أسواق ممتلئة وأوبئة منعدمة.. كيف نجحت خطة مصر للثروة الحيوانية؟
شهد قطاع الثروة الحيوانية في مصر استقرارًا ونموًا ملحوظين خلال عام 2025 والأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، إذ نجحت البلاد في الحفاظ على وفرة في أعداد الأبقار والجاموس والعجول، مع تجنب تفشي أمراض خطيرة على نطاق واسع، مثل مرض الحمى القلاعية.
وجاء هذا الإنجاز نتيجة لاستراتيجية حكومية شاملة جمعت بين حملات التطعيم، والرقابة البيطرية المشددة، وبرامج التربية المحسّنة، وتوسيع مشاريع الإنتاج المحلي حيث ظهر أيضا ذلك في مشهد بيع الأضاحي حيث اكتظت الأسواق المصرية بالمواشي والأبقار والماعز.
التطعيم ضد الحمى القلاعية
ومنذ بداية عام 2025، كثّفت الحكومة حملاتها للتطعيم ضد مرض الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع.
وفي يناير 2025، أطلقت وزارة الزراعة حملة تطعيم وقائية على مستوى البلاد استهدفت ملايين رؤوس الماشية في جميع المحافظات.
وتمّ نشر الوحدات البيطرية في القرى والمناطق الريفية لضمان الوصول المباشر إلى المزارعين والمربين. وشملت الحملة الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، مع تركيز السلطات على الكشف المبكر وآليات الاستجابة السريعة.
إجراءات الحجر الصحي
في مارس 2025، شددت مصر إجراءات الحجر الصحي في الموانئ والمعابر الحدودية لمنع دخول الحيوانات المصابة من الخارج.
وتم توسيع فرق التفتيش البيطري في مرافق الاستيراد، كما تم تطبيق فحوصات مخبرية متقدمة على شحنات الماشية المستوردة قبل دخولها الأسواق المحلية.
وفرضت السلطات أيضاً رقابة مشددة على نقل الحيوانات بين المحافظات للحد من انتشار الأمراض المعدية.
وفي منتصف عام 2025، كثفت الحكومة دعمها للمشروع الوطني للحوم العجول، الذي يوفر تمويلاً ميسراً ودعماً مدعوماً لصغار المربين لزيادة إنتاج اللحوم محلياً.
وتم توزيع آلاف العجول الصغيرة على المزارعين ضمن هذه المبادرة، مما ساهم في تعزيز أعداد الماشية المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
وفي الوقت نفسه، تم إطلاق برامج محسّنة لتغذية الحيوانات لضمان تغذية أفضل ومناعة أقوى للماشية.
توسيع برامج القوافل البيطرية
في يوليو 2025، أعلنت وزارة الزراعة عن توسيع برامج القوافل البيطرية في المناطق النائية والمحرومة.
وقدّمت هذه القوافل فحوصات طبية مجانية، وتطعيمات، وحملات توعية للمربين. وأفاد المسؤولون بأن معدلات التغطية بالتطعيم تجاوزت السنوات السابقة، مما قلّل بشكل ملحوظ من خطر تفشي الأوبئة.
وبحلول أواخر عام 2025، كثّفت مصر أيضًا المراقبة الرقمية لأمراض الماشية من خلال قواعد بيانات بيطرية مركزية وأنظمة إبلاغ.
واستخدمت الإدارات البيطرية المراقبة الميدانية والتحليلات المخبرية لتحديد الحالات المشتبه بها بسرعة وعزلها قبل انتشار العدوى على نطاق أوسع.
ولعبت هذه الإجراءات دورًا رئيسيًا في منع تفشي الأوبئة على نطاق واسع خلال التغيرات المناخية الموسمية.
حملة تطعيم واسعة النطاق
وفي فبراير 2026، أطلقت مصر حملة تطعيم واسعة النطاق أخرى شملت ملايين رؤوس الماشية قبل فصلي الربيع والصيف، وهما فترتان ترتبطان عادةً بزيادة مخاطر انتقال الأمراض.
إنتاج اللقاحات محليًا
كما وسّعت الحكومة قدرات إنتاج اللقاحات محليًا من خلال المعاهد البيطرية لضمان توفير إمدادات كافية وتوزيع سريع على مستوى البلاد.
وفي الوقت نفسه، واصلت المشاريع الكبرى في مجال الزراعة والثروة الحيوانية المساهمة في زيادة أعداد القطعان.
مشاريع الزراعة المتكاملة
وساهمت مشاريع الزراعة المتكاملة في مناطق مثل الدلتا الجديدة وتوشكا وغيرها من مناطق استصلاح الأراضي الصحراوية في زيادة توافر الأعلاف وتحسين بيئات تربية الماشية.
كما عززت الاستثمارات في مزارع إنتاج الألبان واللحوم الحديثة جودة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها.

تعليقات