الذهب فقد 20% من قيمته في مصر والجنيه الذهب خسر أكثر من 11 ألف جنيه
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سوق الذهب المحلية تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لواحدة من أعنف موجات التصحيح السعري في تاريخها الحديث، بعدما فقدت الأعيرة المختلفة نحو خمس قيمتها مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها خلال ذروة التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار.
وأوضح إمبابي أن الارتفاعات المحدودة التي تشهدها الأسعار حاليًا لا تعوض حجم الخسائر الكبيرة التي تكبدها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الذهب لا يزال يتحرك تحت وطأة الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد على السندات، إلى جانب تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بالسوق المحلية، تراجع من نحو 7600 جنيه خلال ذروة الصعود إلى نحو 6100 جنيه حاليًا، بخسارة بلغت 1500 جنيه للجرام، بما يعادل نحو 19.7% من قيمته.
وأشار إلى أن عيار 24 هبط من مستويات قاربت 8700 جنيه إلى نحو 6971.5 جنيه للجرام، فاقدًا 1728.5 جنيه، بنسبة تراجع بلغت نحو 19.9%، فيما انخفض عيار 18 من نحو 6500 جنيه إلى 5228.5 جنيه، بخسائر وصلت إلى 1271.5 جنيه للجرام، تعادل نحو 19.6%.
وأكد إمبابي أن الجنيه الذهب كان من أكثر الأدوات الاستثمارية تأثرًا بموجة الهبوط، بعدما تراجع من مستويات تجاوزت 60 ألف جنيه إلى نحو 48800 جنيه، بخسارة لا تقل عن 11200 جنيه، بنسبة انخفاض تقارب 18.7%، موضحًا أن نسبة التراجع الفعلية قد تكون أعلى إذا ما تم احتساب أعلى مستويات تم تسجيلها خلال ذروة الأزمة.
ولفت إلى أن السوق المحلية لم تكن بمعزل عن التطورات العالمية، حيث دخل الذهب عالميًا رسميًا في نطاق السوق الهابطة بعد فقدانه أكثر من 20% من قيمته مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية.
وأوضح أن الأوقية تراجعت من مستويات تجاوزت 5600 دولار خلال ذروة الصعود إلى نحو 4100 دولارات حاليًا، بخسائر تقارب 1500 دولار للأوقية، بما يعادل نحو 26.8%، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر عالميًا.
وأضاف إمبابي أن الذهب فقد جزءًا من بريقه مؤقتًا رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، نتيجة ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية وقوة سوق العمل، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، لتتراجع احتمالات خفضها خلال المدى القريب.
وأشار إلى أن ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية وزيادة جاذبية الدولار دفعت شريحة من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب، ما ساهم في تسارع وتيرة الهبوط خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن موجات البيع امتدت أيضًا إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، والتي فقدت نحو 25% من قيمتها مقارنة بالذروة التي سجلتها في فبراير الماضي، وسط تنامي رهانات المستثمرين على استمرار الضغوط خلال الفترة المقبلة.
وأكد إمبابي أن التحركات الحالية تعكس حالة من الحذر والترقب في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن استمرار التقلبات سيظل مرتبطًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية، وبيانات التضخم وسوق العمل، إضافة إلى تطورات المشهد الجيوسياسي.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن موجات التصحيح الحادة تعد جزءًا طبيعيًا من دورة أسعار الذهب، إلا أن المعدن النفيس يظل أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة على المدى الطويل، خاصة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، داعيًا المستثمرين إلى اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناءً على أهداف واضحة ورؤية طويلة الأجل بعيدًا عن ردود الفعل قصيرة المدى تجاه تقلبات الأسعار.

تعليقات