أوروبا تحت النار.. موجة حر قياسية تحطم الأرقام وتسجل مئات الوفيات – أخبار السعودية
تواصل أوروبا مواجهة واحدة من أقسى موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما سجلت عدة دول درجات حرارة قياسية جديدة، في وقت حذرت فيه منظمات دولية من تداعيات واسعة على الصحة العامة والأنظمة البيئية.
ومع اتساع نطاق الموجة الحارة نحو شمال وشرق القارة، يعيش نحو 150 مليون شخص حالياً تحت درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وسط تقارير تربط الظاهرة بوفاة مئات الأشخاص خلال الأيام الماضية.
أرقام قياسية جديدة في ألمانيا ودول أوروبية
وسجلت ألمانيا أعلى درجة حرارة في تاريخها لليوم الثاني على التوالي، بعدما بلغت الحرارة 41.5 درجة مئوية وفق بيانات أولية صادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الألمانية.
وجرى تسجيل الرقم الجديد في منطقة موكرن-درويتس بولاية ساكسونيا أنهالت شرقي البلاد، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 41.3 درجة والمسجل قبل يوم واحد فقط في مدينة ساربروكن قرب الحدود الفرنسية.
وفي تعليق على الوضع، قالت السياسية الألمانية كاترين غورينغ-إيكاردت إن ما تشهده البلاد «ليس طقساً صيفياً لطيفاً، بل أزمة صحية».
وفي العاصمة برلين، دفعت الشرطة بسيارتي مياه لرش رذاذ الماء على السكان في محاولة لتخفيف آثار الحرارة.
الحرارة القياسية تمتد إلى الدنمارك والتشيك وسويسرا
وشهدت جمهورية التشيك تسجيل أعلى درجة حرارة في تاريخها بلغت 40.8 درجة مئوية في محطة أرصاد بمنطقة دوكساني شمال العاصمة براغ.
كما سجلت الدنمارك حرارة وصلت إلى 37 درجة مئوية في منطقة أودوم قرب مدينة آرهوس، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل منذ عام 1976.
أما سويسرا، فسجلت للمرة الثالثة خلال أيام أعلى درجة حرارة لشهر يونيو في تاريخها، بعدما بلغت الحرارة 39 درجة مئوية في مدينة بازل شمال البلاد.
ظاهرة «القبة الحرارية» وراء الموجة الاستثنائية
وبحسب خبراء الأرصاد، فإن موجة الحر الحالية ناتجة عن ظاهرة تُعرف باسم «القبة الحرارية»، حيث يؤدي نظام ضغط جوي مرتفع ومستقر إلى ضغط الهواء وتسخينه تدريجياً، بينما تسمح السماء الصافية بزيادة تأثير أشعة الشمس.
ويرى علماء المناخ أن حدوث موجة حر بهذه القوة في وقت مبكر من الصيف كان سيُعد شبه مستحيل قبل خمسين عاماً، مؤكدين أن التغير المناخي لعب دوراً حاسماً في تفاقم الظاهرة.
ارتفاع الوفيات وتحذيرات صحية
وتشير البيانات إلى أن موجة الحر تسببت في خسائر بشرية متزايدة داخل القارة، ففي فرنسا، ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالغرق إلى 55 حالة على الأقل، مع وقوع نحو ثلثي الحوادث في مناطق سباحة غير خاضعة للرقابة.
كما أعلنت السلطات الصحية الفرنسية تسجيل نحو ألف وفاة إضافية خلال فترة موجة الحر مقارنة بالمعدلات المعتادة في الأشهر السابقة، مع تأثر المناطق الخاضعة للتحذير الأحمر بشكل أكبر.
وفي إسبانيا، رصد نظام المراقبة الصحي «MoMo» نحو 327 حالة وفاة يُحتمل ارتباطها بالحرارة خلال أيام قليلة فقط.
متى تنتهي الموجة؟
ويتوقع خبراء الطقس استمرار الأجواء شديدة الحرارة حتى مطلع الأسبوع، مع إمكانية تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في بعض المناطق.
لكن من المنتظر أن تبدأ كتلة هوائية أكثر برودة بالتحرك من غرب أوروبا نحو الشرق خلال النصف الثاني من الأسبوع، ما قد يوفر انفراجة تدريجية بعد أيام من الطقس الاستثنائي.

تعليقات