«الفايكنغ» يحول شواطئ جزر فارو إلى اللون الأحمر! – أخبار السعودية

«الفايكنغ» يحول شواطئ جزر فارو إلى اللون الأحمر! – أخبار السعودية

في مشهد يتكرر كابوسه مطلع كل صيف، اصطبغت شواطئ جزر فارو في شمال المحيط الأطلسي باللون الأحمر القاني، بعدما تحولت مياهها النظيفة إلى بركة دماء شاسعة إثر مجزرة دامية طالت المئات من «حيتان الطيار» والدلافين.

طقس «الغرينداد»

هذا التقليد التاريخي، المعروف محلياً باسم «غرينداد راب» (Grindadráp)، ليس وليد اليوم؛ إذ يمتد لجذور ضاربة في التاريخ تعود لأكثر من ألف عام منذ عهد «الفايكنغ». غير أن آلياته اليوم باتت أكثر حسماً وقسوة؛ حيث يعمد الصيادون إلى رصد مجموعات الحيتان والدلافين في عرض البحر، ثم محاصرتها بأسطول من القوارب والمحركات لدفعها ذعراً وقسراً نحو المياه الضحلة حتى تلتصق أجسادها الضخمة بالرمال وتفقد القدرة على الحركة.

هنا، تبدأ المرحلة الأكثر قتامة؛ حيث يندفع المئات من السكان المحليين نحو الشواطئ، مستخدمين السكاكين لقطع الحبال الشوكية للحيوانات المنهكة وذبحها في جزر عشوائي، وسط حشود جماهيرية غفيرة.

صدمة 2026

اللقطات والمقاطع المصورة التي توثق الحدث حظيت بانتشار واسع ورافقتها صدمة عالمية؛ إذ أظهرت صفوفاً طويلة من جثث الحيتان النافقة الممتدة على طول الساحل، بينما صبغت دماؤها غزارة الأمواج. غير أن المشهد الأكثر إثارة للجدل والمشحون بالغرابة، كان حضور الأطفال الصغار في قلب هذا الصخب الدموي؛ حيث شوهد بعضهم يلهون بلمس الحيوانات المذبوحة، بينما احتشد آخرون فوق التلال المحيطة وكأنهم يتابعون عرضاً ترفيهياً عائلياً.

صرخة بيئية

تواجه هذه الممارسة السنوية إدانات دولية متصاعدة؛ إذ تصفها جمعيات الرفق بالحيوان بأنها سلوك «بربري ووحشي» لا مكان له في العالم الحديث. وتحذر المنظمات البيئية من الخطر الوجودي الذي تشكله هذه المجازر على المنظومة البيئية للمحيطات، خصوصاً أن «حيتان الطيار» تعد عنصراً حيوياً لاستقرار التوازن البحري، وتتميز بدورة تكاثر بطيئة للغاية، حيث لا تلد الأنثى سوى عجل واحد كل ثلاث إلى ست سنوات، ما يجعل تعويض هذه الأعداد المفقودة أمراً بالغ الصعوبة.

بين الهوية المحلية والميزان الدولي

في المقابل، تقف حكومة جزر فارو – الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي – في موقع الدفاع المستميت عن هذا الطقس. وترى السلطات المحلية أن «الغرينداد» جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والموروث التاريخي للمنطقة، بل وتعتبره وسيلة اقتصادية مهمة لتوفير اللحوم والدهون بالمجان للمجتمع المحلي خارج حسابات التجارة والربح.

ورغم أن القوانين المحلية لا تفرض حصصاً رسمية محددة أو قيوداً على أعداد الصيد، فإن التقديرات تشير إلى إبادة مئات الكائنات البحرية سنوياً؛ إذ بلغت حصيلة الضحايا في العام الماضي وحده نحو 814 حوتاً ودولفيناً، ما يضع هذه الجزر المعزولة في مواجهة مفتوحة ومستمرة مع الضمير البيئي العالمي.