بعد خسارة 470 دولارًا عالميًا.. ماذا يحدث في سوق الذهب؟

بعد خسارة 470 دولارًا عالميًا.. ماذا يحدث في سوق الذهب؟

يواصل المستثمرون والراغبون في الادخار عبر الذهب متابعة تطورات أسعار المعدن الأصفر في مصر والأسواق العالمية، خاصة بعد التراجعات الأخيرة التي شهدتها الأسعار مع بداية التداولات عقب عطلة نهاية الأسبوع، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الذهب قد اقترب من تكوين قاع سعري جديد أم أن موجة الهبوط لا تزال مستمرة.

ويظل سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب محليًا، إلى جانب أداء الأوقية في الأسواق العالمية والتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تؤثر على حركة المستثمرين.

تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية

شهدت أسعار الذهب في مصر انخفاضًا جديدًا خلال تعاملات اليوم، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، إلى نحو 5690 جنيهًا للبيع و5630 جنيهًا للشراء.

وجاء هذا التراجع بعد أن سجل المعدن الأصفر نحو 5710 جنيهات خلال الجلسة السابقة، بما يعكس خسارة يومية إضافية تقدر بنحو 20 جنيهًا للجرام.

كما هبطت الأسعار خلال بعض فترات التداول إلى مستويات قاربت 5650 جنيهًا للجرام قبل أن تعاود الارتفاع بشكل طفيف، وهو ما يعكس حالة من التقلبات الملحوظة وعدم الاستقرار في سوق الذهب المحلية.

مستشار شعبة الذهب: التراجع الحالي تصحيح طبيعي

وقال وصفي واصف، مستشار شعبة الذهب، إن ما تشهده الأسواق حاليًا يعد تصحيحًا طبيعيًا بعد موجات الارتفاع القوية التي سجلها الذهب خلال الأشهر الماضية.

وأوضح أن المعدن الأصفر اعتاد تاريخيًا على التراجع بنسب تتراوح بين 15% و20% من قممه السعرية قبل أن يستأنف اتجاهه الصاعد مجددًا، مشيرًا إلى أن تحديد القاع السعري بدقة يظل أمرًا بالغ الصعوبة في ظل المتغيرات الحالية.

وأضاف أن الطلب الفعلي على الذهب لا يزال قويًا رغم التراجعات الأخيرة، مؤكدًا أن هناك مؤشرات تعكس استمرار الإقبال على شراء السبائك والذهب المادي.

استمرار الطلب على السبائك

وأشار واصف إلى بيانات صادرة عن بورصة شيكاغو التجارية تظهر انخفاضًا في مخزونات الذهب المسجلة والمخزون المؤهل داخل الخزائن، وهو ما يعكس خروج كميات من الذهب الفعلي من أنظمة البورصة وليس مجرد عمليات نقل داخلية.

وأوضح أن هذه المؤشرات تدل على استمرار الطلب على الذهب المادي، وهو ما يدعم النظرة الإيجابية للمعدن الأصفر على المدى الطويل.

جني الأرباح وراء التراجعات الأخيرة

وأكد مستشار شعبة الذهب أن الانخفاضات الأخيرة دفعت العديد من المضاربين وصناديق التحوط إلى تنفيذ عمليات بيع واسعة النطاق وجني أرباح، ما تسبب في خسائر كبيرة قدرت بمليارات الدولارات.

وفي المقابل، استغل عدد من المستثمرين والمؤسسات المالية هذه المستويات السعرية المنخفضة للدخول في مراكز شراء جديدة، وهو ما يراه بعض المحللين إشارة إلى اقتراب السوق من مستويات دعم قوية.

توقعات أسعار الذهب عالمياً

وأشار وصفي واصف إلى أن منطقة الأسعار الواقعة بين 4200 و4050 دولارًا للأوقية تمثل نطاق دعم رئيسيًا للذهب عالميًا خلال المرحلة الحالية.

ورغم التراجعات الأخيرة، لم تتغير التوقعات طويلة الأجل بشكل جوهري، حيث لا تزال بعض التقديرات تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات 5000 دولار ثم 5500 دولار وربما 6000 دولار للأوقية على المدى البعيد، مدعومًا باستمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية العالمية.

خسائر أسبوعية وشهرية قوية

وسجل الذهب خسائر حادة خلال الفترة الأخيرة، إذ تراجعت الأسعار بنحو 200 دولار للأوقية خلال أسبوع واحد فقط، بينما تجاوزت الخسائر 470 دولارًا خلال الشهر الماضي.

ورغم هذه التراجعات، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط والادخار والاستثمار طويل الأجل، خاصة في أوقات التقلبات الاقتصادية وعدم اليقين في الأسواق العالمية.

ويرى محللون أن المستثمرين الذين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة قد يتمكنون من تعويض خسائرهم مع مرور الوقت إذا عادت الأسعار إلى مسارها الصاعد بعد انتهاء موجة التصحيح الحالية.