الخميس، 9 يوليو 2026
المحرر العربيبوابة الاخبار الحصرية المحلية والعالمية والاخبار الرياضية
الرياضة

حين خانت العدالة باجيو.. مات واقفاً – أخبار السعودية

كلما عاد كأس العالم لا أتذكر الكؤوس التي رُفعت، بل أتذكر ذلك الرجل الذي وقف وحيداً في ملعب (روز بول) ، بينما كان العالم يبحث عن مُذنب (روبرتو باجيو)؛ فبعض الأشخاص لا يعودون إلى الذاكرة لأنهم انتصروا، بل لأنهم حملوا أحزانهم بطريقة نبيلة.

صيف 1994 م، في الولايات المتحدة الأمريكية كان نهائي كأس العالم بين البرازيل وايطاليا، واحتكمت المباراة إلى ركلات الترجيح، فتقدم (باجيو) لتنفيذ الركلة الأخيرة لإيطاليا، لم يكن يدرك أن الثانية التالية ستقسم حياته إلى نصفين؛ نصف عاشه لاعباً محبوباً، ونصف عاشه مستعيداً صرخات الخيبة.

لم يتحرك، ولم يَنْهَر، فقط. نظرة لا تشبه نظرة لاعب أضاع ركلة، بل إنساناً أدرك فجأة أن بعض اللحظات لا يمكن تصحيحها.

ما يؤلم في قصة باجيو ليس ضياع الركلة، بل السؤال الذي تتركه خلفها: أين العدالة؟

لم تكن مأساة باجيو رياضية فحسب، بل مأساة وجودية إنها الحكاية الأزلية للإنسان أمام حظه. وهو ما تطرّق له الفيلسوف (كامو) الذي تحدث كثيراً عن العبثية، أن يبذل الإنسان كل ما يستطيع ثم تأتي لحظة واحدة لتكسر التوازن كله دون تفسير.

كان باجيو يعلم أن الكرة التي ضاعت لن تعود، لكن ما كان يؤلمه حقاً هو أنه أصبح يحمل وزر حزن الملايين، وكأنه تبنى مقولة (نيتشه) الإنسان لا يتألم بسبب الفشل، بل بسبب المعنى الذي يمنحه الآخرون لذلك الفشل، وربما كان الألم الحقيقي الذي عاشه باجيو ليس إضاعة الركلة، بل أن يرى نفسه يتحوّل في ذاكرة الناس من بطل إلى متهم.

ولو أن (سارتر) وقف بجوار (باجيو) في تلك الليلة، لربما همس له بأن المأساة ليست في الكرة التي تشتّتت في السماء بل فيما يتمثل من مأساة قوله: «الجحيم هم الآخرون». فالألم الحقيقي لم يكن في الركلة الضائعة، بل في ملايين العيون التي أعادت تعريف باجيو من جديد.

وربما لهذا لم يعد باجيو مجرد اسم في تاريخ كرة القدم، بل أصبح سؤالاً فلسفياً مفتوحاً عن الإنسان، والخذلان، والعدالة، والمعنى، وتبقى التساؤلات التي تتردد في ذهني كلما عاد كأس العالم: هل نحن حقاً أبناء تاريخنا الكامل.. أم سجناء اللحظة التي اختارها الآخرون لنا؟ هل يمكن أن تكون العدالة عادلة إذا تجاهلت السياق؟ وهل يحق للعالم أن يحاكم إنساناً كاملاً من خلال ثانية واحدة فقط؟

شارك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *