شهدت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الثالثة، واحدة من أكثر جلسات المرافعة تأثيرًا، بعدما قدم المستشار محمد عز العرب، وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية، مرافعة حملت عنوان “اغتيال البراءة وقتل الطفولة”، في قضية اتهام أم وعشيقها بقتل الطفل فارس معتز محمد، البالغ من العمر أربع سنوات، عقب تعذيبه بصورة وحشية.
اقرأ أيضا: تحت رعاية خادم الحرمين.. المنتدى السعودي للإعلام يطلق نسخته السادسة في فبراير 2027 – أخبار السعودية
وجاءت المرافعة أمام هيئة المحكمة برئاسة المستشار أمير فايز حنا، وعضوية المستشارين تامر رضا البرديسي، ومحمد سيد عبد العال، وأحمد رأفت الملكي، وأمين أحمد عبد الحافظ، وأمانة سر أحمد أبو اليزيد عياش، وذلك في الجناية رقم 10794 لسنة 2026 جنايات ثان شبرا الخيمة، والمقيدة برقم 1013 لسنة 2026 كلي جنوب بنها.
وأكدت النيابة العامة، في مستهل مرافعتها، أن القضية لا تتعلق بأوراق تحقيق أو أرقام قضايا، وإنما تمثل مأساة إنسانية راح ضحيتها طفل لم يعرف من الحياة سوى البراءة، قبل أن يتحول إلى ضحية للعنف والقسوة على يد أقرب الناس إليه.
تدمير مستقبل المجتمع
وشددت النيابة على أن الرحمة بالأطفال أصل ثابت في جميع الشرائع السماوية، مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ونصوص من الإنجيل تؤكد مكانة الطفل وحرمة الاعتداء عليه، معتبرة أن إيذاء الأطفال اعتداء على مستقبل المجتمع بأكمله.
وأوضحت التحقيقات أن والدة الطفل غادرت منزل الزوجية إثر خلافات مع زوجها، واصطحبت نجلها للإقامة معها، قبل أن ترتبط بعلاقة غير مشروعة مع المتهم الثاني وتقيم معه، ليبدأ الطفل رحلة من الإهمال وسوء المعاملة انتهت بتعذيبه وقتله.
وأضافت النيابة أن الطفل تعرض لسلسلة طويلة من الاعتداءات اليومية، شملت الضرب بالأيدي والأرجل والأحزمة وخرطوم الغسالة، والحرق بولاعة وإطفاء السجائر في جسده، ووضعه تحت المياه الباردة وإجباره على الوقوف لساعات طويلة، مؤكدة أن جسده حمل آثار إصابات قديمة وحديثة تعكس حجم المعاناة التي عاشها.
الطفل يموت والأم تتفرج
واستعرضت النيابة تفاصيل اليوم الأخير في حياة الطفل، مشيرة إلى أن المتهم الثاني اعتدى عليه بعنف بعد شكوى والدته من تصرفاته، حيث انهال عليه بالضرب والركل حتى ارتطم بالحائط، ثم واصل الاعتداء عليه رغم سقوطه أرضًا، ما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة في الرأس والصدر دخل على إثرها في حالة تشنج انتهت بوفاته، فيما وقفت الأم تشاهد ما يحدث دون أن تتدخل لإنقاذ طفلها.
وأشارت النيابة إلى أن المتهمين حاولا إخفاء معالم الجريمة بادعاء سقوط الطفل من أعلى السلم، وسعيا لاستخراج تصريح دفن، إلا أن الطبيب اشتبه في وجود شبهة جنائية بسبب الإصابات الظاهرة على الجثمان، ورفض إصدار التصريح، لتبدأ التحقيقات التي كشفت تفاصيل الواقعة.
وأكدت النيابة أن التحقيقات تضمنت اعترافات تفصيلية من المتهمين، حيث أقر المتهم الثاني بتكرار الاعتداء على الطفل باستخدام خرطوم الغسالة وحرقه بولاعة، فيما اعترفت الأم بأنها كانت تضرب نجلها بالحزام والشبشب، وكانت تستدعي شريكها لمعاقبته كلما اشتكت من تصرفاته، رغم توسلات الطفل وبكائه.
الطب الشرعي يكشف المستور
واستندت النيابة إلى تقرير الطب الشرعي، الذي أثبت أن الوفاة نتجت عن إصابة رضية شديدة بالرأس أحدثت نزيفًا بالمخ أدى إلى توقف المراكز الحيوية، كما كشف التقرير عن وجود إصابات متعددة قديمة وحديثة في أنحاء متفرقة من جسد الطفل، بما يؤكد تعرضه لتعذيب متكرر على فترات زمنية مختلفة.
اقرأ أيضا: فيل فودين يمدد عقده مع مانشستر سيتي حتى عام 2030
وأكدت النيابة أن الواقعة تمثل جريمة قتل عمد مكتملة الأركان، موضحة أن نية القتل تستخلص من طبيعة الاعتداءات المتكررة، وصغر سن المجني عليه، واستمرار تعذيبه رغم تدهور حالته الصحية، فضلًا عن عدم إسعافه، بما يثبت توافر القصد الجنائي والقصد الاحتمالي.
وفي ختام مرافعتها، أكدت النيابة العامة أن العدالة لن تعيد الطفل إلى الحياة، لكنها قادرة على ترسيخ الثقة في القانون، وأن الطفولة ستظل خطًا أحمر، مطالبة المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة يقررها القانون على المتهمين، باعتبار أن ما ارتكباه يمثل اعتداءً على الإنسانية قبل أن يكون جريمة بحق طفل بريء، مؤكدة أن الحكم المنتظر سيكون انتصارًا لكل طفل ينتظر من المجتمع أن يحميه ويصون حقه في الحياة والأمان.

اقرأ أيضا: لماذا عاد لبنان إلى البيت الأبيض؟ – أخبار السعودية