السينما.. جواز سفر إلى ذاكرة الشعوب
جميل أن نسافر عبر الزمن ونعود إلى الماضي من خلال الأعمال السينمائية المبدعة التي تجعلنا نعيش بوجداننا وخيالنا في حقب زمنية لم نعشها، ولم نسمع عنها أو نراها إلا في كتب التاريخ…. وبالانغماس في تفاصيل الأحداث التي تجسدها هذه النوعية من الأفلام، نعرف قصة الزمن بعمق، ونتعرف على حقبٍ من التاريخ الوطني عاشتها مصر، وأحداثٍ عاصرها شعب مصر العظيم.
السينما
يُعد فيلم “القصص” من الأعمال الدرامية التي تجمع بين البعد الإنساني والتاريخي، إذ تدور أحداثه في الفترة الممتدة من عام 1967 إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ويتناول رحلة شاب طموح يعمل عازفًا للبيانو، يسعى إلى تحقيق أحلامه وسط التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر، في إطار يمزج بين الطموح الشخصي والعلاقات الإنسانية.
ويضم الفيلم نخبةً من الفنانين، في مقدمتهم نيللي كريم وأمير المصري، وهو من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي…. ويتميز العمل باهتمامه بالتفاصيل البصرية والموسيقية، مع تقديم قصة تركز على الأسرة المصرية البسيطة التي عاصرت تقلبات الحياة، وعاشت أيام النكسة والهزيمة حتى شهدت أيام نصر أكتوبر المجيد…. كما عاصرت الانغلاق والانفتاح الاقتصادي، واتخذت هذه الأسرة المصرية البسيطة من الأمل سلاحًا في مواجهة التحديات، وظلت صامدة ومتأقلمة ومتعايشة رغم كل الخضات الاجتماعية التي أثرت فيها والأحزان التي عاشتها، وغيرت من شكلها لتتلاءم مع المتغيرات.
ويقدم فيلم “القصص” تجربة سينمائية هادئة تعتمد على المشاعر والأحداث الإنسانية أكثر من اعتمادها على الحركة والتشويق، مما يجعله عملًا يناسب محبي الدراما الواقعية…. وقد حظي الفيلم باهتمام منذ عرضه، لما يقدمه من رؤية فنية تعكس جانبًا من المجتمع المصري خلال مرحلة تاريخية مهمة.
السينما والأعمال الدرامية الإبداعية من أهم وأفضل الوسائل التي تجسد لنا ما نريد أن نتعرف إليه بعمق وصدق، فهي لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تنقل المشاعر والتفاصيل الإنسانية التي قد تعجز عنها الكتب أحيانًا…. وستظل الشاشة سفينةً للسفر عبر الزمن، نعيش من خلالها عصورًا مضت من حياتنا.
مقالات كريم خالد

تعليقات