«عكاظ» ترصد: قسائم شراء وإعلانات مطاعم في مدارس تثير الدهشة – أخبار السعودية
انتقد بعض أولياء الأمور ترويج بعض المدارس الابتدائية ورياض الأطفال إعلانات مطاعم ومراكز تجارية وفعاليات ومدن ترفيهية، عبر توزيع كوبونات تُمنح للطلاب للاستفادة من الخصومات. واعتبر المنتقدون ما يحدث مخالفة للمنظومة التربوية والتعليمية، وتحويل المدارس إلى وسيط بين المتاجر والمستهلكين، فضلاً عن تكبيد أولياء الأمور تكاليف مالية تثقل كاهلهم بسبب الكوبونات التي قد لا يستطيع بعض الأهالي التعاطي معها.
ورصدت «عكاظ»، قيام إحدى المدارس في المدينة المنورة بالترويج لأحد محلات الخياطة الرجالية، وتواصلت مع المتحدثة باسم وزارة التعليم منى العجمي، لمعرفة رأي الوزارة في هذا المسلك، إلا أن الرد لم يصل حتى لحظة إعداد التقرير.
في الجانب التربوي يرى الاستشاري التربوي الدكتور فراس الحربي، أن المدرسة في أصلها الفلسفي هي الحاضن القيمي الأول الذي يتشكل فيه وعي الطفل بعد الأسرة، وأن تحول هذا الفضاء إلى منصة تسويقية يحمل أبعاداً تؤثر سلباً على البيئة التعليمية، وتتسبب في تشتيت البوصلة التربوية عندما تصبح القسائم الشرائية جزءاً من اليوم الدراسي، إذ ينتقل تركيز الطالب من تقدير المعرفة والمهارة إلى الانشغال بالاستهلاك والمنتجات.
وأضاف الحربي، أن إقحام أولياء الأمور في دفع مبالغ لهذه القسائم أو الترويج لمحلات محددة في مواسم الأعياد يفرض عبئاً مالياً على الأسر، ويخلق فوارق اجتماعية ظاهرة، وصراعات نفسية بين الطلاب داخل الصف الواحد بين من يملك القدرة ومن لا يملكها.
فالتعليم يبني الإنسان والتسويق يبني المستهلك، وتداخل الأدوار دون ضوابط صارمة يشوه فلسفة الثواب والتحفيز داخل المدرسة. كما يفقد المعلم والمدرسة الهيبة التنويرية، ليتحولا في نظر الطالب والأسرة إلى وسيط إعلاني أو مروّج تجاري، ما يضعف الثقة في القرارات التربوية للمدرسة. وشدد الحربي، على أن وزارة التعليم تمنع مثل هذه الممارسات، التي تُعد تصرفات فردية ولا يمكن اعتبارها ظاهرة كبيرة متفشية، ويجب على إدارات التعليم تشديد الرقابة والمتابعة لمثل هذه التصرفات.

تعليقات