في ذكرى ميلادها، يستعيد الجمهور سيرة الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية بين عمالقة الغناء العربي، بفضل صوتها القوي وإحساسها المميز وأعمالها الفنية التي ظلت حاضرة في وجدان الجمهور حتى بعد رحيلها.
وعلى مدار سنوات طويلة، قدمت وردة مجموعة كبيرة من الأغنيات التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الموسيقى العربية، كما ارتبط اسمها بعدد من كبار الملحنين، وفي مقدمتهم الموسيقار بليغ حمدي، الذي شكل معها ثنائيًا فنيًا وإنسانيًا لا يزال يحظى باهتمام الجمهور حتى اليوم.
يقدم لكم مصر تايمز خلال السطور التالية أبرز محطات حياة الفنانة وردة الجزائرية، بالتزامن مع ذكرى ميلادها التي تحل اليوم 22 يوليو.
وردة الجزائرية.. انطلاقة فنية من مصر
ولدت وردة الجزائرية في 22 يوليو، وبدأت مشوارها الفني في مرحلة مبكرة، قبل أن تنتقل إلى مصر عام 1960 بدعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة، الذي منحها فرصة الظهور في أولى بطولاتها السينمائية من خلال فيلم «ألمظ وعبده الحامولي»، لتكون هذه التجربة بمثابة نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، وبوابة حقيقية لانطلاقها داخل الوسط الفني المصري.
وخلال فترة وجودها في مصر، استطاعت وردة أن تلفت الأنظار إليها بموهبتها وصوتها المميز، وأن تحظى بتقدير كبير من كبار الشخصيات الفنية والسياسية في ذلك الوقت، حتى إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر طلب إضافة مقطع غنائي خاص بها إلى أوبريت «الوطن الأكبر»، الذي جمع عددًا من أبرز نجوم الغناء العربي، ليصبح واحدًا من أشهر الأعمال الوطنية في تاريخ الفن العربي.
وردة الجزائرية وقرار الاعتزال من أجل الأسرة
ورغم النجاح الكبير الذي حققته وردة الجزائرية في بدايات مشوارها، فإنها قررت الابتعاد عن الساحة الفنية لعدة سنوات، بعدما تزوجت من المسؤول الجزائري جمال قصيري، وكيل وزارة الاقتصاد الجزائري، وفضلت خلال تلك الفترة التفرغ لحياتها الأسرية والابتعاد عن الأضواء.

لكن غياب وردة عن الفن لم يستمر طويلًا، إذ عادت إلى الغناء بعد دعوة خاصة من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، الذي طلب منها إحياء احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر عام 1972 وخلال هذه المناسبة، قدمت أغنية «عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة»، من كلمات الشاعر صالح خرفي وألحان الموسيقار بليغ حمدي، لتعود من جديد إلى الساحة الفنية بقوة وتستعيد مكانتها بين كبار المطربين.
وردة الجزائرية وبليغ حمدي.. قصة حب وفن
بعد انفصالها عن زوجها، عادت وردة الجزائرية إلى القاهرة، لتبدأ مرحلة جديدة من التألق الفني، ارتبطت بشكل كبير بالموسيقار الكبير بليغ حمدي. ولم تقتصر العلاقة بينهما على التعاون الفني، إذ تزوج الثنائي، ونجحا في تقديم واحدة من أشهر الشراكات الفنية والإنسانية في تاريخ الأغنية العربية.
وقدم بليغ حمدي لوردة الجزائرية ما يقرب من 150 لحنًا، ساهمت في صناعة جانب كبير من تاريخها الفني، ومن أبرز هذه الأعمال «حكايتي مع الزمان» و«ليالينا» وغيرها من الأغنيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور العربي.
ورغم انتهاء زواجهما بالطلاق عام 1979، فإن التعاون الفني بين وردة وبليغ حمدي استمر، وهو ما يعكس قوة العلاقة الفنية التي جمعتهما، وقدرتهما على الفصل بين الخلافات الشخصية والإبداع الفني.
اقرأ أيضا: استعدادًا للموسم المقبل.. بيراميدز يبدأ معسكره في تركيا غدًا
«أوقاتي بتحلو».. أغنية صنعت تاريخ وردة الجزائرية
وفي العام نفسه، حققت وردة الجزائرية واحدة من أهم محطات مشوارها الفني من خلال أغنية «أوقاتي بتحلو»، التي جاءت من ألحان الموسيقار سيد مكاوي. وكانت الأغنية مخصصة في الأصل لكوكب الشرق أم كلثوم، إلا أن رحيلها عام 1975 حال دون تقديمها للعمل، وظلت الأغنية لسنوات لدى سيد مكاوي، حتى قدمتها وردة الجزائرية بصوتها، لتصبح واحدة من أشهر أغنياتها وأكثرها ارتباطًا بجمهورها.
وعلى مدار مسيرتها، واجه بليغ حمدي بعض الانتقادات بسبب تقديمه عددًا كبيرًا من ألحانه لوردة، إلا أنه كان يرد على هذه الانتقادات بحب وفخر، قائلًا: «وردة دي أنا.. دي طيبة جدًا»، في عبارة عكست عمق العلاقة الإنسانية والفنية التي جمعتهما.
وتظل وردة الجزائرية واحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، بعدما تركت إرثًا فنيًا كبيرًا يضم عشرات الأغنيات الخالدة، لتبقى أعمالها حاضرة في وجدان الجمهور، وتظل قصتها مع بليغ حمدي نموذجًا مميزًا للعلاقة التي جمعت بين الحب والفن والإبداع.
اقرأ أيضا: وفاة الفنان محمد الشرشابي وإعلان موعد وتفاصيل تشييع الجنازة بعد قليل