أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي تطورات جديدة في قضية «سرقة الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلاميًا باسم «سرقة القرن»، مؤكدًا مواصلة ملاحقة المتورطين داخل العراق وخارجه، إلى جانب استمرار الجهود لاسترداد الأموال العامة المنهوبة.
وأوضح المجلس أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن جميع المتورطين في القضية، مشددًا على أن السلطات القضائية تواصل اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة كل من يثبت تورطه في وقائع الفساد المالي والإداري.
وفي أحدث التطورات، أعلن القضاء العراقي استرداد 365 مليار دينار عراقي من الأموال المرتبطة بالقضية، والتي تعود إلى رجل الأعمال نور زهير، المتهم الرئيسي في الملف، مؤكدًا أن العمل مستمر لاستعادة بقية الأموال.
كما أصدر مجلس القضاء الأعلى حكمًا غيابيًا بالسجن لمدة 10 سنوات بحق نور زهير، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادته إلى العراق وتنفيذ الحكم الصادر بحقه.
وفي السياق ذاته، صدرت أحكام بالسجن بحق 12 موظفًا في الهيئة العامة للضرائب، بعد إدانتهم بالمشاركة في تسهيل عمليات الاستيلاء على الأموال بالتعاون مع نور زهير.
ولم تتوقف الإجراءات عند ذلك، إذ أعلن المجلس مصادرة عقارات وأموال داخل العراق والكويت تعود إلى عدد من المحكوم عليهم، في إطار جهود استرداد الأموال العامة وملاحقة الأصول المرتبطة بالقضية.
وكشف المجلس أيضًا عن وجود مباحثات مع رئيس الوزراء العراقي لبحث آليات قانونية قد تسمح بتخفيف بعض الإجراءات بحق المتهمين الذين يبادرون بإعادة الأموال التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، في خطوة تستهدف زيادة حجم الأموال المستردة.
وتعود القضية إلى عام 2022، عندما كشفت السلطات العراقية عن اختفاء أكثر من 3.7 تريليون دينار عراقي من حسابات الأمانات الضريبية التابعة لهيئة الضرائب، في واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ البلاد، والتي عُرفت إعلاميًا باسم «سرقة القرن».
وبحسب نتائج التحقيقات، جرى الاستيلاء على الأموال عبر عشرات الصكوك المصرفية التي صُرفت لصالح شركات وأشخاص، قبل تحويلها إلى جهات مرتبطة بالمتهمين، مستغلين ثغرات في الإجراءات الإدارية داخل هيئة الضرائب.
وتتهم السلطات العراقية رجل الأعمال نور زهير بالحصول على الجزء الأكبر من الأموال، بالتعاون مع عدد من المسؤولين والموظفين، فيما تواصل الحكومة ملاحقة المتورطين، وتجميد الأرصدة، ومصادرة الأصول، بالتوازي مع جهود استعادة الأموال العامة.
وتُعد قضية «سرقة القرن» واحدة من أبرز ملفات الفساد التي تواجهها السلطات العراقية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية الرامية إلى استكمال استرداد الأموال ومحاسبة جميع المتورطين.





