خلف البوابات الضخمة لمشروع “دريم لاند”، تدور رحى معركة شرسة حول الميراث، والهيمنة على الشركات، وتاريخ العائلة.
اقرأ أيضا: الزمالك يستأنف على قرار لجنة شؤون اللاعبين في أزمة زيزو وتحرك بسبب الإعلانات
وتكشف وثائق قضائية حصلت عليها “مصر تايمز”، وقدمت أمام المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، عن مزاعم تتعلق بتبديد أصول تقدر بمليارات الجنيهات، وادعاءات بتزوير وثيقة طلاق، ونزاع قانوني وضع واحدة من أبرز العائلات الاستثمارية في مصر أمام اختبار غير مسبوق.
كان الراحل الدكتور أحمد بهجت أحد أبرز رجال الصناعة والاستثمار في مصر، وصاحب رؤية حولت اسم “دريم لاند” إلى أحد أشهر المشروعات العمرانية والترفيهية في البلاد، إلا أن هذا الإرث أصبح اليوم محور صراع قضائي وعائلي واسع، تكشف بعض تفاصيله ملفات منظورة أمام القضاء.
وتشير أوراق الدعوى، وعلى رأسها القضيتان رقما 163 و371 للسنة القضائية الاقتصادية الثامنة عشرة، إلى خلافات حادة بين الورثة بشأن إدارة الشركات، وتوزيع التركة، وقرارات اتخذتها مجالس الإدارة، وهي ادعاءات لا تزال محل نظر أمام المحكمة ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.
انقسام العائلة
تكشف أوراق الدعاوى عن انقسام واضح داخل عائلة بهجت إلى معسكرين.
فمن ناحية، يتولى عمر أحمد بهجت رئاسة مجلس الإدارة والعضوية المنتدبة لعدد من الشركات الرئيسية التابعة للمجموعة، بينها “دريم لاند للتنمية العمرانية”، و”دريم لاند للجولف”، و”منتجعات دريم لاند”.
ومن ناحية أخرى، تخوض شقيقاته ميرا وشهد ودينا أحمد بهجت، إلى جانب لونة صبري المالكي، زوجة رجل الأعمال الراحل أحمد بهجت، نزاعا قضائيا ضد الإدارة الحالية، وتمثلهن هيئة دفاع برئاسة المحامي محمد محمود عبد العزيز.
وبحسب ما ورد في صحف الدعاوى، تتهم الشقيقات شقيقهن بالانفراد بإدارة الشركات، وإخفاء معلومات مالية جوهرية، واتخاذ قرارات تمس حقوقهن كمساهمات وورثة، وهي اتهامات ينظرها القضاء ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.
ففي 28 أبريل 2026، أصدرت الدائرة الأولى بالمحكمة الاقتصادية بالقاهرة – برئاسة القاضي محمد الشامي الحاج عمر، وعضوية القاضيين نزار محمود سليمان ومحمد سامح محمد عاشور، وبحضور أمين السر إبرام عجايبي حنا – أحكاما كشفت رسميا عن حرب قضائية بين الورثة المباشرين لقطب الأعمال الراحل.
خيوط العنكبوت حول إمبراطورية أحمد بهجت
يدور النزاع القانوني المتعلق بعائلة أحمد بهجت حاليا من خلال دعويين قضائيتين رئيسيتين أمام المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، وهما القضية رقم 163 لسنة قضائية 18 والقضية رقم 371 لسنة قضائية 18.
وتضم هاتان القضيتان أطرافا متعددة تشمل أفرادا من عائلة بهجت، وكيانات تجارية، وهيئات رقابية مالية، ومؤسسات مصرفية، مما يعكس النطاق الواسع للنزاع حول حوكمة الشركات، وحقوق الملكية، والمسائل المتعلقة بالميراث.
أبناء بهجت يتنازعون والبنك الأهلي بينهما
في القضية رقم 163، المدعون هم ميرا أحمد بهجت وشركة “جلوبال وان” للاستثمار، التي تمثلها قانونا لونا صبري المالكي، وتشمل قائمة المدعى عليهم عمر أحمد بهجت، بصفته الشخصية وبصفته رئيسا لمجلس إدارة شركات “دريم لاند”، إلى جانب شهد أحمد بهجت، بصفتها عضوا في مجلس إدارة المجموعة.
كما تختصم الدعوى رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بصفته الرسمية، مما يعكس الأبعاد الرقابية والتنظيمية لهذا النزاع.
كما يظهر البنك الأهلي المصري في إجراءات التقاضي كخصم متدخل، مشاركا من خلال ممثله القانوني، وذلك بحسب ما ورد في ملفات المحكمة.
اسم الهيئة العامة للرقابة المالية ينضم إلى دائرة النزاع
أما الدعوى الثانية، وهي الدعوى الاقتصادية رقم 371 لسنة قضائية 18، فقد أقامتها دينا أحمد بهجت، التي يمثلها فريق قانوني يضم المحامين عصام معوض، ومحمد نيازي، ومحمد جمال، وحسن عبد المحسن، وعلاء عبد النبي، ومحب محمد.
وتتضمن هذه القضية قائمة أوسع نطاقا من المدعى عليهم، وتشمل الدعوى عمر أحمد بهجت، بصفته العضو المنتدب لكيانات “دريم لاند”، إلى جانب كل من شهد أحمد بهجت و ميرا أحمد بهجت.
كما تضم قائمة المدعى عليهم ماجدة عبد الفتاح البنداري، بصفتها الشخصية وبصفتها عضوا منتدبا، بالإضافة إلى رحاب جمال الدين عبد العزيز و شيرين جمال الدين عبد العزيز.
وعلاوة على ذلك، شملت الدعوى خالد فهيم الغنام، بصفته مراقب حسابات شركة “وورلد للهندسة”، كأحد المدعى عليهم.
وتمتد الدعوى أيضا لتشمل الجهات الرقابية المالية المصرية، حيث اختصمت كلا من رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية (FRA) ورئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بصفتيهما الرسميتين.
نزاع مؤسسي متعدد الأطراف
تظهر القضيتان المرفوعتان أمام المحكمة الاقتصادية، مجتمعتين، أن النزاع يتجاوز بكثير مجرد خلاف خاص على الميراث.
وتشمل الإجراءات مساهمين من العائلة، ومديرين تنفيذيين، وأعضاء مجالس إدارة، وشركات استثمارية، ومدققين خارجيين، ومؤسسات مصرفية، وهيئات تنظيمية حكومية. ويؤكد اتساع نطاق الأطراف المذكورة في الدعويين على تعقيد التقاضي، الذي يشمل قضايا تتعلق بإدارة الشركات، وحقوق المساهمين، والحوكمة، والرقابة المالية، وإدارة الشركات التابعة لمجموعة أعمال “دريم لاند”.
وكما هو موضح في سجلات المحكمة، لا يزال التقاضي جاريا، وتخضع الادعاءات التي رفعها كل طرف للمراجعة القضائية، ولم يصدر أي حكم نهائي بعد في جوهر القضيتين.
تهمة التزوير تلاحق نجل أحمد بهجت
كما أن الجمود المؤسسي ناجم أساسا عن نزاع جنائي حاد أدى إلى زعزعة استقرار الوضع القانوني للورثة.
وكما هو مدون صراحة في ملخصات الأدلة الصادرة عن المحكمة والموجودة في المسندات، قدم المدعون لائحة اتهام جنائية ضد الرئيس الحالي، عمر أحمد بهجت.
وبموجب القضية الجنائية رقم 715 لسنة 2025 في الجيزة (محكمة جنايات السادس من أكتوبر)، والتي أحيلت رسميا إلى المحكمة الجنائية المختصة بموجب أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة بتاريخ 22 يناير 2025، يتهم عمر أحمد بهجت بالتزوير العمدي لسجلات الدولة الرسمية.
وعلى وجه التحديد، وجهت إليه تهمة تزوير مرسوم طلاق رسمي، قيل إنه أعد لحرمان زوجة والده الباقية على قيد الحياة، لونه صبري المالكي، بأثر رجعي من روابطها الزوجية الشرعية، ومن وضعها كوريثة شرعية للتركة التي تقدر بمليارات الجنيهات.
وتشير الوثائق إلى أنه نظرا لخطورة القضية الجنائية رقم 715 لسنة 2025، بدأت محاكمة جنائية رسمية، مما أدى إلى وضع المتهم عمر أحمد بهجت تحت حظر سفر دولي صارم وقوائم مراقبة حدودية، الأمر الذي جعل حضوره الشخصي في المناسبات الرسمية أمرا بالغ الخطورة.
ويجادل المدعون بأن الإرث القانوني الإلزامي للتركة لا يزال يعتمد كليا على النتيجة النهائية لهذه المحاكمة الجنائية، وأن أي حسابات تتعلق بتوزيعات الأسهم، ونسب التصويت، والحقوق المالية داخل شركات المرحوم الدكتور أحمد بهجت، تظل غير مستقرة قانونيا لحين الفصل النهائي في القضية.
المليارات المهدرة و انتهاكات الشركات ونهب الأصول
إلى جانب التهم الجنائية، يستهدف جوهر التقاضي التشغيلي الانتهاكات المالية والإدارية المنهجية التي قيل إنها ارتكبت خلال الجمعيات العمومية العادية وغير العادية المنعقدة يومي 26 و27 مارس 2025.
وكما هو مفصل في الطعون القانونية الشاملة في الوثائق ، طالبت الشقيقتان بالإبطال المطلق لجميع القرارات التي تم تمريرها خلال هذه الجلسات، مستندتين إلى ما وصف بأنه مخالفات مؤسسية جسيمة.
الإعفاء من المسؤولية غير القانونية والتبرئة المالية
حاولت الإدارة الحالية تمرير قرارات عامة تهدف إلى منح تبرئة مالية وإدارية كاملة لرئيس مجلس الإدارة، عمر أحمد بهجت، وأعضاء مجلس الإدارة المتحالفين معه، عن السنتين الماليتين المنتهيتين في 31 ديسمبر 2023 و31 ديسمبر 2024.
ويجادل المدعون بأن هذه الخطوة باطلة تماما بموجب القانون، إذ إنها محاولة لحماية مجلس الإدارة من نفقات ضخمة وغير موثقة، ومصروفات للشركة تقدر حاليا بأكثر من مليار جنيه مصري، وهي أموال تزعم الشقيقتان أنها حولت بشكل منهجي ولم يحاسب عليها.
اختلاس الأموال
تفصل السجلات القانونية مخططا قام بموجبه مجلس الإدارة بتحديد رواتب وبدلات حضور ومكافآت نقل لرئيس مجلس الإدارة وأعضاء مختارين.
اقرأ أيضا: تعيين البلوي ملحقاً ثقافياً لدى الصين – أخبار السعودية
ويجادل المدعون بأن هذه الأرقام جرى تضخيمها لتكون وسيلة لتحويل سيولة الشركة إلى منافع خاصة تحت غطاء النفقات الإدارية، بما أدى إلى انخفاض صافي الأرباح الموزعة على مساهمي الأقلية.
عمليات بيع العقارات السرية
تتضمن إحدى أبرز الوقائع المسجلة في الملف البيع والتقييم السري وغير المصرح به لأصول عقارية رئيسية مملوكة للشركات.
ويزعم أن مجلس الإدارة وافق على بيع وحدات سكنية وأراض داخل مشروع “دريم لاند” إلى أعضاء محددين في مجلس الإدارة وحلفاء مقربين، بأسعار منخفضة استنادا إلى تقييمات عقارية أخفيت عن الجمعية العامة ومساهمي الأقلية.
كما حجب، بحسب الدعوى، أسماء المشترين النهائيين والتقييمات السوقية الحقيقية وشروط الصفقات، وهو ما يصنفه المدعون باعتباره استراتيجية لتصفية الأصول قبل تقسيم التركة.
اعتراضات صريحة من جهات تنظيمية تابعة للدولة
تؤكد الدعاوى القضائية أن هذه الاجتماعات أثارت اعتراضات رسمية مكتوبة من ممثلي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وهيئة الرقابة المالية.
ورفضت هذه الجهات، بحسب ما ورد في أوراق الدعوى، التصديق على محاضر الاجتماعات، مشيرة إلى وجود مخالفات هيكلية، وعدم اكتمال النصاب القانوني، وحجب سجلات مالية مهمة عن سلطات التدقيق.
التصفية الخفية والأوامر المؤقتة
تتمحور ذروة هذه الحرب القانونية حول محاولة مجلس الإدارة وضع كيانات “دريم لاند للتطوير الحضري”، و”دريم لاند لملعب بيراميدز للجولف”، و”دريم لاند للمؤتمرات” تحت التصفية الرسمية.
وكما هو موضح في الوثائق زعمت الإدارة الحالية أن هذه الكيانات تواجه عقبات تشغيلية، واستخدمت ذلك مبررا لتعيين مصف مؤسسي يتولى إدارة الأصول والسجلات والحسابات.
وعارضت الشقيقتان هذه الخطوة بشدة، معتبرتين أنها محاولة استباقية لإخفاء المخالفات المالية، وطمس القيمة الحقيقية للأصول، والتهرب من المساءلة.
وأمام هذه الاتهامات المتبادلة، رفضت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، برئاسة القاضي محمد الشامي الحاج عمر، إصدار حكم نهائي يمنح أي طرف السيطرة الكاملة.
وبدلا من ذلك، أصدرت المحكمة قرارا تمهيديا يقضي بما يلي:
تعليق الفصل النهائي في صحة تصفية الشركات وملكية الأسهم لحين صدور حكم جنائي بات في القضية رقم 715 لسنة 2025.
تعيين خبراء محاسبة مستقلين ومصفين رسميين لفحص السجلات المالية، والتحفظ على الدفاتر، ومراجعة حسابات عامي 2023 و2024، ومطابقة جميع التصرفات العقارية.
إلزام جميع أطراف النزاع بالحضور لجلسة استجواب رسمية عملا بالمادة 106 من قانون الإثبات والمادة 118 من قانون المرافعات، لتقديم السجلات التجارية، وحسم التناقضات المتعلقة بملكية الأسهم، والكشف عن تقييمات الأصول العقارية، وتأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 6 يونيو 2026، مع إرجاء الفصل في المصروفات لحين الفصل النهائي في موضوع النزاع.
تفكك الإمبراطورية المعاصرة
مع استمرار العد التنازلي للمواعيد النهائية التي حددتها المحكمة حتى منتصف عام 2026، تواجه الإمبراطورية التي أسسها الدكتور أحمد بهجت أزمة وجودية.
و تحول ما بدأ كرؤية رائدة للتميز العقاري إلى نزاع قانوني معقد، حلت فيه ساحات القضاء محل ساحات الاستثمار.
وفي ظل تقييد حركة رئيس مجلس الإدارة بقرارات منع السفر، ووجود اتهامات جنائية منظورة، ولجوء الشقيقات إلى المحكمة الاقتصادية للطعن في إدارة الشركات والتصرفات المالية، تظل قضية “دريم لاند” واحدة من أكثر النزاعات العائلية والشركاتية تعقيدا، بينما يبقى الحسم النهائي مرهونا بما ستنتهي إليه الأحكام القضائية.
اقرأ أيضا: 4 أجانب وإبراهيم صلاح.. تعرف على الجهاز الفني المنتظر لرازوفيتش في الزمالك