من ناصر والسادات إلى أم كلثوم.. كواليس رقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون وإنقاذه من الفناء| خاص

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يكن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي برقمنة أرشيف الهيئة الوطنية للإعلام مجرد خطوة إدارية لتحديث وسائل حفظ المحتوى، بل يمثل مشروعًا لإنقاذ واحدة من أكبر ذاكرات الدولة المصرية، التي تضم عشرات الآلاف من الساعات المسجلة على شرائط إذاعية وتلفزيونية أصبحت مهددة بالتلف بفعل الزمن، وتحمل بين طياتها تاريخًا سياسيًا وثقافيًا وفنيًا يمتد لعقود.

اقرأ أيضا: ماكرون: فرنسا تواجه أسوأ حرائق غابات منذ الحرب العالمية الثانية – أخبار السعودية

فالعديد من التسجيلات الموجودة داخل أرشيف ماسبيرو لا تقتصر على البرامج والمسلسلات، وإنما تشمل خطابات تاريخية لرؤساء الجمهورية، وتغطيات الحروب، وجلسات البرلمان، وأحداثًا سياسية فارقة، فضلًا عن حفلات نادرة لكبار الفنانين، ووثائق صوتية وبصرية أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية.
ذاكرة مصر على أشرطة قديمة

اعتمدت الإذاعة والتلفزيون المصري لعقود على شرائط ممغنطة وأشرطة سينمائية وأقراص تسجيل قديمة لحفظ المواد الإعلامية، وهي وسائل تتعرض مع مرور الوقت للتلف وفقدان الجودة، بل قد تصبح غير قابلة للتشغيل نتيجة انتهاء العمر الافتراضي لها أو اختفاء الأجهزة القادرة على قراءتها.

ويرى متخصصون في الأرشفة أن أي تأخير في تحويل هذه المواد إلى نسخ رقمية قد يؤدي إلى فقدان جزء من التراث الإعلامي المصري بصورة نهائية، وهو ما يجعل الرقمنة ضرورة لحماية المحتوى وليس مجرد تطوير تقني.

كنوز لا تقدر بثمن

يضم أرشيف الإذاعة والتلفزيون آلاف المواد النادرة، من بينها خطابات للرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وتسجيلات مرتبطة بحرب أكتوبر، وحفلات كاملة لكوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، إلى جانب أعمال نادرة لنجوم الفن المصري والعربي.

كما يحتفظ الأرشيف بتغطيات رياضية تاريخية، ووثائق إعلامية تسجل مراحل مهمة من تاريخ الدولة المصرية، فضلًا عن برامج إذاعية وتلفزيونية لم تعد تُعرض منذ عشرات السنين.

من الحفظ إلى الإحياء

ولا تقتصر أهمية الرقمنة على حماية المواد من التلف، بل تفتح الباب أمام إعادة تقديم هذا المحتوى للأجيال الجديدة عبر المنصات الرقمية، مع إمكانية ترميم الصورة والصوت باستخدام التقنيات الحديثة، بما يسمح بإعادة بث التسجيلات بجودة أعلى، والاستفادة منها في إنتاج الأفلام الوثائقية والأعمال البحثية والتعليمية.

كما تتيح عملية الفهرسة الرقمية سهولة الوصول إلى المواد خلال ثوانٍ، بعد أن كان البحث عنها داخل المخازن والأشرطة يستغرق أيامًا أو أسابيع.

حماية للهوية الثقافية

وأكد الدكتور أحمد الهندي، مدرس الإعلام جامعة عين شمس، أن أرشيف ماسبيرو يمثل أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، إذ يوثق تاريخ الفن والإعلام والسياسة والمجتمع، ويحفظ ذاكرة أجيال كاملة، وهو ما يجعل الحفاظ عليه جزءًا من حماية الهوية الوطنية.

اقرأ أيضا: عاجل.. فيران توريس على طاولة المرشحين لتدعيم فريق باريس سان جيرمان

وأوضح مدرس الإعلام لـ مصر تايمز، أن العديد من الدول حول العالم اتجهت خلال السنوات الماضية إلى رقمنة أرشيفها الوطني باعتباره ثروة ثقافية لا تقل أهمية عن الآثار والمخطوطات، وهو النهج الذي تسعى مصر إلى تعزيزه من خلال هذا المشروع.

استثمار في المستقبل

ويرى الهندي أن رقمنة الأرشيف لا تحافظ فقط على الماضي، بل تخلق فرصًا جديدة للاستفادة الاقتصادية والثقافية من هذا المحتوى، سواء عبر المنصات الرقمية، أو بيع حقوق استخدام بعض المواد، أو توظيفها في الإنتاج الدرامي والوثائقي، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا ويحافظ في الوقت نفسه على ذاكرة الدولة.

واختتم حديثه، قائلًا إن مشروع رقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون لا يعني فقط نقل آلاف الشرائط من المخازن إلى الخوادم الإلكترونية، بل يمثل خطوة لحماية تاريخ مصر السمعي والبصري من الضياع، وتحويله من ذاكرة مهددة بالتلف إلى ذاكرة رقمية قادرة على البقاء لعقود قادمة.

اقرأ أيضا: أخرجت أفضل نسخة من حسام حسن.. وقرار التجديد حُسم قبل مواجهة الأرجنتين

‫0 تعليق

اترك تعليقاً