قضت محكمة جنح مصر الجديدة بمحكمة شمال القاهرة الإبتدائية، برئاسة المستشار محمد متولي، بحبس المتهم أحمد محمد عبد الهادي مهدي سنتين مع الشغل، وألزمته المصاريف، وأحالت الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
تفاصيل القضية والاتهامات
تعود وقائع القضية رقم 5461 لسنة 2026 جنح مصر الجديدة إلى اتهام النيابة العامة للمتهم باستيلاء على مبالغ مالية مملوكة لكل من المجني عليهن سجود سيد يوسف وأمنية محمود رجب وأميرة فاروق علي.
حيث استولى على المنقولات المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق “المبالغ المالية” المملوكة للمجني عليها أميرة فاروق علي، وكان ذلك لسلب ثروتها بأن استعمل طرقًا احتيالية من شأنها إيهامها باتخاذ صفة غير صحيحة (صفة طبيب نفسي)، وتمكن من التحصل على تلك المبالغ المالية بناءً على ذلك الإيهام، على النحو المبين بالتحقيقات.
أسلوب الخداع والتحريات
كشفت التحقيقات وأوراق الدعوى أن المتهم قام بإنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، وبث مقاطع مصورة حثت المجني عليهن على الاعتقاد بأنه طبيب نفسي قادر على توفير الدعم النفسي لهن.
وعقب استدراجهن للتواصل معه عبر هاتفه المحمول وحسابات التواصل (تيك توك وواتساب)، اتفق معهن على تقاضي مبالغ مالية مقابل جلسات علاجية، وتسلم تلك المبالغ بالفعل بناء على هذا الإيهام، وهو ما أقر به بالتحقيقات.
حيثيات المحكمة واستناد القانون
وفيما يخص الدعوى المدنية، قررت المحكمة إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة عملاً بالمادتين 251 و309 من قانون الإجراءات الجنائية، نظرًا لأن الفصل فيها يتطلب تحقيقًا خاصًا قد يؤدي إلى تأخير الفصل في الدعوى الجنائية.
وطالبت النيابة العامة عقابه بالمادة 336/1 من قانون العقوبات، والمواد 10، 11 من القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب.
راجع شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – للأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني، طبعة 1987، ص 900.
أما وعن الجريمتين محل الاتهام الثاني والثالث، فقد نصت المادة العاشرة من القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب على أن:
“يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول مهنة الطب على وجه يخالف أحكام هذا القانون، وفي حالة العود يحكم بالعقوبتين معًا، وفي جميع الأحوال يأمر القاضي بإغلاق العيادة مع نزع اللوحات واللافتات ومصادرة الأشياء المتعلقة بالمهنة، وبنشر الحكم مرة أو أكثر في جريدتين يعينهما على نفقة المحكوم عليه.”
كما نصت المادة الحادية عشرة من ذات القانون على أنه:
“يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة:
أولًا: كل شخص غير مرخص له في مزاولة مهنة الطب يستعمل نشرات أو لوحات أو لافتات أو أية وسيلة أخرى من وسائل النشر إذا كان من شأن ذلك أن يحمل الجمهور على الاعتقاد بأن له الحق في مزاولة مهنة الطب، وكذلك كل من ينتحل لنفسه لقب طبيب أو غيره من الألقاب التي تطلق على الأشخاص المرخص لهم بمزاولة مهنة الطب.”
ولما كانت عقوبة جريمة النصب أشد، وكانت المادة 32 من قانون العقوبات قد نصت على أنه:
“إذا كوّن الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها.
وإذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم.”
وكان من المقرر بقضاء محكمة النقض أن الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم، دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة، أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة الشرطة، وهي التي في واقع أمرها عقوبات نوعية تراعى فيها طبيعة الجريمة، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى.
الطعن رقم 4221 لسنة 61 ق – جلسة 21/12/1993
وهديًا على ما تقدم، ولما كانت المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، ووازنت بين أدلة الثبوت التي قدمتها النيابة العامة وأدلة النفي التي اعتصم بها المتهم، فقد رجح لدى المحكمة ثبوت التهمة في حق المتهم سالف الذكر.
وذلك هديًا بما طالعته المحكمة من شهادة المجني عليهن بالتحقيقات، والتي استخلصت منها المحكمة توافر أركان جريمة النصب في حق المتهم، إذ ثبت من الأوراق إتيان المتهم أفعالًا مادية تمثلت في قيامه بإنشاء حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى (Drhady66)، وبث مقاطع مصورة كان من شأنها حمل المجني عليهن على الظن بكونه طبيبًا نفسيًا وقدرته على توفير الدعم النفسي لهن، مما دفعهن إلى التواصل معه شخصيًا على هاتفه المحمول الذي أمدهن به، واتفق على تقاضي مبالغ مالية مقابل جلسات معه.
وعلى أثر ذلك الإيهام، وبموجب اتخاذ المتهم لتلك الصفة غير الصحيحة، سلمته المجني عليهن مبالغ مالية أقر بها المتهم بالتحقيقات، الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى توافر أركان جريمة النصب، وكذلك جريمتي انتحال صفة طبيب ومزاولة مهنة الطب دون ترخيص بحق المتهم، لاسيما ولم يقدم المتهم ثمة دفاع يناهض ما استقر في عقيدة المحكمة.
الأمر الذي ترى معه المحكمة القضاء بمعاقبته وفقًا لما ورد بأمر الإحالة، إلا أنه وعملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات، وكان الثابت للمحكمة توافر شروط إعمالها، إذ إن ما أتاه المتهم من أفعال يشكل مشروعًا إجراميًا واحدًا تمثل في التوصل إلى الاستيلاء على أموال المجني عليهن، فمن ثم تقضي المحكمة بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد، وذلك على النحو الوارد بالمنطوق.
وحيث إنه عن المصاريف، فإن المحكمة تلزم بها المتهم عملًا بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
كما نصت المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه:
“يجوز رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها إلى المحكمة الجنائية لنظرها مع الدعوى الجنائية.”
كما نصت المادة 309 من ذات القانون على أن:
“كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل فيها يستلزم إجراء تحقيق خاص يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، ففي هذه الحالة تحيل الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بلا مصروفات.”
ولما كانت المحكمة ترى أن الفصل في طلبات المدعي بالحق المدني يستلزم تحقيقًا خاصًا يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، فإنها تقضي بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، على النحو الوارد بالمنطوق.