لم تكن الفتاة التي ارتدت زي الأطباء وقدمت استعراضاً راقصاً داخل إحدى عيادات الأسنان تتوقع أن مقطعها المصور سيتجاوز الحدود الجغرافية، ليتحول في ساعات معدودة إلى قنبلة موقوتة تضرب سمعة القطاع الطبي في مصر وتثير زلزالاً على منصات التواصل الاجتماعي!
اقرأ أيضا: القائم بأعمال سفارة مصر في أستانا يجري مهمة قنصلية بمدينة ألماتي لخدمة أبناء الجالية المصرية
بين عشية وضحاها، وجد أطباء مصر أنفسهم في مرمى اتهامات قاسية ولغط لا يتوقف، قبل أن تتدخل نقابة أطباء الأسنان بـ«تحقيق عاجل» فجّر مفاجأة مدوية: فالقصة برمتها خديعة عابرة للحدود بطلتها «راقصة من إسرائيل»!
بدأت الأزمة مع انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر فيه فتاة بالزي الطبي داخل عيادة أسنان مجهزة، وهي تؤدي رقصات مثيرة وتتصرف بطريقة تتنافى تماماً مع وقار المهن الطبية.
وسرعان ما طالت المقطع شائعات ومزاعم تؤكد أن البطلة «طبيبة أسنان مصرية» قررت ركوب موجة الشهرة و«الترند» من داخل عيادتها الخاصة، مما أثار موجة غضب عارمة ومطالبات حاسمة بالتحقيق وتجریدها من مزاولة المهنة.
وأمام هذا التطور الخطي والمساس بكرامة الكوادر الطبية، شكلت نقابة أطباء أسنان مصر لجنة تتبع وتحقيق فوري للوقوف على أصل المقطع وتحديد هوية الفتاة.
وجاءت نتائج التتبع التقني للحساب المصدر كالصاعقة لتنسف الرواية السائدة من جذورها:
- حساب وهمي مجهول: الحساب الذي روج للمقطع تم إنشاؤه حديثاً بغرض الحشد والإثارة.
- البصمة الرقمية للمقطع: أثبتت المراجعة الدقيقة أن الفيديو تم تصويره ونشره لأول مرة من داخل إسرائيل، وأن الفتاة الظاهرة فيه لا تمت للقطاع الطبي المصري بأي صلة من قريب أو بعيد.
كشف بيان النقابة عن مخطط واضح لاستغلال اسم «مصر» و«طب الأسنان المصري» لتحقيق مكاسب رقمية على حساب السمعة المهنية، حيث جرى اقتطاع الفيديو وإعادة إطلاقه بسياق مضلل لإغراء الجمهور بالضغط والمشاركة.
اقرأ أيضا: مسؤولان يمنيان : قواتنا الجوية قصفت منصات صواريخ ومسيرات حوثية في مأرب والجوف – أخبار السعودية
وقد استنكرت النقابة بشدة انسياق بعض الصفحات خلف هذه المواد دون تثبت، واصفة ما حدث بأنه محاولة رخيصة للاعتداء على الصورة الذهنية الراقية للأطباء المصريين.
وجاء في بيان نقابة أطباء الأسنان: «نهيب بالجميع ضرورة توخي الحذر والتدقيق قبل نشر أو تداول مثل هذه المواد الإعلامية، وعدم نسبها زوراً إلى أطباء الأسنان في مصر، والانسياق وراء شائعات تستهدف النيل من مكانة الطبيب المصري».
واختتمت النقابة مواجهتها لهذه الخدعة العابرة للحدود بالتأكيد على أن أطباء الأسنان في مصر متمسكون بأعلى معايير الانضباط وميثاق الشرف المهني، مشيرة إلى أن العقود الطويلة من العطاء والمسؤولية كفيلة بردع أي محاولات لتشويه صورتهم عبر مقاطع مفبركة أو قادمة من الخارج.
وبهذا البيان، أُسدل الستار على واحدة من أغرب محاولات التضليل الرقمي، والتي أثبتت أن البحث عن «الترند» قد يتجاوز حدود الفضول ليصبح فخاً يستهدف رمزيّة وإرث المهن النبيلة.
اقرأ أيضا: مختلف عن العراق.. حسين هريدي يكشف تفاصيل السيناريو المتوقع لغزو إيران بريًا