أطلقت مدينة فلورنسا مشروعًا هو الأول من نوعه في إيطاليا للتعامل مع مخاطر الإدمان الرقمي بين الشباب، وذلك عبر افتتاح مركز (ديسكوفر – Fuori dal guscio) المتخصص في تعزيز الاستخدام الواعي للتقنيات الحديثة والحد من ظاهرة الانفصال عن الواقع الاجتماعي.
اقرأ أيضا: إجازة المولد النبوي 2026
وجرى توقيع الاتفاق الخاص بالمشروع بمشاركة هيئة الصحة المحلية وبلدية فلورنسا والتعاونية الاجتماعية. ويُعد المركز أول مبادرة إيطالية تُعنى بمواجهة تداعيات الإفراط في استخدام الشاشات والمنصات الرقمية، وهي ظاهرة تتسع بين الفتيان والفتيات وتخلّف آثارًا اجتماعية وثقافية متزايدة.
وقالت المسؤولة عن سياسات الشباب في بلدية فلورنسا ليتيتسيا بيريني: «إن التكنولوجيا الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأجيال الجديدة»، مؤكدة ضرورة مرافقة الشباب نحو استخدام أكثر توازنًا بين العالم الافتراضي والحياة اليومية بما تشمل العلاقات والرياضة والثقافة.
مقاربة أوروبية متباينة
ويأتي إطلاق المركز في وقت تتسع فيه النقاشات الأوروبية حول حماية القاصرين على الإنترنت؛ فقد تبنّت أستراليا مؤخرًا تشريعًا يلزم مزودي الخدمات بالتحقق من سنّ المستخدمين، فيما أصبحت فرنسا أول دولة أوروبية تفرض حظرًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا ابتداءً من سبتمبر المقبل.
كما أعلنت المملكة المتحدة خطة لفرض (حظر تجول ليلي) على منصات التواصل للفئة العمرية بين 16 و17 عامًا، بينما تدرس دول أوروبية أخرى؛ مثل اليونان وسلوفينيا والسويد وإسبانيا، فرض قيود مشابهة على القاصرين.
اقرأ أيضا: سعر الذهب اليوم عيار 21 الآن مباشر
إيطاليا تراهن على الوقاية
وعلى خلاف هذه الإجراءات، اختارت إيطاليا نهجًا وقائيًا عبر مشروع (ديسكوفر)؛ الذي سيبدأ عمله بعد فصل الصيف، مستهدفًا الفئة العمرية بين 10 و25 عامًا. ويقوم المركز على ركيزتين: الانفصال الموجَّه عن الشبكة، والترويج لاستخدام واعٍ للتكنولوجيا؛ بهدف تحويل الشباب من مستهلكين سلبيين إلى فاعلين في إدارة وقتهم الرقمي.
وتتولى تعاونية Retesviluppo إدارة المركز عبر فريق متخصص يمتلك خبرة تمتد لعشر سنوات في المدارس، وسيقدّم خدمات تشمل التوجيه، والاستماع، وورش العمل التي تجمع بين التربية الإعلامية وتعزيز البعد الاجتماعي من خلال الأنشطة الجماعية والألعاب والمهارات اليدوية.
وفي الحالات المعقدة مثل الانسحاب الاجتماعي أو المعاناة النفسية، يمكن لهيئة الصحة المحلية التدخل عبر تنسيق خدمات الاختصاصيين، بما يضمن دمج الوقاية مع الدعم المهني المستمر.
وأكد مدير هيئة Asl Toscana centro فاليريو ماري، أن «المشروع يمثل خطوة ضرورية طال انتظارها»، مشددًا على أهمية الجمع بين الوقاية والتواصل المستمر مع الخدمات المختصة، بعيدًا عن منطق الحظر البسيط، وبما يعيد نسج الروابط الاجتماعية التي يهددها الانعزال الرقمي.
اقرأ أيضا: بعد 77 عاماً.. كسوف استثنائي يعيد إلى سماء السعودية ذكرى «يوم الظلام» – أخبار السعودية