من صلاة العيد إلى تشييع الشهداء.. غزة تستقبل الأضحى بين الدعاء والدموع

من صلاة العيد إلى تشييع الشهداء.. غزة تستقبل الأضحى بين الدعاء والدموع

للعام الثالث على التوالي، استقبل أهالي قطاع غزة عيد الأضحى وسط أجواء الحرب والدمار، في مشهد تختلط فيه تكبيرات العيد بأصوات الحزن والفقد، بينما يحاول السكان التمسك بما تبقى من ملامح الحياة رغم المعاناة الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع.

وافترش آلاف الفلسطينيين الأرض في ساحة السرايا وسط مدينة Gaza لأداء صلاة العيد، في ظل أوضاع إنسانية توصف بأنها من بين الأقسى في التاريخ الحديث، بعدما أنهكت الحرب السكان بالنزوح والجوع والخوف المستمر.

وغابت عن المشهد مظاهر العيد المعتادة؛ فلا ملابس جديدة، ولا احتفالات صاخبة، بل وجوه متعبة تحمل آثار الشهور الطويلة من القصف والمعاناة. ومع ذلك، بقيت في عيون الأطفال محاولات صغيرة للبحث عن فرحة مؤجلة بين جموع المصلين.

وفي مدينة أثقلتها الحرب، بدا أداء صلاة العيد محاولة أخيرة للحفاظ على تفاصيل الحياة الطبيعية، وكأن السكان يتمسكون بطقوسهم الدينية والاجتماعية في مواجهة واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم.

وقالت إحدى السيدات المشاركات في الصلاة إن العيد، رغم كل الظروف، ما زال يمثل فرحة للكبار والصغار، حتى وإن تغيرت ملامحه تحت وطأة الحرب المستمرة منذ سنوات.

كما عبّرت طفلة جاءت برفقة عائلتها إلى ساحة السرايا عن حزنها لتغير أجواء العيد، مؤكدة أن الاحتفالات قبل الحرب كانت مختلفة تمامًا، قبل أن “تغيّر الحرب كل شيء”.

لكن مشهد العيد في غزة لم يدم طويلًا؛ فبعد انتهاء الصلاة وتبادل التهاني البسيطة، تحولت الساحات سريعًا إلى مواكب وداع، مع بدء تشييع شهداء سقطوا في قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال غربي المدينة مساء الثلاثاء.

وامتزجت تكبيرات العيد بصلاة الجنازة، بينما حمل المشيعون جثامين الضحايا وسط مشاعر حزن وغضب، في مشهد يلخص واقع غزة حيث يسير الموت والحياة جنبًا إلى جنب.

وتساءل أحد المشاركين في التشييع بحرقة: “هذا العيد لمن؟”، في تعبير يعكس حجم الألم الذي يعيشه الأهالي.

وبدلًا من زيارات المعايدة وتبادل التهاني، اتجهت العائلات إلى المقابر لدفن أحبّتها، في صورة مؤلمة تعكس كيف غيّرت الحرب تفاصيل المناسبات والأعياد في القطاع.

وأسفرت غارة إسرائيلية على مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة عن مقتل القيادي في كتائب القسام محمد عودة، إلى جانب زوجته واثنين من أبنائه.

وبحسب الإحصاءات المتداولة، أسفرت الحرب على غزة عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفًا آخرين، فيما بلغت نسبة الدمار في القطاع قرابة 90%، بينما تستمر الهجمات بوتيرة مرتفعة رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي غزة، يبدو العيد هذا العام كما الأعوام الأخيرة؛ صلاة تتبعها جنازات، وابتسامات قصيرة تخطفها أصوات الفقد، فيما يواصل السكان البحث عن بصيص حياة وسط الركام.