شهدت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي انطلقت اليوم في العاصمة التركية أنقرة، مناقشات بين قادة الدول الأعضاء حول عدد من الملفات الأمنية والعسكرية، في مقدمتها زيادة الإنفاق الدفاعي، واستمرار دعم أوكرانيا، وتعزيز قدرات الحلف لمواجهة التحديات الأمنية خلال الفترة المقبلة.
وتصدر ملف الإنفاق الدفاعي جدول أعمال القمة، حيث أكد قادة الحلف ضرورة زيادة الاستثمارات العسكرية، لضمان امتلاك الدول الأعضاء قدرات دفاعية أكبر. كما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الولايات المتحدة لن تتحمل العبء الأكبر داخل الحلف بمفردها، مطالبًا جميع الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها وزيادة إنفاقها العسكري.
وأعلن الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الحلف يعمل على تعزيز الصناعات الدفاعية، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في إنتاج الأسلحة والذخائر وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة، لمواكبة التطورات العسكرية الحالية، مؤكدًا أن التعاون بين الدول الأعضاء أصبح أكثر أهمية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
كما شهدت القمة الإعلان عن عدد من الاتفاقات العسكرية الجديدة، من بينها صفقات لتطوير أنظمة المراقبة والاستطلاع، وتوسيع التعاون في مجال الطائرات المسيرة، إلى جانب اتفاق بين شركات دفاع أمريكية وأوروبية لإنتاج صواريخ بعيدة المدى داخل أوروبا، بهدف تعزيز القدرات العسكرية للحلف.
واتفق قادة الناتو أيضًا على مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، مع الإعلان عن حزمة مساعدات جديدة تقدر بنحو 70 مليار يورو، تشمل مساعدات عسكرية وأمنية، إضافة إلى استمرار برامج التدريب وتوفير المعدات اللازمة للقوات الأوكرانية، مؤكدين استمرار دعم كييف خلال المرحلة المقبلة.
كما ناقش قادة الناتو خلال الاجتماعات عددًا من القضايا الأمنية، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية، والتطورات في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد استخدام الطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية. وأكد الحلف أهمية تطوير أنظمة الدفاع الجوي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة هذه التحديات خلال الفترة المقبلة.
وشهدت الاجتماعات أيضًا مناقشات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بعد إعلان واشنطن مراجعة انتشار قواتها في عدد من الدول الأوروبية. وأكدت الولايات المتحدة استمرار التزامها بأمن الحلف، مع مطالبة الدول الأوروبية بتحمل دور أكبر في الإنفاق الدفاعي.
وعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من اللقاءات الثنائية على هامش القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، لبحث ملفات تتعلق بالأمن الإقليمي، ومستقبل التعاون داخل الحلف، وعدد من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المنتظر أن تستكمل القمة أعمالها خلال الساعات المقبلة، على أن يصدر البيان الختامي متضمنًا القرارات النهائية الخاصة بالإنفاق الدفاعي، وتعزيز التعاون العسكري بين الدول الأعضاء، واستمرار دعم أوكرانيا، إلى جانب عدد من الملفات الأمنية التي ناقشها القادة خلال الاجتماعات.