بعد دراسة استنساخ زراعته من الهند.. هل يتحول “الدخن” إلى بديل القمح في مصر؟ (خاص)
تكثف مصر تعاونها مع الهند لتعزيز الأمن الغذائي والزراعة القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، حيث يبرز “الدخن” كمحصول استراتيجي يمكن أن يساعد البلاد في التكيف مع ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة.
وخلال اجتماع رفيع المستوى، ناقش وزيرا الزراعة والموارد المائية في مصر سبل توسيع نطاق المشاريع المشتركة مع الشركات والمؤسسات البحثية الهندية، مع التركيز على الزراعة المستدامة، والزراعة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الموارد المائية. كما سلطت المحادثات الضوء على الخبرة الهندية الواسعة في زراعة الدخن، مما يفتح الباب أمام مصر للاستفادة من أحد أكثر النماذج نجاحاً في العالم لإنتاج محاصيل مقاومة للجفاف.
مصر تسعى لتوسيع زراعة الدخن
أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، التزام الحكومة بتسريع وتيرة المشاريع الزراعية المشتركة مع الشركاء الهنود وتذليل العقبات التي تعترض التعاون الثنائي.
وشدد الوزير على أهمية التوسع في زراعة الدخن، واصفاً إياه بأنه أحد محاصيل الحبوب الأكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية بفضل قدرته على تحمل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وظروف التربة الفقيرة. وأشار إلى أن زيادة إنتاج الدخن قد تشكل ركيزة هامة في استراتيجية مصر للأمن الغذائي على المدى الطويل.
كما اقترح فاروق تنظيم زيارة ميدانية إلى صعيد مصر لتقييم إمكانية التوسع في زراعة الدخن في المناطق الأكثر عرضة لنقص المياه وتأثيرات التغير المناخي.
وفي الوقت نفسه، استعرض وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، جهود مصر لتعظيم كفاءة استخدام المياه من خلال مشاريع حصاد مياه الأمطار وتقنيات الري الحديثة.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية يمكن أن يساهما بشكل كبير في تحسين إدارة المياه والأراضي، مما يجعل الزراعة أكثر إنتاجية مع استهلاك أقل للموارد الطبيعية.
كما بحث الاجتماع عدداً من المبادرات المشتركة، بما في ذلك إنشاء مركز للتميز في أبحاث وتدريب الدخن، ومشاريع الزراعة الرقمية، وإنتاج أدوات مائدة قابلة للتحلل الحيوي من قش الأرز، وزيادة الاستفادة من التمويل المتاح بموجب مذكرة التفاهم الثنائية والتسهيلات الائتمانية القائمة.
وناقش الجانبان أيضاً إنشاء مركز إقليمي للتميز في مصر لخدمة منطقتي شمال وغرب أفريقيا بالشراكة مع المعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق الاستوائية شبه القاحلة (ICRISAT)، بالإضافة إلى إنشاء مختبر بحثي متخصص يركز على إدارة المياه، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاستخدام المستدام للأراضي.

لماذا يعد الدخن محصولاً استراتيجياً؟
من جانبه قال محمد سعد مغازي أستاذ المحاصيل بجامعة كفر الشيخ إنه رغم أن الدخن لا يعد بديلاً مباشراً للقمح، إلا أنه يمكن أن يشكل محصولاً مكملاً يساعد في تنويع الإنتاج الغذائي وتعزيز الأمن الغذائي.
وأضاف مغازي في تصريح لـ”مصر تايمز” أن الدخن بكونه خالياً طبيعياً من الجلوتين وغنياً بالألياف والبروتين والحديد والمعادن الأساسية، ومع تفاقم آثار تغير المناخ، تعمل العديد من الدول على الترويج للدخن باعتباره محصولاً مرناً وقادراً على تخفيف الضغط على الموارد المائية ودعم الزراعة المستدامة.
وعلى عكس محاصيل مثل القمح والأرز، يتطلب الدخن كميات أقل بكثير من المياه، ويتحمل فترات الجفاف الطويلة، ويحافظ على إنتاجية مستقرة حتى في ظل درجات الحرارة المرتفعة للغاية، كما يتميز هذا المحصول بموسم نمو قصير نسبياً يتراوح عادةً بين 70 و100 يوم حسب الصنف مما يتيح للمزارعين حصاده بسرعة مع تقليل الحاجة إلى الري.
ومن الناحية الغذائية، أشار المغازي يعد الدخن غنياً بالألياف الغذائية والبروتين والحديد والمغنيسيوم والمعادن الأساسية. وهو خالٍ طبيعياً من الغلوتين، ويحظى باعتراف متزايد باعتباره حبوباً صحية صالحة للاستهلاك البشري وعلفاً للحيوانات على حد سواء.

الريادة العالمية للهند في إنتاج الدخن
وتعد الهند أكبر منتج للدخن في العالم، حيث تستحوذ على نحو 40% من الإنتاج العالمي. وتزرع البلاد الدخن في مساحة تتراوح بين 9 و10 ملايين هكتار، وتنتج ما يقرب من 17 إلى 20 مليون طن سنوياً، وذلك حسب الظروف الجوية الموسمية.
ويتم زراعة الدخن على نطاق واسع في ولايات هندية مثل راجاستان، وكارناتاكا، وماهاراشترا، وأوتار براديش، وجوجارات، وتيلانجانا، حيث يعتمد المزارعون على الزراعة المعتمدة على مياه الأمطار في المناطق شبه القاحلة.
واستثمرت الهند بكثافة في تحسين أصناف الدخن من خلال برامج التربية المتقدمة، والزراعة الآلية، وتطوير البذور، وخدمات الإرشاد الزراعي.
وفي عام 2023، وبناءً على مقترح من الهند، أعلنت الأمم المتحدة “السنة الدولية للدخن”، مما ساهم في زيادة الوعي العالمي بشكل كبير بالفوائد الغذائية والبيئية لهذا المحصول.
يزرع المزارعون الهنود أصنافاً متعددة من الدخن – بما في ذلك الدخن اللؤلؤي (باجرا)، ودخن الإصبع (راجي)، ودخن ذيل الثعلب، والدخن الصغير، وأنظمة تعتمد على الذرة الرفيعة (السرغوم) – وذلك باستخدام تقنيات تقلل من استهلاك المياه مع الحفاظ على الإنتاجية في ظل الظروف المناخية القاسية.
ويمكن أن يساعد التوسع في زراعة الدخن على تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج المحلي من الحبوب، وخفض الطلب على مياه الري، وتوفير محصول يتميز بالقدرة على الصمود والحفاظ على مستويات الإنتاجية في ظل الظروف البيئية الصعبة. كما يمكن لهذا المحصول دعم قطاع الثروة الحيوانية بتوفير أعلاف عالية الجودة، وخلق فرص جديدة لصناعات الأغذية التحويلية التي تركز على منتجات الحبوب المغذية.

تعليقات