«ملكية الرياض» لـ«عكاظ»: «الدوام المرن» يقلص ضغط الذروة ويحرر الحركة المرورية للموظفين – أخبار السعودية
أكدت الهيئة الملكية لمدينة الرياض لـ«عكاظ» أن مبادرة ساعات العمل المرنة في العاصمة الرياض، تستهدف تقليص ضغط الحركة خلال ساعات الذروة عبر توزيع أوقات الحضور والانصراف على فترات زمنية مختلفة، بما يعزز كفاءة التنقل ويرفع الاستفادة من البنية التحتية وشبكات النقل، دون أي تغيير في عدد ساعات العمل المعتمدة.
وأوضحت أنه جرى تطبيق المبادرة فعليا بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في أكثر من 50 جهة عمل موزعة على 6 من أبرز مراكز الأعمال بالعاصمة، تشمل مركز الملك عبدالله المالي (كافد)، والمدينة الرقمية، وحي السفارات، وليسن فالي، وغرناطة بزنس، وواجهة روشن، بما يدعم تحقيق توزيع أكثر توازناً للحركة اليومية ويرفع كفاءة الاستفادة من منظومة النقل والبنية التحتية.
وأشارت الهيئة إلى أن المبادرة تمثل أحد الحلول التنظيمية الحديثة الهادفة إلى تعزيز مرونة أوقات العمل من خلال توسيع نافذة الحضور إلى 4 ساعات، بما يسهم في الحد من تركز الرحلات اليومية وتحسين انسيابية الحركة المرورية، دون أي تغيير في عدد ساعات العمل المعتمدة.
وأضافت أن المبادرة تأتي ضمن جهود تطوير حلول تنظيمية مستدامة تسهم في تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة المدينة، وتتكامل مع مشاريع النقل العام والحلول الحديثة الرامية إلى تعزيز انسيابية الحركة المرورية في الرياض.
وتتيح المبادرة مرونة في أوقات الحضور والانصراف تصل إلى 4 ساعات، بما يساعد على توزيع الحركة المرورية على فترات زمنية مختلفة والحد من تركز الرحلات خلال ساعات الذروة، إلى جانب رفع كفاءة بيئات العمل وتحسين إنتاجية الموظفين.
ويرى المفكر الاقتصادي المتخصص في اقتصاد المستقبل والتحولات العالمية البروفيسور محمد بن دليم القحطاني أن المبادرة تمثل تحولاً نوعياً في الفكر الإداري الحديث، وتعكس انتقال بيئات العمل من التركيز على ساعات الحضور إلى التركيز على الإنتاجية والنتائج الفعلية.
وقال لـ«عكاظ»: «ما قامت به الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية يعد خطوة متقدمة تنسجم مع الممارسات العالمية الحديثة التي أثبتت نجاحها في رفع الإنتاجية وتحسين جودة الحياة في الوقت ذاته».
وأضاف القحطاني أن الدراسات الدولية تؤكد الجدوى الاقتصادية لهذا النموذج، مشيراً إلى أن دراسة أجرتها جامعة ستانفورد على إحدى الشركات الكبرى في الصين أظهرت أن الموظفين الذين عملوا وفق نماذج مرنة حققوا زيادة في الإنتاجية بلغت نحو 13%، إلى جانب تحسن مستويات الرضا الوظيفي وانخفاض معدلات الاستقالة.
وأوضح القحطاني أن انعكاسات المبادرة تمتد إلى الاقتصاد الحضري من خلال تحسين انسيابية الحركة اليومية وتقليل الهدر الزمني ورفع كفاءة استغلال البنية التحتية، فضلاً عن تعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية وتحسين الصحة النفسية والاستقرار الأسري.
وأشار إلى أن التجارب العالمية أثبتت كذلك قدرة أنظمة العمل المرنة على خفض معدلات الغياب الوظيفي والاستقالات، وزيادة قدرة الجهات على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، خصوصاً في القطاعات التقنية والمعرفية والخدمية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الأحمري أن المبادرة تمثل أحد النماذج الحديثة التي تجمع بين الكفاءة الاقتصادية وتحسين جودة الحياة، مبيناً أن المؤسسات الأكثر تنافسية عالمياً أصبحت تقيس نجاحها بمستوى الإنجاز وجودة المخرجات أكثر من ارتباطه بأنماط الحضور التقليدية.
وقال لـ«عكاظ» إن المرونة في أوقات العمل تسهم في بناء مناخ عملي أكثر صحة واستدامة، وتمنح الموظفين قدرة أكبر على إدارة التزاماتهم الأسرية والشخصية، كما تساعد على تخفيف الضغوط المرتبطة بالتنقل اليومي خلال فترات الذروة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستويات التركيز والإبداع والقدرة على الإنجاز.
وأضاف أن العديد من الدراسات الحديثة تربط بين بيئات العمل المرنة وانخفاض معدلات الإرهاق الوظيفي والاحتراق المهني، وارتفاع مستويات الرضا الوظيفي والولاء المؤسسي، ما يساعد الجهات على الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية واستقطاب المزيد من المواهب في سوق عمل يشهد منافسة متزايدة على الخبرات المتخصصة.
وأشار الأحمري إلى أن المبادرة تتجاوز كونها تنظيماً إدارياً لساعات العمل، لتصبح أداة تنموية تدعم مستهدفات جودة الحياة وتعزز جاذبية الرياض كمدينة عالمية للعيش والعمل والاستثمار، لافتاً إلى أن نجاحها سيسهم في رفع كفاءة الاقتصاد الحضري وتحسين استثمار الوقت وتعزيز التوازن بين متطلبات العمل والحياة اليومية للسكان.
وتأتي المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تطوير أنماط العمل الحديثة في مدينة الرياض، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستفادة من منظومة النقل العام، ورفع جاذبية بيئة العمل، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى بناء مدينة أكثر كفاءة واستدامة وتنافسية في الوقت ذاته.

تعليقات