3.6% في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير له حول التوقعات الاقتصادية الإقليمية، ويمثل توقع عام 2026 تعديلاً نزولياً بمقدار 0.5 نقطة مئوية مقارنةً بالتوقعات المنشورة في فبراير 2026، بينما يقل توقع عام 2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية.

ويشير التقرير الجديد، الذي يحمل عنوان “حديث صريح”، إلى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط باعتباره الصدمة الرئيسية التي أثرت على آفاق المنطقة. وأثر ارتفاع أسعار النفط والغاز، واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، واتساع الفجوة بين تكاليف الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة ، والتي تجاوزت الآن خمسة أضعاف تكلفة الغاز، سلباً على القدرة التنافسية وأضعف الزخم الاقتصادي.

ولا تزال أسعار الكهرباء في أوروبا أعلى بكثير من مثيلاتها في الولايات المتحدة، مما يعز التحولات الهيكلية طويلة الأجل في الإنتاج الصناعي نحو قطاعات أقل استهلاكاً للطاقة. واستمر ضعف أداء الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في كل من اقتصادات الاتحاد الأوروبي المتقدمة واقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقديرات إلى أن النمو السنوي في جميع مناطق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الربع الأول من عام 2026 سيبلغ 2.9%، مع تسجيل أداء أضعف من المتوقع في مصر وكازاخستان ورومانيا وتركيا وأوكرانيا.

واستجابةً لصدمة أسعار الطاقة، طبقت نحو ثلثي اقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إجراءً سياسياً واحداً على الأقل لدعم المستهلكين أو ترشيد الطاقة، بما في ذلك تخفيضات ضرائب الطاقة، ووضع سقوف لأسعار الوقود، وتقديم إعانات موجهة، وفاقم الصراع الوضع الخارجي الصعب أصلاً، فحتى قبل تصاعد الأعمال العدائية، أشارت مؤشرات مديري المشتريات إلى ضعف زخم التصنيع وسط تصاعد التوترات التجارية العالمية.

ومع ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات بشكل حاد في عام 2025، مما أدى إلى إعادة توجيه كبيرة لتدفقات التجارة العالمية، انخفضت الواردات الأمريكية من الصين وارتفعت الواردات من رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”. 

في الوقت نفسه، ظلت التغيرات في الواردات الأمريكية من مناطق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية متواضعة في المتوسط، واستمر توسع سلاسل التوريد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في دعم النمو العالمي، حيث سجلت اقتصادات البنك نمواً أسرع في صادرات سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي مقارنة بالصادرات الأخرى.

وشهدت مناطق البنك انخفاضاً في معدلات التضخم أواخر عام 2025 نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتباطؤ نمو الأجور الاسمية، إلا أن هذه المعدلات انعكست في أوائل عام 2026. 

كما قفز متوسط التضخم بمقدار 1.2 نقطة مئوية ليصل إلى 6.4% بين فبراير وأبريل 2026، ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، والتي تشكل حصصاً أكبر من سلة السلع الاستهلاكية في مناطق البنك مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

وزاد انخفاض قيمة العملات مقابل الدولار الأمريكي من الضغوط على بعض الاقتصادات، ومن المتوقع الآن أن يبقى التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.

وقالت بياتا يافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: “لقد شكّل الصراع في الشرق الأوسط صدمة جديدة للمناطق التي تعاني أصلاً من ضعف في الصناعات التحويلية وهشاشة في أوضاعها المالية. إن ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على القدرة التنافسية، ويعيد إشعال التضخم، ويضيق الحيز المالي في وقت لا تستطيع فيه العديد من الاقتصادات تحمّل ذلك”.

وتدهورت التوقعات المالية أيضاً. فالصراع في الشرق الأوسط يفاقم الضغط على المالية العامة، لا سيما في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط ومنطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث كانت نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وأعباء سداد الفوائد مرتفعة بالفعل. وأدت ظروف التمويل العالمية الأكثر تشدداً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، خاصة في الاقتصادات ذات مستويات الدين المرتفعة.

كما يتناول التقرير قانون تسريع الصناعة المقترح من المفوضية الأوروبية، والذي نُشر في مارس 2026، ويهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية الصناعية وتقليل الاعتماد على الخارج في القطاعات الاستراتيجية. وفي مناطق البنك، تُعد الاقتصادات الصناعية في أوروبا الناشئة الأنسب للاستفادة من أحكام القانون، على الرغم من أن مدى الفرص المتاحة للدول الأخرى سيعتمد على قواعد الأهلية التي لم تُحدد بعد.