الإدمان أولاً.. والذكاء قادم بفاتورة.. وهذا سرّ الاستثمارات الضخمة! – أخبار السعودية
في البداية كان البث الأرضي للجميع، تفتح الشاشة وتشاهد، ثم جاء الكابل بفاتورة، ثم الستلايت بفاتورة أكبر، ثم زحفت منصات البث الرقمي مثل Netflix وDisney+ وShahid – لتصبح النتيجة: فاتورة فوق فاتورة. واليوم، ببساطة: من لا يدفع، لا يشاهد.
الإنترنت في بداياته كان مجانياً ومتاحاً كفضاء رحب، الهاتف الذكي كان رخيصاً، ومنصات السوشل ميديا أدمنتك مجاناً، ثم باعت بياناتك ونقراتك للمعلنين! والتوثيق مع مميزات إضافية والآن، يسير الذكاء الاصطناعي على نفس الطريق الحتمي، لكن بوعي كامل، وخطة استراتيجية مدروسة بدقة لخصخصة العقل البشري المساعد.
سام ألتمان قالها صراحة ودون مواربة؛ ففي قمة «بلاك روك» للبنية التحتية في واشنطن، وقف الرئيس التنفيذي لـOpenAI وقال: «نرى مستقبلاً حيث الذكاء يُباع كالكهرباء والماء، يشتريه الناس منا بالمقياس ويستخدمونه لما يشاؤون».
هذا ليس مجرد توقع، بل هذه خطة عمل ومستقبل مرسوم للكون!
اليوم، تُحقق OpenAI عوائد تصل إلى 13 مليار دولار سنوياً، لكنها في المقابل تنفق نحو 1.4 مليار دولار شهرياً على البنية التحتية، ومراكز البيانات، ومصادر الطاقة، والتدريب الفائق. الفاتورة المرتبطة بحجم الاستهلاك هي الحل الوحيد لمعادلة مالية معقدة لم تتوازن بعد.
الإدمان الآن.. الفاتورة لاحقاً..!
هذه ليست نظرية مؤامرة، هذا نموذج عمل تجاري مجرَّب ومكرَّر في تاريخ الرأسمالية التقنية. المرحلة الأولى تُعطي المنتج مجاناً حتى يصبح عادة يومية.
والثانية تجعله ضرورة حرجة حتى لا يستطيع أحد الاستغناء عنه.
والثالثة، تضع الفاتورة وشروطها، فلا أحد يملك رفاهية أو حتى الرغبة في الرفض.
فقد بدأ ChatGPT مجانياً، ثم ظهر اشتراك Plus بـ20 دولاراً شهرياً، ثم قفز إلى Pro بـ200 دولار. والقادم الحتمي: فاتورة تُحسب حسب الاستهلاك تماماً كعداد الكهرباء والماء في منزلك.
وحين يصبح الذكاء الاصطناعي مستشارك الطبي، ومحاميك، ومعلم أطفالك، وكاتب تقاريرك، ومدير أعمالك، لن يملك أحد الشجاعة أو القدرة لقطعه عن تفاصيل حياته؟!.
عموما حين تنقطع الكهرباء، قد تشعل شمعة.
وحين ينقطع الماء، يمكنك أن تشتري زجاجة بديلة.
لكن حين ينقطع الذكاء الاصطناعي عنك بعد سنوات من الاعتماد الكامل والحضور المعرفي الذاتي، ماذا ستفعل؟
هذا السؤال الإنساني لا يطرحه ولا يناقشه أحد في قمم الاستثمار الفاخرة؛ لأن من يبني العداد، لا يفكر أبداً فيمن لا يستطيع الدفع.
وهنا بالضبط يكمن (الفخ) الحقيقي، ليس في قيمة الفاتورة، بل في ذلك اليوم الذي تصبح فيه الفاتورة قدراً لا مفرّ منه، لتشتري وعيك وقدرتك على التفكير بالمِتر والمِقياس!
وهذا بالضبط ما يفسّر ما لا يُفسَّر! لماذا تضخ BlackRock وMicrosoft وSoftBank وصناديق الثروة السيادية تريليونات الدولارات في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي؟ لماذا تلتزم OpenAI وحدها بـ1.4 تريليون دولار في مراكز البيانات على مدى ثماني سنوات؟
لأن من يبني شبكة الكهرباء يجمع الفاتورة إلى الأبد!
الاستثمارات الضخمة غير المسبوقة في تاريخ البشرية ليست مراهنة على مستقبل مجهول، بل هي حجز مقاعد مضمونة في اقتصاد جديد كامل. اقتصاد قائم على بيع الذكاء بالمِتر، لكل إنسان على وجه الأرض، وكل يوم وإلى الأبد ربما.. وإلى المزيد من الفواتير دائما!
إلى اللقاء،،

تعليقات