بعد 10 سنوات على «بريكست».. هل يتراجع البريطانيون عن الانفصال؟ – أخبار السعودية

بعد 10 سنوات على «بريكست».. هل يتراجع البريطانيون عن الانفصال؟ – أخبار السعودية

بعد 10 سنوات على الاستفتاء التاريخي الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، كشفت أحدث الدراسات واستطلاعات الرأي تحوّلاً جوهريّاً في المزاج العام البريطاني تجاه مشروع «بريكست».

قرار لم يحقّق الوعود

ونقلت صحيفة «إندبندنت»عن البروفيسور السير جون كيرتيس أبرز خبراء استطلاعات الرأي والاتجاهات الانتخابية، تأكيده أن غالبية الناخبين باتوا اليوم يرون أن قرار الخروج لم يحقق الوعود التي بُني عليها، وأن البلاد أصبحت في وضع أسوأ مقارنة بما كان متوقعاً عند التصويت في 2016.
ويستند هذا الاستنتاج إلى مئات استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال العقد الماضي، والتي تكشف تراجعاً مستمراً في التأييد الشعبي لبريكست، مقابل تصاعد الدعم لفكرة إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بل وحتى العودة إلى عضويته في المستقبل.
واعتبر كيرتيس أن التحول لم يكن مؤقتاً ولا مرتبطاً بأحداث سياسية عابرة، بل يمثّل اتجاهاً مستقراً ومتواصلاً ازداد وضوحاً خلال السنوات الخمس الأخيرة.

بريكست لم يحقّق الهدف

وحين صوّت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، كان أنصار بريكست يروجون لسلسلة من الوعود التي تمحورت حول استعادة السيطرة على الحدود الوطنية، وتقليص الهجرة، وتعزيز السيادة البريطانية، وتحسين الأداء الاقتصادي، ومنح لندن حرية أكبر في اتخاذ القرارات بعيداً عن مؤسسات بروكسل.
إلا أن التجربة العملية التي أعقبت الانسحاب كشفت حسب شريحة واسعة من المواطنين، أن كثيراً من تلك الوعود لم يتحقق بالشكل المأمول، خصوصاً فيما يتعلق بأحد أبرز الملفات التي أثرت في تغيير الرأي العام، إذ كان خفض أعداد المهاجرين أحد أهم الشعارات التي رفعتها حملة الخروج.

تراجع الهجرة من دول الاتحاد

وحسب الصحيفة، فإن الواقع أظهر أن تراجع الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي قابله ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من دول خارج الاتحاد، مما دفع كثيراً من الناخبين إلى الاعتقاد بأن بريكست لم يحقق الهدف الذي وُعدوا به في هذا المجال، لتتحول قضية الهجرة من حجة مؤيدة للخروج إلى دليل على محدودية النتائج التي أفرزها.
على الصعيد الاقتصادي، تزايد الشعور الشعبي بأن الاقتصاد البريطاني دفع ثمناً باهظاً نتيجة الانفصال عن السوق الأوروبية الموحدة، وبعد سنوات من الجدل السياسي والانقسامات الداخلية، يعتقد قطاع واسع من الناخبين أن النمو الاقتصادي أصبح أضعف، وأن فرص الاستثمار والتجارة تأثرت سلباً، وأن بريطانيا لم تحقق المكاسب الاقتصادية التي روج لها مؤيدو الخروج.

إعادة بناء الجسور مع أوروبا

وتحمل هذه النتائج دلالات سياسية مهمة؛ لأنها تعني أن الاستفتاء الذي كان يُفترض أن يحسم الجدل حول علاقة بريطانيا بأوروبا لم ينهِ النقاش، بل ربما فتح مرحلة جديدة.
وأطلقت الصحيفة حملة بعنوان «أوروبا: طريق العودة»، بهدف إعادة فتح النقاش حول مستقبل العلاقات البريطانية الأوروبية، وتعكس هذه المبادرة الإعلامية تنامي الاهتمام داخل الأوساط السياسية والفكرية بإعادة تقييم العقد الأول بعد بريكست، والبحث عن صيغ جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات التجارة والأمن والتنقل والتعليم والاستثمار.
ورغم أن العودة الكاملة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي لا تزال قضية معقدة سياسياً وغير مطروحة بشكل مباشر من قبل الأحزاب الكبرى، فإن الاتجاه العام للرأي العام يشير إلى تراجع الحماس للمسار الذي اختارته بريطانيا عام 2016.
وبذلك يمكن القول إن بريكست، بعد 10 سنوات من التصويت عليه، لم يعد يُنظر إليه من قبل أغلبية البريطانيين باعتباره مشروعاً ناجحاً لاستعادة السيطرة والسيادة وتحقيق الازدهار، بل بات بالنسبة لكثيرين تجربة سياسية لم تحقق أهدافها الأساسية، وهو ما يفسر تزايد الدعوات إلى إعادة بناء الجسور مع أوروبا وإعادة النظر في شكل العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.