مونديال 2026 في قفص الاتهام.. إنفانتينو يرد على أزمة إيران والحكم الصومالي وندم اختيار أمريكا
في وقت تخيم فيه التوترات السياسية وتحديات التأشيرات على كأس العالم قبل ساعات من انطلاق مونديال 2026، خرج جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن صمته ليدافع عن استراتيجية المنظمة في إدارة الأزمات، وتحدث عن أزمة منتخب إيران، والحكم الصومالي عمر أرتان.
وفي مؤتمر صحفي، رد إنفانتينو على سؤال يتعلق بندمه على إسناد التنظيم للولايات المتحدة، وأزمة التأشيرات ودافع عن موقف “فيفا”، وتحدث أيضًا عن أسعار تذاكر المونديال المرتفعة.
وشهدت الأسابيع الماضية جدلاً حول المنتخب الإيراني ومشاركته في كأس العالم في ظل الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع الكيان الصهيوني، منذ نهاية فبراير الماضي.
وقال إنفانتينو: “المواضيع الثلاثة التي تتكرر باستمرار في الأسابيع القليلة الماضية هي، إيران، والتذاكر، والتأشيرات، لا علاقة لها بكرة القدم، بل تتعلق كثيراً بالوضع الراهن في الدول المضيفة، وبالعالم وظروفه الحالية”.
طالع موعد والقنوات الناقلة لحفل افتتاح كأس العالم 2026 اليوم
إنفانتينو: فخور بنجاحنا في تأمين مشاركة إيران.. ومستعد للقيادة إلى طهران بنفسي
وأضاف: “دعوني أقول إنني سعيدٌ للغاية بشأن إيران، فقد زرتُ المنتخب الإيراني في تركيا في مارس من هذا العام، كان البعض يقول إن إيران لن تستطيع المشاركة في كأس العالم، فوعدتهم بأنهم سيأتون، وإذا لزم الأمر، سأسافر بالحافلة إلى طهران وأقودهم بنفسي”.
وتابع: “وكان ردهم أننا سنستقل الحافلة ونقودها بأنفسنا إن لزم الأمر لقد تأهلنا ونريد اللعب، هذه هي روح كرة القدم، هناك تحديات، والأمر ليس سهلاً، لكنني لا أعرف من كان سيتمكن من ضمان مشاركة إيران في هذه الظروف الخارجة عن إرادتنا”.
وشدد: “عندما تلعب إيران، سيمتلئ الملعب عن آخره، وآمل أن تسود أجواء إيجابية، لأن هذه هي كرة القدم، إنها تعني أن ينسى الناس واقعهم ويركزوا على المباراة والفريق، أنا سعيدٌ للغاية لأننا تمكنا من إقناع إيران بالمشاركة، أنا فخورٌ بأداء فريق العمل لدي”.
اقرأ أيضًا | مجموعة مصر | قبل ساعات من انطلاق المونديال.. تهديد جديد من إيران بشأن مباراياتها
أزمة الحكم الصومالي.. رئيس الفيفا: نحاول حل المشكلات في الخفاء ولسنا ملوكاً للحكومات
وتطرق إنفانتينو للحديث عن الحكم الصومالي عمر أرتان، وقال: “من المؤسف ما حدث للحكم الصومالي، وكما ذكرنا، لسنا متحكمين بكل شيء، نحاول، ونتناقش، ونتحدث، ونرى ما سيحدث، أحيانًا يكون من الأفضل التريث والاسترخاء، فنحن نعمل على كل شيء، ونسعى لحل جميع المشاكل”.
وأضاف: “أحيانًا يكون للصراخ والاحتجاج الفوري أثر عكسي في إيجاد الحل، صدقوني، نسعى دائمًا لإيجاد حلول، لكن علينا أن ندرك أننا لسنا ملوك العالم الذين يملكون سلطة على الحكومات وقوات الشرطة، نحن منظمة رياضية”.
وأستطرد: “نريد توحيد العالم، إن سمحتم لي بطلب واحد، وإن أردتم انتقادي فلا بأس، لكن شجعوا على وحدة كأس العالم، وشجعوا الناس على الحضور، وعيش تلك المشاعر التي انتابتكم جميعًا في طفولتكم، آمل أن تشعروا بها الآن لأننا نريد توحيد العالم”.
إنفانتينو: لا أندم على استضافة أمريكا للمونديال ودعم ترامب كان حاسمًا
وسُئل إنفانتينو عما إذا كان يندم على استضافة الولايات المتحدة الأمريكية لكأس العالم هذه، وقد أجاب بالنفي، مؤكدًا أنه معتاد على التعامل مع القضايا.
وأفاد: “لا، لا أندم على شيء، لقد كنت أنظم فعاليات على مدى الثلاثين عامًا الماضية، وأنا معتاد على التعامل مع المشاكل، لقد ذكّرتكم جميعًا بالمؤتمر الصحفي الذي عقدته، كانت المشاكل هناك مختلفة، وربما أكبر، شعرتُ بضرورة إيصال صوت كل من لم يُسمع صوته، هناك مشاكل، وهذا أمر طبيعي في حدث بهذا الحجم”.
واسترسل: “أتمنى دائمًا ألا تكون هناك مشاكل، ولكن هذا ما علينا التعامل معه، بعضها يأتي من الولايات المتحدة، وبعضها من كندا، وبعضها من المكسيك، نتعامل معها جميعًا بروح إيجابية واحدة، نأمل أن نتمكن من حلها جميعًا، ربما لا، لكننا نبذل قصارى جهدنا”.
وأصر: “ليس من السهل التعامل مع 300 ألف شخص معتمد، غالبيتهم من خارج الولايات المتحدة، وفحص بياناتهم بدقة، فالأمر غير مضمون، للأسف، عالمنا مليء بالعدوانية، والأمن فيه فوق كل اعتبار، وعلينا احترام القرارات المتخذة”.
وواصل: “عندما أقول اهدأوا، لا أقصد التهاون وعدم فعل شيء، بل أقصد أن تثقوا بنا، فنحن نعمل في الخفاء، ونسعى لفهم الأمور، وهناك أمور نعرفها، وأخرى لا نعرفها، نسعى دائمًا لجعل الوضع إيجابيًا قدر الإمكان، ولإيجاد حلول، أحيانًا ننجح، وأحيانًا أخرى لاط.
تابع رئيس الفيفا: “أعتقد أننا نجحنا بالفعل في إشراك إيران في أمريكا، لا أعرف من كان ليتمكن من فعل ذلك، وبالطبع، الجميع هنا يؤمنون بصواب هذا القرار، ولكننا لسنا في عالم آخر، بل نعيش على كوكب الأرض، وعلينا التعامل مع مختلف الظروف، نبذل قصارى جهدنا، وآمل أن نسمع أخبارًا سارة قريبًا”.
وعلّق: “هل ترون من الطبيعي أن يملي فيفا على الحكومة البريطانية من يُسمح له بدخول البلاد ومن يُمنع؟، لا أدري، ربما ترون ذلك طبيعياً، أما أنا شخصياً، فأود أن أقول، من جهة أخرى، إن الواقع هو أن هناك حكومات في كل دولة تحاول منع دخول مواطني المملكة المتحدة وألمانيا وسويسرا بدون تأشيرة، أو تحاول الحصول على تأشيرة لمواطني بعض الدول، الأمر ليس سهلاً، هذا ما أردت قوله”.
وشدد: “تربطني علاقة ممتازة بالرئيس ترامب، وأنا سعيدٌ جداً بذلك، تعرفت عليه خلال ولايته الأولى، ونعمل معاً بشكل وثيق للغاية في ولايته الثانية، لولا مشاركته ودعمه، لكان من المستحيل، بكل بساطة، تنظيم كأس العالم في الولايات المتحدة”.
وأكد إنفانتينو: “أدرك فورًا حجم وتأثير كأس العالم، وأصدر تعليماته للإدارة بتقديم المساعدة والدعم، الآن نتحدث عن أكبر قوة في العالم، لذا من الطبيعي أن تكون هناك أمور معينة يجب أخذها في الاعتبار، وقد ناقشناها سابقًا.
وأصر: “لكن القدرة على تبادل الآراء مع الرئيس حول المواضيع المهمة، ومع إدارته، ووضع كل شيء على الطاولة دون طلب أي شيء سوى محاولة التوضيح، أعتقد أن هذا هو مفتاح بناء علاقة إيجابية. هذا ما أراه”.
بين السوق السوداء والاستثمار.. إنفانتينو يبرر أسعار تذاكر مونديال 2026
وانتقل للحديث عن أسعار التذاكر قائلاً: “التذاكر، أسعارها، وهل ستكون الملاعب ممتلئة أم لا، لقد بعنا حتى اليوم أكثر من 6 ملايين تذكرة، وكما تعلمون، تتوفر تذاكر للبيع باستمرار، فنحن نحرص دائمًا على الاحتفاظ ببعض التذاكر للفرق المتأهلة للأدوار الإضافية، كان الطلب غير مسبوق، بل فاق كل التوقعات، فقد بلغ عدد طلبات التذاكر التي تلقيناها أرقامًا مذهلة”.
وبخصوص ما إذا كان يوافق على أن أسعار تذاكر كأس العالم 2026 مرتفعة للغاية بالنسبة للجماهير، رد: “اسمحوا لي أن أقول شيئًا واحدًا، أود أن أهنئ عمدة نيويورك، زهران ممداني، لقد طرح 1000 تذكرة للبيع بسعر 50 دولارًا، ومنذ ذلك الحين، حظي بتغطية إعلامية رائعة، بينما طرحنا 130 ألف تذكرة بسعر 60 دولارًا، ولم نحظَ بتغطية إعلامية جيدة، ربما لديه فريق تواصل أفضل منا، أود أن أهنئه على هذه المبادرة”.
وزاد: “سعر البداية 60 دولارًا؛ هذا هو واقع السوق، لو تم بيع التذاكر بسعر أقل، لكانت ستُباع في السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير، أين ستذهب الأموال حينها؟ إلى من ينظمون أنشطة السوق السوداء، وليس لكرة القدم”.
وأتم: “كل دولار يُعاد استثماره في تطوير كرة القدم، لدينا بطولة واحدة كل أربع سنوات، أما في الأشهر الـ 47 المتبقية من أصل 48 شهرًا، فنستثمر هذه الإيرادات في النمو، لا أحد غيرنا يفعل ذلك”.

تعليقات