رسالة نارية من بيونغ يانغ: السلاح النووي خيار لا رجعة فيه – أخبار السعودية
أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، عزمه تسريع وتيرة تطوير القدرات العسكرية والنووية لبلاده، محذرًا من أن ما وصفه بتعزيزات عسكرية أمريكية وكورية جنوبية متزايدة تدفع شبه الجزيرة الكورية إلى «حافة حرب نووية».
وجاءت تصريحات كيم خلال الاجتماع العام الثاني للجنة المركزية التاسعة لحزب العمال الكوري، الذي انعقد على مدى 3 أيام في العاصمة بيونغ يانغ، حيث ناقش المسؤولون السياسات الاقتصادية والإستراتيجية للبلاد وأولويات المرحلة القادمة.
تعزيز القدرات الدفاعية
وأكد كيم أن حكومته ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية بوتيرة أسرع، مشددًا على أن التطورات الأمنية في المنطقة تفرض على بلاده اتخاذ خطوات إضافية لحماية سيادتها وأمنها القومي.
واتهم الزعيم الكوري الشمالي الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالسعي إلى تحديث وتوسيع قدراتهما العسكرية في المنطقة، مشيرًا إلى مشاريع تتعلق بتعزيز القدرات البحرية والإستراتيجية لسيؤول، إضافة إلى المناورات العسكرية المشتركة وأنشطة جمع المعلومات الاستخباراتية.
انتقادات للتحالف الأمريكي الكوري الجنوبي
ووجهت بيونغ يانغ انتقادات حادة إلى مجموعة التشاور النووي بين واشنطن وسيؤول، معتبرة أنها تمثل بنية مخصصة للإعداد لحرب نووية محتملة، وتعمل على تطوير سيناريوهات قتالية تشمل استخدام الأسلحة التقليدية والنووية.
وقالت القيادة الكورية الشمالية إن هذه التحركات تبرر مواصلة تطوير قدراتها النووية باعتبارها الضمانة الأساسية لأمن البلاد وردع أي تهديدات خارجية.
السلاح النووي «خيار لا رجعة فيه»
وأكد الاجتماع الحزبي أن توسيع وتعزيز القوة النووية لكوريا الشمالية يمثل «الطريق الوحيد والأكثر صوابًا» للتعامل مع المتغيرات العسكرية والسياسية الدولية، مشددًا على أن مكانة البلاد كدولة نووية أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها الدفاعية.
وأشار كيم إلى أن برامج تطوير الأسلحة النووية والتقنيات المرتبطة بها ستتواصل بوتيرة متسارعة، مع السعي إلى تنفيذ خطط أكثر طموحًا خلال السنوات القادمة رغم العقوبات والضغوط الدولية.
رسالة إلى واشنطن وسيول
ويرى مراقبون أن تصريحات كيم تمثل رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بأن بيونغ يانغ لا تنوي العودة إلى أي مفاوضات تهدف إلى نزع سلاحها النووي.
وقال خبراء في الشؤون الكورية إن الخطاب الأخير يعكس تمسك القيادة الكورية الشمالية بمبدأ «الدولة النووية الدائمة»، ويؤكد اعتبار الترسانة النووية أداة إستراتيجية ودبلوماسية رئيسية في مواجهة الضغوط الخارجية.
ويأتي ذلك بعد سنوات من تعثر المفاوضات النووية بين بيونغ يانغ وواشنطن منذ فشل القمة التي جمعت كيم والرئيس الأمريكي دونالد ترمب في العاصمة الفيتنامية هانوي عام 2019.
انتقادات لليابان
وفي سياق متصل، انتقد كيم السياسات الدفاعية اليابانية، متهمًا طوكيو باستغلال التوترات الإقليمية للتحول تدريجيًا إلى «دولة عسكرية» عبر إزالة القيود المفروضة على قدراتها الدفاعية.
من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن التعامل مع الملف النووي الكوري الشمالي يحتاج إلى نهج مختلف، مشيرًا إلى أن العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ لم تحقق النتائج المرجوة.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى موافقته على ضرورة إعادة النظر في أساليب معالجة الأزمة النووية الكورية الشمالية، في ظل تعقيدات المشهد الأمني الراهن.
وتأتي التصريحات الأخيرة في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في سباق التسلح والتوترات العسكرية، ما يثير مخاوف دولية من تدهور الوضع الأمني في شمال شرق آسيا، خاصة مع استمرار كوريا الشمالية في تطوير برامجها الصاروخية والنووية ورفضها التخلي عن ترسانتها الإستراتيجية.

تعليقات