هل يقترب النظام الإيراني من السقوط؟ خبير يفسر التلميحات الأمريكية والإسرائيلية

هل يقترب النظام الإيراني من السقوط؟ خبير يفسر التلميحات الأمريكية والإسرائيلية

تتكرر التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي تتحدث عن مستقبل النظام الإيراني وإمكانية تعرضه للاهتزاز أو التغيير بعد الحرب الأخيرة، ما يفتح تساؤلات حول مدى ارتباط هذه التصريحات بقراءة واقعية للوضع الداخلي في إيران، أو كونها جزءًا من أدوات الضغط السياسي والحرب النفسية ومحاولات التأثير على الرأي العام الإيراني وتوجيهه.

في هذا الصدد، قال الدكتور محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، إن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن مستقبل النظام الإيراني لا يمكن فصلها عن أدوات الحرب النفسية والضغط السياسي، لكنها في الوقت نفسه تعكس جانبًا من قراءة الواقع الداخلي الإيراني.

وأضاف خبير الشؤون الإيرانية في تصريحات خاصة لـ «مصر تايمز»، أن التجربة التاريخية منذ 1979 تؤكد أن الضغوط الخارجية غالبًا ما تعزز تماسك الدولة داخل إيران، حتى مع وجود تحديات اقتصادية أو سياسية داخلية، ما يجعل الحديث عن انهيار سريع للنظام أقرب إلى التقديرات غير الواقعية.

مؤشرات الداخل الإيراني بعد الحرب

وأشار أبو النور إلى أن الحرب الأخيرة أفرزت تحديات اقتصادية وأمنية، لكنها لم تُظهر أي علامات على تفكك مؤسسي أو انقسام حاد داخل النخبة الحاكمة.

ونوه أن المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية ما زالت تعمل بشكل طبيعي نسبيًا، دون وجود انشقاقات جوهرية في مراكز صنع القرار يمكن أن تهدد استقرار النظام أو تماسكه.

أهداف الخطاب الأمريكي والإسرائيلي

ويرى الخبير الإيراني أن جزءًا كبيرًا من الخطاب الأمريكي والإسرائيلي يهدف إلى التأثير على الرأي العام داخل إيران عبر تصوير الدولة كطرف ضعيف أو عاجز عن إدارة تداعيات الحرب.

كما يسعى هذا الخطاب إلى خلق فجوة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، ودفعه للاعتقاد بأن السياسات الحالية تقود إلى مزيد من العزلة والأزمات.

البعد الدعائي وتوجيه الرأي العام

ولفت إلى أن هذه التصريحات لا تستهدف الداخل الإيراني فقط، بل تمتد إلى الجمهور الأمريكي والإسرائيلي وحلفائهما، بهدف تبرير السياسات المتشددة والعمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية.

وأوضح أن تصوير النظام الإيراني في حالة ضعف يمنح صناع القرار في واشنطن وتل أبيب غطاءً سياسيًا وإعلاميًا، ويعزز فكرة أن هذه السياسات تحقق نتائج ملموسة.

وفي النهاية، أوضح أن الواقع الإيراني بعد الحرب الأخيرة أكثر تعقيدًا من الصورة التي تُروّج في بعض التصريحات الغربية، إذ تواجه إيران ضغوطًا حقيقية لكنها لم تصل إلى مستوى يهدد بانهيار النظام أو تغييره جذريًا.

وأوضح أن ما يجري هو مرحلة إعادة تكيف استراتيجي تحت الضغط، وليس بداية انهيار، ما يجعل كثيرًا من هذه التصريحات أقرب إلى أدوات تأثير سياسي ونفسي منها إلى توصيف دقيق للواقع الداخلي الإيراني.