تخيّل أن تخرج لجنة رقابية لمعاينة سبب ارتفاع سعر «دواء عابر» في إحدى الصيدليات، فتنتهي من الجولة بفك شفرة واحدة من أغرب وأخطر جرائم التضليل الطبي!
اقرأ أيضا: حالة الطقس اليوم في القاهرة
لم تكن البداية داخل غرفة عمليات معتمة، ولا بسبب خطأ جراحي قاتل أودى بحياة مريض، بل كانت سيناريو ساخراً كشف من وراء الستار شخصاً ارتدى المئزر الأبيض لسنوات، وحمل لقباً من أثقل ألقاب الطب: «استشاري جراحة الأعصاب والعمود الفقري»، دون أن يملك في جيبه شهادة جامعية واحدة!
من تسعيرة إلى جناية
كيف يمكن لشخص عادي أن يتسلل إلى أدق تخصصات الطب البشري، حيث الخَطأ لا يُقاس بالسنوات بل بالمليمترات وبين الشلل والموت؟
القصة لم تبدأ بشكوك طبية، بل ببلاغ روتيني قدّمه شخص عادي أزعجه التلاعب في أسعار الأدوية بمدينة الرقة السورية. وعندما تحرك المفتشون الدوائيون للتحقق من الشكوى، بدأت الخيوط تتشابك بشكل غير متوقع، لتنحرف البوصلة فجأة من مجرد مخالفة مالية في صيدلية، إلى ملف جنائي مرعب يمس أرواح البشر.
وأثناء جولة التفتيش، أثارت تحركات المتهم (ب. ح) ريبة اللجنة. ومستنداً إلى جرأة لا تصدق، كان الرجل يعاين المرضى ويكتب الفحوصات ويقترح التداخلات الجراحية للفقرات والأعصاب بكل ثقة، ممارساً «مهنة الموت» في خفاء تام.
اقرأ أيضا: كاف يحسم مصير زيادة مقاعد دوري أبطال أفريقيا.. والأندية المصرية تترقب القرار النهائي
لكن الصدمة الحقيقية التي أربكت المحققين عند مراجعة السجلات والملفات الرسمية كانت قاطعة، إذ تبين أنه لا وجود لأي مؤهل علمي، ولا شهادة جامعية، ولا ترخيص قانوني يتيح له حتى معاينة زكام عابر، فكيف بحمل المشرط ورسم خطط العمليات المعقدة؟!
وفي لحظات خاطفة، تحول المشهد من تفتيش صيدلاني إلى عملية أمنية مكثفة بالتنسيق مع نقابة الأطباء والأمن الجنائي؛ ليُساق «الجراح المزيف» إلى القضاء متلبساً بوهمه الكبير.
ومع إسدال الستار على هذه الحيلة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الذهول والاستهجان. فالشارع اليوم لا يتساءل فقط عن كيفية سقوطه الغريبة، بل يواجه التساؤل الأكثر رعباً: كم مريضاً جازف بحياته تحت يدي هذا المحتال طوال تلك السنوات، وكيف صمد هذا الخداع في أعقد مجالات الطب دون أن يكتشفه أحد؟
اقرأ أيضا: أكثر برج قلبه أسود