سقوط قناع الإصلاح؟.. 10 سنوات من الأزمات تطارد جياني إنفانتينو داخل فيفا
عندما وصل جياني إنفانتينو إلى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في 26 فبراير 2016، قدّم نفسه باعتباره الرجل القادر على طي صفحة الفضائح التي ضربت الاتحاد خلال عهد الرئيس السابق سيب بلاتر، ووعد بمرحلة جديدة عنوانها الشفافية، الإصلاح، واستعادة ثقة الجماهير في أكبر مؤسسة رياضية في العالم.
لكن بعد مرور سنوات على توليه المنصب، تحوّل اسم إنفانتينو إلى محور دائم للجدل، بعدما ارتبط عهده بسلسلة من الأزمات والانتقادات التي أعادت فتح النقاش حول مستقبل الحوكمة داخل فيفا، ومدى قدرة الاتحاد على الحفاظ على صورته كمؤسسة رياضية محايدة.
شعارات الإصلاح تصطدم بأول الانتقادات
في بداية ولايته، رفع إنفانتينو شعار التغيير وإنهاء إرث الفساد، إلا أن أسلوب إدارته سرعان ما أصبح محل انتقاد، خاصة بعد الجدل الذي أثير حول بعض النفقات الإدارية واستخدام الطائرات الخاصة والمزايا المرتبطة بمنصبه.
ورأى منتقدوه أن الرجل الذي جاء لإعادة بناء صورة فيفا بدأ يواجه نفس التساؤلات التي لاحقت الإدارة السابقة، ما فتح الباب أمام شكوك حول مدى اختلاف المرحلة الجديدة عن الماضي.
وخضع إنفانتينو لمراجعات من لجنة الأخلاقيات داخل فيفا بشأن بعض الملفات المرتبطة بإدارته، قبل إغلاقها دون إثبات مخالفات تستوجب العقوبة، إلا أن الجدل ترك أثرًا على صورته كرئيس جاء تحت شعار الإصلاح.
اجتماعات سرية وتحقيقات هزت صورة الرئيس
في عام 2020، وجد إنفانتينو نفسه أمام أزمة قانونية في سويسرا، بعد فتح تحقيقات مرتبطة باجتماعات غير معلنة جمعته بمايكل لاوبر، المدعي العام السويسري السابق
.
التحقيقات ركزت على لقاءات تمت خلال عامي 2016 و2017، في فترة كانت فيها السلطات السويسرية تحقق في قضايا فساد مرتبطة بكرة القدم العالمية، وعلى رأسها فضيحة “فيفا جيت”.
ورغم انتهاء الملف دون توجيه اتهامات جنائية ضد إنفانتينو، فإن القضية أثارت تساؤلات واسعة حول العلاقة بين رئيس فيفا ومسؤول قضائي بارز، وأثرت على صورة الرجل الذي تعهد بجعل الشفافية عنوانًا لعهده.
توسع البطولات.. نجاح تجاري أم ضغط جديد على اللاعبين؟
كان توسيع البطولات أحد أبرز مشروعات إنفانتينو، وعلى رأسها كأس العالم للأندية بنظامها الجديد، الذي اعتبره فيفا خطوة تاريخية لزيادة انتشار اللعبة وتعظيم العوائد المالية.
لكن المشروع واجه اعتراضات قوية من روابط الدوريات الأوروبية واللاعبين والمدربين، الذين حذروا من ازدحام جدول المباريات وزيادة معدلات الإرهاق والإصابات بسبب ضغط المنافسات.
وبينما يرى فيفا أن التوسع يمثل مستقبل كرة القدم، يرى منتقدون أن المصالح التجارية أصبحت تتقدم أحيانًا على مصلحة اللاعبين.
علاقة ترامب.. أسئلة حول حياد فيفا
خلال السنوات الأخيرة، أثارت علاقة إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الانتقادات، خاصة بعد الظهور المتكرر بين الطرفين.
وزادت حدة الجدل بعد منح ترامب جائزة “فيفا للسلام – كرة القدم توحد العالم”، وهي الخطوة التي اعتبرها منتقدون خروجًا عن حياد الاتحاد الدولي، خصوصًا مع عدم وضوح معايير اختيار الجائزة.
ورأى معارضون أن فيفا يفرض عقوبات على اللاعبين عند إظهار مواقف سياسية داخل الملاعب، بينما ظهر في المقابل منح تقدير سياسي لشخصية عامة، ما فتح باب التساؤلات حول ازدواجية المعايير.
أزمة بالوجون.. القرار الذي أشعل الجدل
لم تتوقف الانتقادات عند الملفات الإدارية والسياسية، بل امتدت إلى أرض الملعب خلال كأس العالم 2026، بعد القرار المثير للجدل بشأن لاعب المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون.
فبعد حصول اللاعب على بطاقة حمراء، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع عقوبة الإيقاف والسماح له بالمشاركة في المباراة التالية، في خطوة أثارت استغراب العديد من المتابعين.
وزاد الجدل بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى تواصله مع إنفانتينو بشأن الواقعة، وهو ما دفع البعض للتشكيك في استقلالية القرارات الانضباطية داخل فيفا.
من جانبه، أكد إنفانتينو أن اللجان القضائية في الاتحاد تعمل بشكل مستقل وأن القرارات تصدر وفق اللوائح والوقائع المقدمة أمامها.
اتهامات بالميل للأرجنتين تلاحق الرئيس
خلال مونديال 2026، واجه إنفانتينو انتقادات جديدة بعد تصريحاته عقب مباراة الأرجنتين وكاب فيردي، بعدما قال إنه عانى مع المنتخب الأرجنتيني خلال اللقاء.
ورغم تأكيده لاحقًا أنه يتعامل بحياد بصفته رئيسًا لفيفا، اعتبر البعض تصريحاته مؤشرًا على تعاطف خاص مع منتخب الأرجنتين، خاصة في ظل وجود النجم ليونيل ميسي في صفوف الفريق.
جدل مباراة مصر والأرجنتين يزيد الضغوط
ازدادت الانتقادات عقب مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعد قرارات تحكيمية أثارت نقاشًا واسعًا، أبرزها إلغاء هدف للمنتخب المصري واحتساب هدف للأرجنتين وسط اعتراضات من الجانب المصري.
وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة بين الجماهير والمحللين، الذين طالبوا بمراجعة بعض القرارات التحكيمية، بينما حاول إنفانتينو لاحقًا تهدئة الأجواء بعد ظهوره حاملًا علم مصر خلال إحدى مباريات البطولة، في رسالة اعتبرها البعض محاولة لتخفيف حدة الانتقادات.
إنفانتينو.. رئيس بين الإنجازات والجدل
بعد قرابة عقد من قيادة فيفا، يبقى تقييم فترة جياني إنفانتينو محل انقسام كبير.
فأنصاره يرون أنه نجح في زيادة موارد الاتحاد، وتوسيع البطولات، وتعزيز الحضور العالمي لفيفا، بينما يرى منتقدوه أن عهده حمل أزمات متتالية وضعت أسئلة صعبة أمام المؤسسة حول الشفافية والحياد.


