جنازات الزعماء وقرارات غيرت مجرى التاريخ.. أسرار وكواليس ووثائق نادرة في ذاكرة مصر التلفزيونية تكشف لأول مرة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

داخل مبنى ماسبيرو، لا تحفظ الأرفف مجرد أشرطة قديمة أو تسجيلات مر عليها الزمن، بل تحتضن ذاكرة وطن بأكمله، فمنذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، ثم التلفزيون المصري عام 1960، تراكمت ملايين الدقائق التي وثقت السياسة والحروب والفن والرياضة والمجتمع، لتصبح واحدة من أكبر المكتبات السمعية والبصرية في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا: وزير الصناعة يُصدر قراراً بتعيين أيمن البياع مديراً تنفيذياً لمركز تحديث الصناعة

ومع صدور قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي برقمنة أرشيف الهيئة الوطنية للإعلام، عاد الحديث عن الكنوز التي يضمها هذا الأرشيف، والتي لا يعرف كثيرون تفاصيلها، رغم أنها تسجل أهم لحظات مصر على مدار ما يقرب من قرن.

أول نشرات الأخبار.. صوت الدولة في لحظات فارقة

يضم الأرشيف تسجيلات نادرة لأول نشرات الأخبار التي بثها التلفزيون المصري عقب انطلاقه في 21 يوليو 1960، إضافة إلى نشرات واكبت أحداثًا مفصلية، مثل تأميم قناة السويس، حرب يونيو 1967، بيانات حرب أكتوبر، وإعلان انتصارات القوات المسلحة، فضلًا عن تغطية جنازات الزعماء وكبار الشخصيات.

ومن بين أبرز التسجيلات، التغطيات الأولى لافتتاح السد العالي، وبيانات الدولة في لحظات الحرب، إضافة إلى نشرات أعلنت قرارات تاريخية ظلت محفورة في ذاكرة المصريين، حيث تعد هذه النشرات وثائق تاريخية توثق كيف نقل الإعلام المصري الأحداث لحظة وقوعها، قبل ظهور القنوات الفضائية والإنترنت.

حرب أكتوبر.. تسجيلات من قلب المعركة

ربما يمثل أرشيف حرب أكتوبر 1973 أحد أثمن ما يحتفظ به ماسبيرو، إذ يضم تسجيل البيان العسكري الأول الذي أعلن عبور القوات المصرية لقناة السويس، وتقارير المراسلين من الجبهة، واللقطات الأصلية لعبور الجيش وتحطيم خط بارليف، إلى جانب الأغاني الوطنية التي ارتبطت بالنصر، مثل “بسم الله.. الله أكبر” و “عاش اللي قال”.

كما يحتفظ بخطاب الرئيس الراحل محمد أنور السادات أمام مجلس الشعب بعد النصر، والاحتفالات الشعبية التي عمت المحافظات عقب إعلان العبور، إلى جانب مواد وثائقية لم تُعرض إلا مرات محدودة ولا تمثل هذه المواد مجرد تسجيلات إعلامية، بل توثيقًا حيًا لواحدة من أهم محطات التاريخ المصري الحديث.

حفلات أم كلثوم.. ليلة الخميس التي جمعت الوطن العربي

من بين أبرز كنوز الأرشيف، التسجيلات الكاملة لحفلات كوكب الشرق أم كلثوم التي كانت تُنقل مباشرة إلى ملايين المستمعين عبر عبير الإذاعة والتليفزيون، وتحولت إلى حدث ينتظره الملايين في مصر والعالم العربي مساء الخميس الأول من كل شهر.

ويحتفظ الأرشيف بحفلات خالدة، منها: الأطلال، إنت عمري، سيرة الحب، أمل حياتي، إلى جانب حفلات نادرة لم تُذع منذ سنوات، كما يضم تسجيلات لعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وشادية، ووردة، وغيرهم من رموز الغناء العربي.

خطابات الرؤساء.. تاريخ السياسة بالصوت والصورة

يضم أرشيف ماسبيرو عشرات الخطابات التاريخية التي شكلت وجدان المصريين، وفي مقدمتها خطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب تأميم قناة السويس عام 1956، وخطاب التنحي بعد نكسة يونيو 1967، ثم خطاب الرئيس أنور السادات الذي أعلن فيه العبور خلال حرب أكتوبر، وخطابه أمام الكنيست الإسرائيلي عام 1977.

كما يحتفظ الأرشيف بخطابات للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في مناسبات وطنية، إلى جانب تسجيلات رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية، لتشكل جميعها سجلًا سياسيًا متكاملًا للدولة المصرية.

مسلسلات كادت تختفي

لا يقتصر الأرشيف على الأخبار والسياسة، بل يحتفظ أيضًا بالنسخ الأصلية لعشرات الأعمال الدرامية التي شكلت تاريخ الشاشة المصرية، ومنها: ليالي الحلمية، رأفت الهجان، الشهد والدموع، بوابة الحلواني، المال والبنون، رحلة السيد أبو العلا البشري، فضلًا عن أعمال بالأبيض والأسود تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لم يعد بعضها يُعرض إلا في مناسبات محدودة.

وتكتسب هذه النسخ أهمية خاصة لأنها تمثل النسخ الأصلية قبل عمليات المونتاج أو الضغط الرقمي التي شهدتها بعض الأعمال لاحقًا.

اقرأ أيضا: منتخب مصر للسيدات يبدأ مشواره في أمم أفريقيا بمواجهة زامبيا

الإذاعة.. مكتبة صوتية عمرها أكثر من 90 عامًا

ربما لا يعرف كثيرون أن أرشيف الإذاعة المصرية يضم آلاف الساعات من البرامج التي صنعت وجدان أجيال كاملة، مثل: لغتنا الجميلة لفاروق شوشة، على الناصية للإذاعية أمال فهمي، حديث الروح، ربات البيوت، وما يطلبه المستمعون، تسجيلات فنية للإذاعي بابا شارو رائد برامج الأطفال، إضافة إلى التمثيليات الإذاعية الشهيرة، واللقاءات النادرة مع طه حسين، ونجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، والعقاد، ويوسف إدريس، وغيرهم من كبار رموز الفكر والأدب.

كما يضم الأرشيف تسجيلات نادرة لتلاوات كبار قراء القرآن الكريم، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رفعت، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد صديق المنشاوي، وهي تسجيلات تمثل قيمة دينية وثقافية كبيرة.

ذاكرة شعب لا مجرد أرشيف

ولا تقتصر قيمة أرشيف الإذاعة والتلفزيون على كونه مخزنًا للتسجيلات، بل يمثل الذاكرة السمعية والبصرية للمصريين، إذ يوثق تفاصيل الحياة اليومية، والأفراح الوطنية، والإنجازات، والأزمات، والأعمال الفنية التي صنعت الهوية المصرية.

ومن هنا، يمثل مشروع رقمنة الأرشيف خطوة تتجاوز حفظ الشرائط من التلف، إلى حماية تاريخ وطن كامل، حتى تظل هذه الكنوز متاحة للأجيال المقبلة، شاهدة على محطات صنعت هوية مصر الحديثة.

اقرأ أيضا: وزير الري يزور المركز الدولي لإدارة مخاطر المياه والكوارث باليابان «ICHARM»

‫0 تعليق

اترك تعليقاً